تحاول منطقة اليورو بصعوبة التوصل الى اتفاق خلال قمتها مساء اليوم لايجاد رد مقنع لوقف انتقال عدوى ازمة المديونية بسبب الصعوبات مع ايطاليا وفي المفاوضات مع المصارف. وفي باريس، اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون أمس ان فشل قمة منطقة اليورو في بروكسل اليوم قد يدفع القارة الاوروبية الى المجهول بحسب مصادر في الغالبية.

وينتظر العالم أفعالا خلال اجتماع قادة الدول والحكومات في الاتحاد النقدي الاوروبي في بروكسل التي ستفتتح في المساء بعد قمة لكل بلدان الاتحاد الاوروبي اعتبارا من الساعة 18.00 (16.00 بتوقيت غرينيتش). وقالت جوليا غيلارد رئيسة الوزراء الاسترالية خلال افتتاح قمة لدول الكومنولث أمس في بلادها ان الامور التي تبعث على القلق الاكبر تاتي من اوروبا ، مضيفة نعم، نعترف بان اوروبا اتخذت تدابير وبأن هذه التدابير مؤلمة. لكن يجب القيام بالمزيد ومن دون إبطاء. وقال وزير المالية الياباني جون ازومي: السؤال هو معرفة ما اذا كان يمكن للاوروبيين ارساء مشهد من شأنه تهدئة الجميع. ندعوهم الى القيام بذلك من دون مواجهة مع احد.

 

عقبات كثيرة

واذا كانت خارطة الطريق واضحة بعد سلسلة الاجتماعات خلال الايام الماضية في بروكسل خصوصا بعد قمة اولى جرت يوم الاحد الماضي وسمحت بصياغة خطة للخروج من الازمة، فإن العقبات لا تزال كثيرة وتعيق اعلان تدابير حاسمة.وعلى الاوروبيين من جهة الدفع نحو استقرار اليونان من خلال المساهمة بشكل اكبر في القطاع المالي. وكان هذا القطاع التزم في يوليو التعرض لخسائر بحدود 21% من خلال شطب جزء من الديون اليونانية، وهو ما يبدو غير كاف اطلاقا. ودعا رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو أمس المصارف الى المساهمة في حل ازمة المديونية، مشيرا الى ان اليونان تنتظر خلاصات من قمة بروكسل حيث على اوروبا تحمل مسؤولياتها في معركة صعبة.

وبحسب مصدر دبلوماسي، فإن مجموعة الضغط التي تشكلها المصارف باتت تقترح تخفيضا طوعيا بنسبة 40% الا ان منطقة اليورو لم تعد ترغب بذلك. وحددت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل خلال محادثات مع برلمانيين ألمان في برلين الاثنين سقف التخفيض باكثر من 50% واقل من 60% وهي نسبة تعتبر ضرورية كي تبقى الديون اليونانية قابلة للسداد.

 

تعقيدات مصرفية

وتسير المفاوضات بشكل جيد الا ان المصارف لا تنوي التساهل في الموضوع، اذ حذرت مجموعة الضغط المصرفية الاثنين من وجود حدود لما يمكن اعتباره امرا طوعيا.

وعلى القادة الاوروبيين بعدها تفادي -بأي ثمن- انتقال الازمة الى بلدان اخرى خصوصا عبر ايجاد وسيلة ناجعة وذات مصداقية لزيادة حجم الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي المزود حاليا بـ440 مليار يورو. ويتم التداول حاليا بعدد من الطروحات التي قد يتم دمج بعضها ببعض. ومن بين هذه الطروحات ان يتصرف الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي ضامناً للديون المترتبة على الدول المتعثرة اقتصاديا. ويقضي حل اخر بخلق الية مالية مرتبطة بالصندوق الاوروبي للاستقرار المالي لجذب استثمارات من القطاعين العام والخاص بما يشمل الاستثمارات من خارج منطقة اليورو. لكن وبحسب وثيقة صادرة عن الحكومة الالمانية فانه من المستحيل على ما يبدو اصدار تقييم اليوم الاربعاء للرفع المالي المتوقع في حين ان توقعات ببلوغ هذا التقييم ما بين 1000 و1300 مليار يورو بدأت بالسريان منذ الآن. بيد ان الاسواق تنتظر هكذا اعلان بالتحديد لطمأنتها.

 

المشكلة الإيطالية

وفي كل الاحوال، ستكون المهمة الرئيسية لصندوق الاوروبي للاستقرار المالي التصرف بشكل وقائي لتجنب انتقال ازمة المديونية الى بلدان اخرى وخصوصا ايطاليا التي تصاعدت المخاوف في شأنها على هذا الصعيد.

 

(