توقع تقرير اقتصادي نمو الطلب العالمي على النفط بنسبة 1% سنويا خلال الربع الرابع من العام الجاري، حيث عدل الطلب العالمي على النفط اتجاهه الهبوطي إلى متوسط 87.81 مليون برميل يوميا خلال العام 2011، بمعدل نمو بلغ 0.88 مليون برميل يوميا أو ما يعادل 1.0 سنويا. ومن المتوقع أن تأتى نسبة كبيرة من النمو في الطلب العالمي على النفط من الصين، وغيرها من دول آسيا، والشرق الأوسط.
ومن المتوقع أن تبلغ الزيادة في الطلب الصيني على النفط 55% من إجمالي نمو الطلب على النفط في العام 2011. غير أن التوقعات ترجح انخفاض الطلب في أوروبا وأميركا أو الدول الصناعية بوجه عام، بينما سيرتفع في الدول النامية بشكل أكبر من الانخفاض في المتقدمة.
وقال التقرير الشهري عن أسواق النفط لشهر أكتوبر 2011 الصادر عن بيت الاستثمار العالمي «جلوبل»: لم تكن بداية الربع الرابع من العام 2011 جيدة، حيث شهدت أسعار النفط انخفاضا بنسبة 2% خلال جلسة التداول الأولى لتبلغ 77.61 دولارا للبرميل. حيث أعلنت الحكومة اليونانية أنها ستغفل المستهدفات الرئيسية للعجز للعام الحالي 2011 والعام 2012. وعلى كل حال لم تكن جلسة التداول الثانية خلال الربع الرابع أفضل، حيث انخفضت أسعار النفط مرة أخرى بنسبة 2.5%، بعد أن خفضت موديز تصنيف الدين السيادي لإيطاليا ليضاف إلى أزمة الديون الأوروبية.
معدلات التعافي الاقتصادي
وتخضع الأرقام المتوقعة للطلب العالمي على النفط لمعدلات التعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا (وقد خفضت منظمة الأوبك توقعاتها للطلب في عام 2011 بمقدار 0.4 مليون برميل يوميا منذ توقعاتها في شهر يونيو). وقد كان سوق العمل الأميركي أقوى من المتوقع في شهر سبتمبر 2011، فقد أضاف الاقتصاد 103 آلاف وظيفة ، في الوقت الذي تعدلت فيه الأرقام عن شهري يوليو وأغسطس نحو الارتفاع، مما أضاف 99,000 وظيفة خلال الربع الثالث من العام 2011. وعلى الرغم من التقرير الايجابي، إلا أن سوق العمل الحالي يعد ضعيفا حيث كان الاقتصاد قادرا على استرداد 2.1 مليون وظيفة من إجمالي 8.6 ملايين وظيفة فقدت منذ بداية الكساد.
وعلى صعيد آخر، ارتفع المؤشر الصناعي لمعهد إدارة الموارد الأميركي بمقدار 1.0 نقطة خلال شهر سبتمبر بالغا 51.6 نقطة. ونظرا لأن أي قراءة فوق مستوى 50 نقطة تشير إلى النمو، فقد حقق قطاع التصنيع نموا خلال 26 شهرا متتاليا وكان أعلى مستوياته منذ يونيو 2011 . وبلغت أرقام النشاط غير التصنيعي للولايات المتحدة الأميركية 53 نقطة خلال شهر سبتمبر، والتي ميزت 22 شهرا متتاليا حيث اتسع قطاع الخدمات، بناء على الإحصائية الشهرية لمعهد إدارة الموارد الأميركي.
وعلى الرغم من النمو الذي شهده القطاع إلا أن معدل هذا النمو كان بطيئا بالمقارنة بمعدل النمو خلال الشهر السابق. علاوة على ذلك، أعلنت وزارة التجارة الأميركية أن صادرات شهر أغسطس 2011 بلغت 177.6 مليار دولار وبلغت الواردات 223.2 مليار دولار، مما نتج عنه عجز في السلع والخدمات بنحو 45.6 مليار دولار. أضف إلى ذلك تدهور الدولار الأميركي منخفضا بنسبة 1.4% في مواجهة اليورو خلال فترة الدراسة (19 سبتمبر 14 أكتوبر) حيث بدأت ترد بعض الأخبار الإيجابية من أوروبا.
مؤشر المشتريات الصيني
وخلال شهر سبتمبر 2011، بلغ مؤشر مديري المشتريات الصيني، والذي يقيس أداء قطاع التصنيع الصيني 51.2 نقطة، وهو ما يشير إلى ارتفاع للشهر الثاني على التوالي (مشابها لمؤشرات معهد الإدارة الأميركية ، يقرأ النمو فوق مستوى 50 نقطة). علاوة على ذلك، فإن أسعار المدخلات بالمؤشر الفرعي يتم احتسابها بكم العناصر التي تدفع للمواد الخام والسلع الوسيطة قد انخفضت بمقدار 0.6 نقطة بالغة 57.2 نقطة خلال شهر سبتمبر 2011، وهو ما يشير إلى أن ضغط التكلفة على الشركات قد انخفض بصورة طفيفة.
ومن ناحية أخرى، تباطأت الصادرات الصينية خلال شهر سبتمبر 2011 لتبلغ 169.6 مليار دولار، في الوقت الذي ظلت فيه الواردات عند نفس مستواها البالغ 155.1 مليار دولار، وهو ما نتج عنه فائض تجارى قوى بلغ 14.5 مليار دولار، بنسبة انخفاض 18.5% عن الشهر السابق.
وقد كانت هذه المؤشرات الاقتصادية على الأرجح نتيجة للضعف الاقتصادي العالمي، مقترنة بالسياسة النقدية الصينية الانكماشية المنفذة خلال النصف الأول من العام 2011، والتي تضمنت معدلات فائدة مرتفعة، واحتياطيات مطلوبة من البنوك، وذلك عملا على كبح جماح التضخم سريع النمو. علاوة على ذلك، ارتفع الناتج المحلى الإجمالي الصيني خلال الربع الثاني من العام 2011 بنسبة 9.5% سنويا وهو ما كان أقل قليلا من النمو السنوي المحقق خلال الربع الأول من العام 2011 والربع الرابع من العام 2010 .
انخفاض الطلب الأوروبي
ووفقا لتوقعات أوبك، من المقدر أن ينخفض طلب أوروبا الغربية على النفط بنسبة 1.1% سنويا في العام 2011 ، يليه انخفاض بنسبة 1.4% في العام 2010. ويعد انخفاض الطلب الألماني على النفط هو السبب الرئيسي وراء تعديل الأوبك لاتجاه الطلب الأوروبي على النفط نحو الهبوط خلال الربع الثالث والرابع من العام 2011. وتشير الأرقام الأخيرة إلى أن الاستهلاك الأوربي للنفط قد انخفض في يوليو 2011 بمقدار 0.23 مليون برميل يوميا، يقوده الانخفاض في الأربعة الكبار (ألمانيا ، فرنسا ، المملكة المتحدة ، وايطاليا)
وهناك توقعات بوجود قدر كبير من نمو الطلب العالمي على النفط من قبل الصين وغيرها من الدول الآسيوية والشرق الأوسط. ويتوقع أن تشكل الزيادة في الطلب العالمي على النفط نحو 55% من إجمالي نمو الطلب على النفط خلال العام 2011. وقد جعلت التقلبات الأخيرة في سوق النفط من الصعب تقييم نمو الطلب على النفط في المستقبل. وقد عكست أوبك تقديراتها الخاصة بنمو الطلب ليتجه نحو الهبوط حيث يلقي التدهور الاقتصادي بظلاله على الموقف. ووفقا لأوبك، فقد انكمش الطلب الأميركي على النفط خلال الربع الثالث بنسبة 2.3% سنويا في الوقت الذي انخفض فيه الطلب الأوروبي بنسبة 1.7%. علاوة على ذلك، استقر معدل البطالة في الولايات المتحدة الأميركية عند مستواه البالغ 9.1% خلال شهر سبتمبر 2011 ، حيث أضاف الاقتصاد 103,000 وظيفة خلال الشهر.
وظلت أسعار خام النفط خلال معظم فترات شهر سبتمبر عند مستويات مماثلة لمستويات الشهر السابق، حيث حرك سوق النفط تركيزه إلى أوروبا وأزمة ديونها المستمرة. وقد أظهر تقرير صدر مؤخرا أن نشاط التصنيع في أوروبا انكمش للمرة الأولى منذ أكثر من عامين. علاوة على ذلك، فإنه مع بداية الربع الرابع من العام 2011 صرحت الحكومة اليونانية أنها ستغفل المستهدفات الرئيسية للعجز خلال هذا العام والذي يليه.
وفي الولايات المتحدة الأميركية ، أعلن الاحتياطي الفيدرالي بأنهم يعتقدون بأنه سيكون هناك "مخاطر تدهور كبيرة في التوقعات الاقتصادية". ومن ناحية أخرى، أقر البرلمان اليوناني قانون جديد بخصوص ضريبة العقارات، والذي يمكن أن تساعد في الحصول على المزيد من الأموال لإنقاذ الدول المثقلة بالديون. وعلى صعيد آخر فإن التصنيع في الصين واصل نموه خلال شهر سبتمبر على الرغم من تقييد الفوائض التجارية لتصل إلى 14.5 مليار دولار.
