تنهمك شركة أرامكو السعودية وهي الذراع الاستثمارية للمملكة بمجال استغلال الموارد الهيدروكربونية، بتنفيذ برنامج طموح يقضي باستثمار 225 مليار ريال بهدف توسيع وتحسين أداء المصافي التي تمتلكها لمواجهة الطلب المحلي المتزايد على الوقود وخاصة البنزين الذي لا يزال يستورد بنسبة 20% للاستهلاك المحلي.

وذكرت صحيفة "الرياض" أمس ان شركة ارامكو تعمل على انتهاج أسلوب التكامل في الصناعات الطاقوية بهدف الترشيد من تكاليف المشاريع، وكذلك زيادة الطاقة الإنتاجية من المنتجات البترولية المكررة والمواد البتروكيميائية.

وتنطوي استراتيجية الشركة في هذا المجال على إضافة الطاقة الإنتاجية المحلية لتكرير الزيت الخام الثقيل والذي تحاول الشركة الاستفادة منه في المصافي المحلية لتوسيع منافذ بيعه، إذ انه لا يجد رواجاً في بعض الأسواق التي تفضل الأنواع الخفيفة من النفط التي تقل فيها نسبة الكبريت.

وتسعى الشركة إلى مواكبة التطور الحضاري والصناعي الذي تشهده المملكة والذي أفضى إلى زيادة الطلب على المواد البترولية المكررة ورفع الطاقة الإنتاجية المحلية من 4.163 ملايين برميل يومياً، إلى ستة ملايين برميل يومياً في غضون السنوات الخمس القادمة، والتركيز على تحسين الجودة في الإنتاج ومحاولة الاستغناء عن البنزين المستورد حيث يتم استيراد حوالي 96 ألف برميل يومياً لسد حاجة السوق المحلية التي تستهلك حالياً أكثر من 454 ألف برميل يومياً من مادة البنزين.

وتعمل الشركة على محورين الأول هو تنفيذ مشاريع عملاقة لإنشاء مصاف جديدة على أعلى المعايير العالمية سواء عن طريق المشاركة مع شركات بترول عالمية أو العمل بمفردها مثل ما يتم من تطوير مصفاة شبه تحويلية بجازان (جنوب) المملكة، وفي الجزء الجنوبي الغربي من المملكة تبلغ طاقتها التكريرية 400 ألف برميل في اليوم، والتي يمكنها معالجة معظم أنواع الزيت الخام الذي سيجلب لها عن طريق ناقلات النفط نظراً لبعدها عن حقول النفط.

أما المحور الثاني فهو تحسين أداء المصافي الحالية ومحاولة تزويدها بالتقنية الحديثة وتوسيع مجمعاتها الصناعية لتستوعب الصناعة المتكاملة والتي تشمل أيضاً إنتاج المواد البتروكيماوية.

وتعتبر المملكة ثاني دولة بعد الصين تتمكن من رفع طاقتها الإنتاجية من المواد البترولية المكررة مستخدمة تقنية متقدمة تساهم في تعزيز دورها كدولة تستطيع تأمين الإمدادات الطاقوية ليس على مستوى النفط الخام، وإنما أيضاً المواد المكررة وهي العنصر الأهم في المنظومة الصناعية والمحرك الأساس للتنمية البشرية لجميع شعوب العالم والوسيلة الأنجع في نقل وتوطين التقنية الحديثة.