قالت مسؤولة بإحدى شركات التمويل العقاري إن السوق العقارية المصرية ربما انزلقت إلى أسوأ أزماتها منذ سنوات، مما يرجع بدرجة كبيرة إلى سوء إدارة الدولة للأراضي، لكن السكان الذين يضمون نسبة عالية من الشبان يبنون بدون تصاريح ويبقون الطلب على المساكن قائما. وسلطت الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك مزيدا من الاهتمام على القطاع الذي كان يرتكز في الغالب على النخبة الثرية، ما جعله يفقد اهتمام غالبية المصريين ويخسر إيرادات كبيرة من المشترين متوسطي الدخل. وتسببت تحقيقات بشأن الفساد في مبيعات أراضي الدولة في زيادة إلغاء الحجوزات وانخفـــاض أو توقف مبيعات شركات كثيرة، ما أدى الى تعطــيل البناء وأضر بسوق التـــــمويل العقاري المصــرية الصغيرة، التي يقول خبراء انها ضـــــرورية لإنعاش الطلب على العقارات من جانب الفئات متوسطة الدخل.

لكن ايمان اسماعيل العضو المنتدب للشركة المصرية لإعادة التمويل العقاري قالت لـ«رويترز» ان المصريين رغم ذلك مازالوا يبنون عقارات غير مرخصة، وحتى من حصل منهم على قروض عقارية يسددون قبل مواعيد الاستحقاق ولا يتخلفون عن السداد. واضافت: لم نشهد زيادة كبيرة في القروض المتعثرة. والاغرب أننا شهدنا زيادة في السداد المبكر. لذا فهذا مؤشر جيد للغاية. أرى أن هذا يشير الى أن الناس لديهم رغبة في امتلاك مساكن. وأضافت، خلال قمة رويترز للاستثمار في الشرق الاوسط: «في ظل الغموض الذي يكتنف الاقتصاد، لا يريدون الوصول الى وضع لا يجـــــدون فيه وظيفة أو لا يمتلكون مسكنا».

وتسببت التشريعات المتضاربة والنزاعات القضائية الطويلة بشأن مبيعات أراضي الدولة لأكبر شركات التطوير العقاري في البلاد، مثل طلعت مصطفى وبالم هيلز للتعمير، في اثارة قلق المستثمرين.

 

معاناة الطبقة المتوسطة

وقالت ايمان ان الحكومة السابقة باعت في مزادات أراض الى شركات متخصصة في العقارات الفاخرة، واستخدمت الأموال لدعم اسكان الطبقات الأشد فقرا، ما ترك الطبقة المتوسطة تعاني من نقص يتجاوز 200 ألف وحدة سنويا. وأضافت «ان أي سوق للإسكان عبارة عن سلسلة، وقوتها، مثل أي سلسلة، من قوة أضعف حلقاتها. يجب أن يكون هناك عرض وطلب وبنية تحتية، وأناس قادرون على تحمل تكاليف شراء تلك المساكن».

 

وفرة الفاخر

وقالت «ان التمويل العقاري لا يحل مشكلات الإسكان. لدينا مشكلة شديدة الوضوح. القطاع الفاخر اكتمل. فلنسلم بهذا. هناك طلب كامن في القطاعات الاخرى». واضافت ان «هذا الطلب يجري سده من خلال البناء غير المرخص»، مشيرة الى أن 80 في المئة من عملاء شركتها يحصلون على قروض لوحدات سعرها أقل من 30 ألف جنيه، وهو مستوى سعري لا تخدمه فعليا شركة عقارية كبرى.