شهدت الأسواق المالية تقلبات بشكل خاص منذ أن هبط الناتج المحلي الأميركي وتزايدت الاضطرابات السياسية حول الديون في الولايات المتحدة الأميركية. وقد أظهرت فئات الأصول تقلبات شديدة في أسعار صرف العملات الأجنبية، السلع وأسواق السندات الحكومية.

كما انتقلت الارتباطات بين أسعار الأصول الى مستوى مرتفع للغاية، مما أدى الى صعوبة في اتخاذ قرارات الاستثمار المثالية. وتأمل الأسواق في التوصل إلى حل للخروج من أزمة اليونان ومنطقة اليورو، وفي حين تسعى الى وضع سياسة التسهيل الكمي المحفزة (QE) من ناحية، يراودها الخوف من الركود الاقتصادي العالمي وهبوط الأسعار من ناحية أخرى بينما سجلت الاسهم في اوروبا انخفاضات كبيرة بلغت 18 ٪ لمؤشر داكس الالماني هذا العام .

وقال تقرير لبنك طيب: تتجلى مخاوف اليونان من عدم بقائها في منطقة اليورو في تشتت العلاقة بين السوق الأوروبي والسوق الأميركي. من الممكن اجبار اليونان على مغادرة منطقة اليورو بسبب عدم قدرتها على تلبية المعايير المطلوبة لأي عمليات طارئة، أو بدلا من ذلك قد يختارون المغادرة بأنفسهم، دون سابق انذار قانوني. ويترتب على ذلك أيضا احتمال مغادرة المزيد من بلدان منطقة اليورو من دون سابق إنذار، وبالتالي قد يؤثر سلبيا على سعر صرف اليورو/ الدولار. على ما يبدو أن هناك علاقة بين سعر صرف اليورو/ الدولار في الأشهر القليلة الماضية، تمثلت في وجود علاقة قوية بين ارتفاع اليورو وارتفاع في مخاطر الأصول مثل الأسهم والسلع، في حين أن انخفاض اليورو يؤدي لانخفاض في الأسهم والسلع.

 

انخفاضات أوروبية

وواصل التقرير قائلا: تميز هذا العام بانخفاضات كبيرة في الاسهم الأوروبية بالمقارنة مع أسواق الأسهم الأميركية، حيث هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 9% بينما انخفض مؤشر داكس الألماني بنسبة 18% لعام 2011. السبب في ذلك هو أن المستثمرين يعتقدون أن قضايا منطقة اليورو لها تأثير أكبر على التوقعات الاقتصادية في أوروبا عنها في الولايات المتحدة.

وقد عكست أسواق الأسهم الناشئة إلى حد ما تباطؤاً في الصين، كما تم تسجيل انخفاض كبير في روسيا، البرازيل، هونغ كونغ وغيرها من الأسواق الناشئة. ولا تزال المخاطر التي تتعرض لها سوق الأسهم تعطي صورة سلبية في الأمد القريب، الى حين ايجاد حل لقضية اليونان ومنطقة اليورو. وينصح المستثمرون الذين يرغبون في الاحتفاظ بالأسهم المعرضة للخطر باختيار الأسهم «الدفاعية» بدلا من الأسهم التي لديها عوائد أرباح مرتفعة في حد ذاتها، حيث تشمل الأسهم الدفاعية بعض أسهم الشركات الرأسمالية الكبرى وشركات الأدوية، فضلا عن بعض شركات الكهرباء والماء.

 

قطاع السلع

وتراجع قطاع السلع بشكل ملحوظ منذ أن بلغ ذروته في صيف 2011، وهذا يشمل الزراعة، الطاقة، المعادن الصناعية والمعادن الثمينة. وجاءت الانخفاضات الأولية في السلع نتيجة للسلع المتعلقة بالطاقة، متبوعا بالسلع الزراعية في الآونة الأخيرة. كما شهدت أسعار المعادن الصناعية بعض الاختلافات في الأداء، حيث انه لم ينخفض معدل النحاس بشكل كبير حتى هذه الآونة.

ومن الملفت في عام 2011، هو اتساع الفارق بشكل كبير بين بورصة نيويورك التجارية (NYMEX) وغرب تكساس الوسيط (WTI) لخام برنت الخفيف الحلو والنفط الخام البرنت. وساعد وقف الانتاج الليبي في زيادة منتجات مزيج برنت بقيمة بلغت أكثر من 100 دولار للبرميل، وفي الوقت ذاته، إمدادات خط الأنابيب الجديدة من كندا الى الولايات المتحدة حيث شهدت مواقع التسليم لغرب تكساس الوسيط فائضا في معروضات النفط الخام وبالتالي انخفاض أسعار النفط الخام الأميركي.

ومع بلوغ خام برنت الخفيف الحلو والنفط الخام البرنت لغرب تكساس الوسيط إلى نحو 75 دولارا للبرميل، مازال الفرق مرتفعا بين برنت و غرب تكساس الوسيط نحو 24 دولارا للبرميل. حتى هذا العام، كان غرب تكساس الوسيط يتداول في السوق بمعدل علاوة منخفضة تصل إلى 1 دولار للبرميل، ومن ثم فإن الفارق الحالي أمر غير معتاد للغاية. ولكن الفارق الحالي، يعكس الضعف في أهمية خام غرب تكساس الوسيط مقارنة مع النفط الخام برنت كمرجع لأسواق النفط العالمية.

 

أداء الذهب والفضة

وأظهر أداء أسواق الذهب والفضة في الآونة الأخيرة انخفاضات كبيرة بواقع 5 و10% في اليوم الواحد على التوالي، ويبدو أن ذلك نتيجة للبيع بغرض دفع ثمن الخسائر من قبل المستثمرين في الأسواق الأخرى، وارتفاع توقعات هامش التبادل والتي كانت مزدحمة بصفقات الشراء الضعيفة التي تتضارب على ارتفاع الذهب إلى 2000 دولار للأونصة. أما في الشهر الماضي، فقد تراجعت أسعار الذهب إلى أكثر من 300 دولار للأونصة، حيث شهد أعلى انخفاض على المدى القصير لأكثر من 20 عاما. كما ان أسهم معدل تقلب الذهب في الآونة الأخيرة في انخفاض، نتيجة تدني الطلب على الذهب كملاذ آمن من قبل المستثمرين المتعصبين.

وتنطوي خطة أميركية أعلنت مؤخرا على قيام الاحتياطي الفيدرالي ببيع السندات الأميركية القصيرة الأجل في ميزانيتها العمومية في السوق، وفي الوقت ذاته شراء سندات الخزانة الأميركية الطويلة الأجل، ولا سيما التي تتراوح مدة استحقاقها بين 10 سنوات إلى 30 سنة.

وتفاجأ السوق بحجم الخطة التي بلغت 400 مليار دولار بدلا من 300 مليار دولار، وهو المبلغ الذي كان متوقعا من قبل السوق. ما فاجأ السوق أيضا هو الاعتراف الصريح من مجلس الاحتياطي الفيدرالي على مستوى عال من المخاطرة لاقتصاد الولايات المتحدة (مخاطر سلبية كبيرة على التوقعات الاقتصادية). ويبلغ العائد الحالي نحو 2.05% و 3.00% لمعيار سندات الخزانة الأميركية التي تتراوح مدة استحقاقها بين 10 إلى 30 سنة، ما يعكس مدى إدراك المستثمرين بوجود تباطؤ في اقتصاد الولايات المتحدة، وبالتالي إما ان يبقى التضخم تحت السيطرة أو يتوقع المستثمرون فترة من الانكماش الاقتصادي.