ارتفعت أسعار النفط الأميركي أمس، لكنها ظلت أقل بواقع دولار من أعلى مستوى في ثلاثة أشهر الذي سجله يوم الأول من أمس بسبب ارتفاع المخزونات ومخاوف من فشل اوروبا في ايجاد حل لأزمة الديون السيادية.

وارتفعت العلاوة السعرية لمزيج برنت فوق الخام الأميركي الخفيف الى 17.93 دولارا بعد ان اغلق أول من أمس على علاوة قدرها 17.75 دولارا، وهو أقل فارق عند التسوية منذ أوائل يوليو. وكان الفارق قد اتسع الى مستوى قياسي قدره نحو 28 دولارا في 14 أكتوبر الجاري. وارتفع مزيج برنت 70 سنتا الى 111.62 دولارا للبرميل. ولم يواكب مزيج برنت الخام الأميركي الذي ارتفع بنسبة 6.5 في المئة في الجلسات الثلاث الاخيرة. وارتفع الخام الأميركي 51 سنتا الى 93.69 دولارا للبرميل.

وزادت مخزونات الخام الأميركية بمقدار 2.7 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أكثر من مثلي توقعات «رويترز»، بزيادة قدرها 1.3 مليون برميل. لكن اجمالي المخزونات الأميركية أقل بنحو ثمانية في المئة عن مستواها في نفس الوقت من العام الماضي، البالغ 332.9 مليون برميل، بحسب بيانات ادارة معلومات الطاقة الحكومية.

 

العقود الآجلة

وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت منخفضة أول من أمس مع تأثر الأسواق بالخلافات في منطقة اليورو قبيل اجتماع حاسم لقادة الاتحاد الاأروبي عقد أمس، ورغم صعود الخام الأميركي لليوم الثاني، ما قلص العلاوة السعرية لبرنت على نظيره الأميركي. وتراجع سعر خام برنت، تسليم ديسمبر، في بورصة انتركونتيننتال 53 سنتاً، لتتحدد التسوية عند 110.92 دولارات للبرميل. وكان أدنى سعر في معاملات يوم الأول من أمس 109.47 دولارات وأعلى سعر 112.15 دولاراً. وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي 2% أول من أمس مع استمرار تراجع فرق السعر مع مزيج برنت.

وارتفع سعر الخام تسليم ديسمبر في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) 1.90 دولار، بما يعادل 2.08 في المئة، لتتحدد التسوية عند 93.17 دولارا للبرميل، وهو أعلى اغلاق منذ سجل 93.79 دولارا في الثاني من أغسطس.

وكان أدنى سعر في المعاملات 91.10 دولارا، وأعلى سعر 94.65 دولارا.

 

ترجيحات سوقية

ورجح مراقبون إمكانية هدوء أسعار النفط في الفترة المقبلة مع عودة الإنتاج الليبي، بينما أعلن المجلس الوطني الانتقالي الليبي أمس عن ارتفاع إنتاج النفط الخام في البلاد ليصل إلى مستوى نصف مليون برميل يوميا، وذلك مع استئناف الإنتاج في حقل الشرارة التابع لشركة «ريبسول» الإسبانية. وتحدث علي الترهوني، المسؤول عن شؤون النفط والاقتصاد في المجلس الوطني الانتقالي، في مؤتمر صحافي عقد في بنغازي عن جهود بلاده الحثيثة للعودة إلى مستوى الإنتاج قبل اندلاع الثورة الشعبية، والبالغ 1.6 مليون برميل يوميا في القريب العاجل.

وصرح الترهوني بأن شركة ريبسول الإسبانية للنفط استطاعت ضخ النفط الخام من حقل الشرارة في جنوب ليبيا إلى المصافي في شمال البلاد للمرة الأولى منذ انتهاء الثورة.

وكانت شركة «ريبسول» أعلنت أن حقل الشرارة يعمل بما يعادل 10 في المئة من طاقته الانتاجية قبل اندلاع الثورة في ليبيا، والبالغة 350 ألف برميل يوميا، وأن حجم الإنتاج في الحقل يبلغ حاليا نحو 30 ألف برميل يوميا. واكد التقنيون في الشركة أن عودة الانتاج إلى مستوياته قبيل الثورة سيستغرق عدة أشهر.

كما أكد رئيس مجلس إدارة الشركة عبد المجيد الشح أن البنية التحتية للحقل ما زالت بحالة جيدة، مشيدا بجهود العاملين الليبيين الذين يتحملون ضغوطات العمل وحدهم تقريبا بعد هرب معظم الأجانب من ليبيا. جدير بالذكر أن «ريبسول» حتى الآن لم تستأنف الإنتاج إلا في حقل الشرارة، وهو أحد أكبر الحقول الليبية، والذي تمتلك شركة «أو ام في» النمساوية حصة في مشروعه أيضا، مع أن الشركة الإسبانية وقعت عدة عقود تنقيب في أكثر من منطقة في ليبيا قبيل الثورة. وتشير تقديرات المحللين الدوليين إلى أن استقرار الأوضاع في ليبيا حاليا يمكنها من زيادة إنتاجها النفطي إلى مستوى 600 ألف برميل يوميا مع نهاية العام الحالي، والعودة إلى مستوى 1.6 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من العام المقبل، وهو مستوى الإنتاج قبيل اندلاع الصراع في ليبيا.

 

مخزونات النفط الخام

وقال معهد البترول الأميركي أول من أمس ان مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت ارتفاعا حادا الأسبوع الماضي مع انتعاش الواردات، في حين أظهرت مخزونات البنزين زيادة مفاجئة.

وقفزت مخزونات الخام 2.7 مليون برميل على مدى الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر، حسبما أظهر تقرير المعهد، بينما كانت توقعات محللين استطلعت «رويترز» آراءهم لزيادة أقل من نصف ذلك عند 1.3 مليون برميل. وجاءت الزيادة في ظل صعود واردات الخام 619 ألف برميل يوميا الى 55. 9 ملايين برميل يوميا على مدى الأسبوع، اثر انخفاضها في التقرير السابق. وتركز ارتفاع مخزونات الخام في ساحل خليج المكسيك، الذي شهد زيادة حادة بلغت 4.85 ملايين برميل، في حين تراجعت مخزونات الساحل الشرقي ووسط القارة. ورغم انخفاض مخزونات الخام في وسط القارة 1.4 مليون برميل إلا أنها ارتفعت مليون برميل في كاشنغ بولاية أوكلاهوما، حيث نقطة التسليم لعقود بورصة نيويورك التجارية (نايمكس). واستمدت مخزونات الخام دعما اضافيا من تراجع معدلات تشغيل مصافي التكرير الى 83.2 في المئة من الطاقة الإنتاجية، انخفاضا من 83.4 في المئة في الأسبوع السابق.