أعلن رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو إن اتفاقاً أوروبياً يتضمن شطب 50% من حيازات دائني القطاع الخاص من السندات اليونانية وقدره 100 مليار يورو (139 مليار دولار) مع تقديم ضمانات قروض إضافية لليونان بقيمة 30 مليار يورو لتفادي إشهار إفلاسها) يعني أن اليونان سيكون بمقدورها سداد ديونها.
وأضاف باباندريو في مؤتمر صحافي في وقت مبكر من أمس بعد اجتماع لزعماء منطقة اليورو تم التوصل فيه إلى اتفاق مع مستثمري القطاع الخاص على شطب 50% من حيازاتهم من السندات اليونانية «عبء الدين يمكن تحمله بشكل كامل الآن».ووعد باباندريو بأنه لن تكون هناك زيادات في العجز بالموازنة الأساسية ابتداء من العام القادم.
وقال إن اليونان تريد إتمام اتفاق بشأن الحزمة الثانية للدعم المالي بحلول نهاية العام، وإنها ربما تتمكن من العودة إلى سوق السندات قبل 2021 وهو العام الذي توقعه صندوق النقد الدولي.وأضاف قائلا «إذا أمكننا تنفيذ إصلاحات سريعة فإن (العودة إلى الأسواق) لن تستغرق 10 سنوات بل ستكون أسرع بكثير».
وفي تقرير عن قدرة اليونان على الوفاء بديونها قال صندوق النقد الدولي في وقت سابق من هذا الشهر إن البلاد ربما ستنتظر عشر سنوات قبل أن يكون بمقدورها بيع سندات إلى مستثمري القطاع.من جهتها قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن قبول حائزي السندات اليونانية من القطاع الخاص شطب 50 % من حيازاتهم سيمكن من خفض دين اليونان السيادي بمقدار 100 مليار يورو وسيسمح ببرنامج جديد لمساعدة البلاد.
وأبلغت ميركل الصحافيين في وقت مبكر أمس بعد اجتماع لزعماء منطقة اليورو «هدفنا هو أن يصل دين اليونان إلى 120 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2020».وأوضحت ميركل أيضا أن اليونان ستخضع لنظام إشراف أكثر صرامة في المستقبل.
ومضت قائلة «سيكون هناك نظام معزز للمراقبة فيما يتصل بتنفيذ اليونان لالتزاماتها، ذلك سيجري إرساؤه في مذكرة تفاهم. سيكون هناك وجود دائم في اليونان. سيكون من الممكن مراقبة الإجراءات التي تتخذها اليونان. أعتقد أن هذا أفضل من زيارات (الترويكا) التي تحدث كل ثلاثة أشهر.. نظام إشراف دائم».
نجاح أوروبي
وأشاد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالخطة «التاريخية» لمواجهة أزمة ديون منطقة اليورو التي اتفق قادة الاتحاد الأوروبي على تقديمها لشركائهم الدوليين بعد القمة الأوروبية الماراثونية التي عقدت طوال ليل أمس.
وقال ساركوزي بعد نجاح قادة الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو في إقناع البنوك بالتخلي عن نصف ديون اليونان التي تواجه شبح الإفلاس وكذلك الموافقة على إعادة رسملة البنوك لمواجهة تداعيات الأزمة المالية: «سوف نبرز الطبيعة التاريخية لهذه القرارات».
وأضاف أن هذه الخطوة سوف تهدأ الأسواق وتسمح لليونان بالعودة إلى مسار النمو الاقتصادي الطبيعي، مشيرا إلى أن قرار شطب الديون اليونانية جاء في ضوء الحاجة إلى تقليص معدل الدين العام لليونان والبالغ حاليا 120% من إجمالي الناتج المحلي. ورحب اكبر شركاء لمنطقة اليورو مثل الصين واليابان وروسيا أمس لكن بتفاوت بالخطة التي أعلنت في بروكسل لمواجهة أزمة الدين في أوروبا باعتبارها خطوة في الاتجاه الصحيح.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية جيانغ يو ان «الصين ترحب بالتوافق الأوروبي حول أزمة الديون خلال القمة الأوروبية».وأضافت «نعتقد أن ذلك سيساهم في تعزيز ثقة الأسواق عبر تشجيع تنمية اقتصادية مستدامة للاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، وفي إعطاء حيوية جديدة للاندماج الأوروبي».
والاتحاد الأوروبي يعتبر الشريك التجاري الأول للصين وكذلك اكبر سوق لصادراتها.وبحسب دبلوماسيين أوروبيين فإن الصين أبدت استعدادا للمساهمة في الصندوق الأوروبي للاستقرار المالي الذي تعتزم منطقة اليورو رفع قيمته من 440 مليارا لكن لم تصدر حتى الآن أي معلومات رسمية صينية لتؤكد ذلك.
واليابان كانت أوضح بالنسبة لنواياها. فقد وعد وزير المالية الياباني جون ازومي الخميس أن بلاده «ستتخذ الإجراءات اللازمة» لمساعدة أوروبا.
ومنذ مطلع السنة استثمرت اليابان 2,68 مليار يورو أي 20% من القيمة الإجمالية للقروض التي اصدرها صندوق الاستقرار الأوروبي.
أسواق اليابان
وقبل قمة بروكسل أبدت السلطات اليابانية استعدادها عدة مرات للاستثمار بشكل إضافي بشرط أن يتفق الأوروبيون على خطة من شأنها إعادة الهدوء إلى الأسواق.واليابان، ثاني اكبر حائز عالمي على العملات الصعبة، بعد الصين عبرت عن قلقها إزاء ارتفاع قيمة عملتها الين الذي تسببت به أزمة اليورو.
وعبرت روسيا من جهتها عن ارتياح مشوب بشكوك واضحة إزاء الطابع النهائي للإجراءات التي اتخذها الأوروبيون وأكدت أن مساعدة الدول الناشئة لن تكون بدون شروط.وبعيدا عن حماسة وزير الاقتصاد الفرنسي فرانسوا باروان الذي اعتبر أن اتفاق الدول الـ17 في منطقة اليورو «أنقذ» العملة الأوروبية، فإن المستشار الاقتصادي في الكرملين اركادي دفوركوفيتش اعتبر أن الاتفاق ليس «كافيا في الوقت الراهن».
وبعدما تحدث عن «تفاؤل حذر» رأى دفوركوفيتش أن هذه الخطة لمواجهة الأزمة «ستتيح التقدم إلى الأمام لبضعة اشهر» واعتبارا من ذلك الحين «ستتلقاها الأسواق بطريقة مناسبة».وبالواقع فإن البورصات الأوروبية بما يشمل في روسيا، فتحت على ارتفاع كبير الخميس. من جهة أخرى كرر دوركوفيتش القول إن روسيا مستعدة لدعم منطقة اليورو في إطار صندوق النقد الدولي، مؤكدا أن الموقف الروسي «منسق» مع الدول الأخرى في مجموعة بريكس (البرازيل والهند والصين وجنوب إفريقيا).
لكنه حذر من أن زيادة مساهمات هذه الدول في صندوق النقد الدولي يجب أن تمر عبر «تعزيز دورها» في هذه المؤسسة التي لا تزال القوى الغربية تهيمن عليها. من جهته اعتبر رئيس البنك الدولي روبرت زوليك الاتفاق «مرحلة مهمة» ستتيح «كسب الوقت».
لكنه اكد انه سيكون على قادة منطقة اليورو اتخاذ قرارات صعبة إضافية.ودعا إلى إصلاح ضرائبي يوسع قاعدة عائدات الحكومات الأوروبية وفتح الأسواق أمام المنافسة لزيادة الإنتاجية وتشييد بنى تحتية.ورحبت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد بدون تحفظ بـ«التقدم الكبير» الذي تحقق خلال القمة الأوروبية مشيدة بقادة منطقة اليورو لأنهم وضعوا «برنامجا سيعالج الأزمة في المنطقة».
وبعدما أكدت أنها «ستوصي مجلس إدارة صندوق النقد الدولي بدفع الشريحة المقبلة من قرض اليونان» أكدت أن تطبيق أثينا «إصلاحات مقبولة اقتصاديا» يبقى الأمر الأكثر أهمية.وقالت «سيكون من المهم تفصيل سبل عمل صندوق الاستقرار الأوروبي المعدل بشكل إضافي».من جهته رحب وزير المالية الأوروبي جورج اوزبورن «بالتقدم الجيد الكبير» الذي تحقق، مشيرا إلى أن بريطانيا وكونها خارج منطقة اليورو لن تساهم مباشرة في خطة الإنقاذ.
وأضاف «إذا كانت دول مثل الصين تريد المساهمة فذلك أمر جيد جدا لكن بريطانيا لديها عجز فيما على دافعي الضرائب البريطانيين أن يسددوا للمصارف البريطانية».وكانت دول منطقة اليورو توصلت بعد الكثير من الجهد ليل الأربعاء الخميس إلى اتفاق على الخطوط العريضة لخطة من اجل معالجة ازمتها الاقتصادية تنص على تخفيض ديون اليونان بحوالي النصف ورصد ألف مليار يورو لمنع انتشار الأزمة.
