توقع تقرير لشركة المركز المالي الكويتي «المركز» أن يصل الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دول التعاون إلى 318 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة (2011-2015)، وأن يصل العائد على متوسط الإنفاق السنوي 64 مليار دولار.

وتشكل السعودية نحو 50% من هذا الإنفاق، تليها الإمارات وقطر. ويتوقع التقرير أن تتباطأ سرعة نمو الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات مقارنة بالفترة 2003 وحتى 2010، بسبب تراجع الناتج المحلي الإجمالي ، وانخفاض معدل العائد لكل مستخدم، والوصول إلى مرحلة النضج. ومع ذلك، فإن حجم الاستثمارات سيبقى كبيراً بسبب المستويات العالية من الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والناتج المحلي الإجمالي في 2010، والطلب القوي الثابت.

وأشار التقرير إلى الازدهار النفطي والاستثماري في المنطقة الذي ساعدها في مواكبة العالم الرقمي النامي، عبر التقدم بخطوات سريعة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات سواء في القطاع العام أو الخاص.

قطاع ديناميكي

وقال: تعد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قطاعا ديناميكياً وسريع التغير. وهو ما يتضح في المنطقة بسبب التغيرات الهيكلية المستمرة. فالقطاع مهم وجوهري في تصور مستقبل دول التعاون كمنطقة متطورة بالنسبة للمستثمرين والشركات. وفي حين أن الأسواق الأوروبية والأميركية ناضجة، لا تزال دول التعاون تشهد نموا سريعا، وإن كان أقل بقليل من الأسواق الناشئة.

ووفقاً لبيانات الاتحاد العالمي لتكنولوجيا المعلومات والخدمات ، فإن فترة الركود بين 2008 و2009، شهدت انكماش الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم بنسبة 3%، على رأسه أميركا بنسبة -4.4%، وأوروبا -6.9%، نما الإنفاق على هذا القطاع في الشرق الأوسط بنسبة 6.6%.

تحديات تنظيمية

لكن تبقى هناك العديد من التحديات التنظيمية وأخرى تتعلق بالبنية التحتية تواجه دول التعاون. تتمثل في الافتقار إلى جهة مستقلة لتنظيم السوق، وعدم وجود بنية تحتية مؤهلة أو راسخة، إضافة إلى البيروقراطية في الاعتماد على التكنولوجيا على المستوى الحكومي.

وتتصدر دول التعاون منطقة الشرق الأوسط من حيث الاستثمار في البنية التحتية بسبب الميزانيات المالية الضخمة ، والاعتماد على التكنولوجيا الجديدة في وقت مبكر. ومن الطبيعي أن تتمتع الدول الصغيرة ببنية تحتية أكثر تقدماً، باعتبارها أرخص وأسهل لوجستياً في التنفيذ. بعض المشغلين بدأوا في اختبار تكنولوجيا التطور بعيد المدى "LTE" ( الذي يوفر سرعات تصل إلى 150 ميغا بايت في الثانية). وخلال السنوات القادمة، من المتوقع أن تهيمن أحدث أنواع الشبكات مثل "HSPA"، والجيل الرابع "G4"، والتطور على المدى البعيد "LTE" على القطاع. وكسائر الدول العديدة الأخرى، تهيمن الدولة أو شركات محتكرة أخرى على سوق الخط الهاتف الثابت في المنطقة. لكن البنية التحتية لخطوط الهاتف الثابت ليست متطورة مثل الهواتف النقالة، ما نتج عنه مستويات نفاذ ضئيلة للإنترنت ، وتكاليف عالية في الحزم العريضة أو " البرودباند". واستطاعت دول التعاون بشكل تدريجي تحرير سوق الهواتف الثابتة لتصل إلى مصاف قطاع الاتصالات المتنقلة، باستثناء الكويت، رغم أن الأخيرة ليست دائما الأكثر كلفة.

 

عرض النطاق الترددي

من جهة أخرى، يعد استخدام عرض النطاق الترددي الدولي في الإنترنت عاليا جداً في الإمارات وقطر. وهذه الدول (بالإضافة إلى السعودية) تعد السباقة في الاعتماد التكنولوجي على المستوى الوظيفي. إلى هذا، نما الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمعدل قوي في دول التعاون. علاوة على أن معظم أسواق الاتصالات المتنقلة في المنطقة متحررة وتتمتع بتنافسية عالية. في الإمارات على سبيل المثال، نما الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عند معدل نمو سنوي مركب 19% تقريبا، خلال الفترة الواقعة بين 2003 و2010.

ومع زيادة الاستثمار في الألياف البصرية في المنطقة، من المتوقع أن يتحسن الوضع. فالأسواق بشكل عام قوية بوجود جهات تنظيمية، وتحفز على المنافسة. لكن الكويت هي الدولة الوحيدة التي لا يوجد بها هيئة تنظيمية، مما يجعل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصارت فيها أقل ديناميكية مقارنة بغيره. وعادة ما تعطي الجهات التنظيمية رؤية تكنولوجية ونية واضحة عن بلادها وتحدد استراتيجيتها. على سبيل المثال، أظهرت السعودية آلية قوية وبصدد قطف ثمار هذه المزايا. أما قطر فتشهد الآن الارتقاء إلى مرحلة جديدة، وتريد أن تهيمن على قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنطقة، خاصة من خلال الألياف البصرية. على الرغم من أنها لم تبلغ سرعة 150 ميغا بايت في الثانية، إلا أن قطر تسعى للوصول إلى 10 غيغا بايت في الثانية.