قالت الأمانة العامة للتخطيط التنموي في قطر أمس إنه من المتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد القطري بصورة حادة إلى 5.1 % في 2012 من 15 % متوقعة لهذا العام بسبب انحسار التوسع في قطاع النفط والغاز. وذكرت الأمانة في تقرير أنها تتوقع تغير آليات الاقتصاد في 2012 وانحسارا سريعا في الدعم الذي استمده النمو الاقتصادي على مدى السنوات القليلة الماضية من التوسع في قطاع النفط والغاز ليعتمد النمو بشكل متزايد على الأداء القوي في قطاعات أخرى. وهذا التوقع أكثر تشاؤما مما جاء في استطلاع لآراء المحللين أجرته (رويترز) في سبتمبر، وتوقع نمو اقتصاد قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم 18.9% هذا العام، و7.7 % في 2012، مدعوما بزيادة إنتاج الغاز والإنفاق الحكومي القوي.
تأثير الهيدروكربونات
وقال فرانك هاريغان مدير إدارة التنمية الاقتصادية في مؤتمر صحافي: هذا كله تأثير الهيدروكربونات. ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي؛ حقق اقتصاد قطر الذي يعتمد على النفط والغاز نموا حقيقيا بنسبة 16.6% في 2010. ولم تنشر قطر حتى الآن بيانات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010 بالأسعار الثابتة.
ويجب أن تنتظر استثمارات جديدة في قطاع النفط والغاز القطري نتائج دراسة فنية لحقل غاز الشمال، حيث تكمن احتياطيات الغاز الضخمة في البلاد. وفي عام 2005 أعلنت قطر وقف تطوير حقل غاز الشمال، ويتوقع أن يمتد قرار الوقف حتى عام 2014 وربما بعد ذلك.
وقالت أمانة التخطيط إن قطر، أحد أكبر المستثمرين عالميا من خلال صندوق الثروة السيادية القطري، لن تكون محصنة من تداعيات الركود الجديد المحتمل في الاقتصادات المتقدمة، إذ ان الصعوبات في سوق الائتمان العالمية قد تؤثر على تمويل المشروعات.
وأضافت ان إمكانية حدوث هبوط حاد في الانشطة في الاقتصادات المتقدمة قد يؤثر على قطر. وتنامت هذه الاحتمالات جراء امتداد أزمة الديون السيادية في أوروبا إلى القطاع المصرفي في القارة وانتشارها عالميا.
وتابعت ان هذا الاضطراب قد يمتد للاقتصاد القطري من خلال هبوط أسعار النفط والقيود على تمويل المشروعات. لكن التقرير أظهر أن قطر في موقع يؤهلها لتحمل أي اضطرابات، إذ ان البنوك تتمتع برأسمال جيد وتمتلك الحكومة احتياطيات مالية وفيرة.
الفائض في الميزانية
وذكر التقرير أن من المتوقع أن يصل الفائض في الميزانية القطرية إلى 12.6% من الناتج الاقتصادي في 2011 و7.8% في 2012.
وقال التقرير إنه تم تعديل الفائض في السنة المالية 2010 ـ 2011 إلى 19 مليار ريال (5.2 مليارات دولار) أو 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعا من 13.5 مليار ريال أو 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي الذي أعلنته في السابق. وتبدأ السنة المالية لقطر في ابريل.
وأضاف أن نموا اجماليا يبلغ 5.1% في 2012 يتطلب أن ينمو القطاع غير النفطي في قطر نحو تسعة %، وهو يعادل النمو في الصين وأسرع منه في الهند.
وقال البنك المركزي القطري في تقرير منفصل أمس الثلاثاء إن البنوك القطرية لديها مخصصات كافية لمواجهة أي حدث طارئ، وإن من المرجح أن يكون الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأولية وتنامي ضغوط التضخم المحلية في غير أسعار الايجارات مصدر قلق في المرحلة المقبلة.
النظام المصرفي
وكتب الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ البنك المركزي في تقرير الاستقرار المالي أن النظام المالي القطري ظل بمعزل إلى حد بعيد عن الاضطرابات الاقتصادية العالمية. وأضاف أن النظام المصرفي مازال قويا ويحقق ربحية.
وذكر التقرير الذي نشر على موقع المركزي القطري على الإنترنت أن إدارة السيولة بفعالية وضمان استقرار أوضاع السوق المالية مازالا على قائمة أولويات البنك المركزي.
وارتفع تضخم أسعار المستهلكين في قطر إلى 2.2% على أساس سنوي في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ مطلع 2010 على الأقل، لكنه مازال أقل بكثير من المعدل القياسي البالغ 15%، الذي سجل في 2008، حين قفزت أسعار النفط.