تستعد المصارف الدائنة لليونان لخسائر اكبر بكثير مما كانت تتوقع لانقاذ هذا البلد المهدد بالافلاس وحصل ليل أمس الأول على وعد بمنحه قرضا دوليا حاسما بعد تبني اجراءات تقشفية صارمة. حيث وافق وزراء المال في الدول الـ17 الاعضاء في الاتحاد النقدي اولا على اتفاق للافراج عن دفعة سادسة من القرض المخصص لليونان قيمتها ثمانية مليارات يورو (11 مليار دولار)، جاءت من خطة الانقاذ الاولى التي اقرت لليونان في ربيع 2010. وتبلغ القيمة الاجمالية لهذه الخطة 110 مليارات يورو.
ويمول هذه الدفعة الاوروبيون (5,8 مليارات يورو) وصندوق النقد الدولي الذي يفترض ان يعلن موافقته على ذلك.
وتم تعليق دفع هذه الشريحة منذ اسابيع بانتظار الضوء الاخضر من الجهات المقرضة والاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي.
وقال وزراء مالية منطقة اليورو في بيان مساء أمس الأول انهم أقروا سداد الدفعة التالية من برنامج الانقاذ الذي يقدمه الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي لليونان وتبلغ قيمتها ثمانية مليارات يورو (11 مليار دولار).
واضاف بيان المجموعة التي عقدت اجتماعا في بروكسل: وافقنا على تأييد صرف الشريحة التالية من المساعدات المالية لليونان في اطار برنامج التقويم الاقتصادي الحالي.
وقال من المتوقع ان يتم الصرف في النصف الاول من نوفمبر بعد موافقة مجلس ادارة صندوق النقد الدولي.
برنامج تقويم اقتصادي
وتابع البيان قائلاً: علاوة على ذلك وبهدف ضمان القدرة على تحمل سداد الديون سننجز برنامج تقويم اقتصادي ثان لليونان يضم مزيجا مناسبا من التمويل الرسمي الاضافي الجديد ومن المشاركة من القطاع الخاص.
وهذه الدفعة هي الشريحة السادسة من حزمة قروض ثنائية بقيمة 110 مليارت يورو اتفقت عليها اليونان مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد في مايو من العام الماضي. وبدون تلك الدفعة يواجه اليونان شبح التخلف عن سداد ديون في وقت لاحق هذا العام.
وللحصول على الضوء الاخضر، اقرت اليونان مساء الخميس تشريعا جديدا حول التقشف اثار جدلا واسعا في البلاد وينص على اقتطاعات جديدة من الاجور واعلان بطالة تقنية لقرابة 30 الف موظف في القطاع العام.
وهذه الدفعة العالقة منذ فترة طويلة مقررة في النصف الاول من نوفمبر وستسمح لاثينا بتجنب الوصول الى مرحلة تعذر تسديد مستحقاتها.
ويفترض ان يصدر صندوق النقد الدولي رأيا ايجابيا مطلع نوفمبر. وقال مصدر قريب من الملف لوكالة فرانس برس ان مديرته كريستين لاغارد ستقدم توصية في هذا الاتجاه.
الا ان كل ذلك ليس سوى تقدم طفيف نظرا لحجم الصعوبات التي تواجهها اليونان.
مشاركة أوسع للبنوك
لكن دول منطقة اليورو تدرس امكانية اوسع اي مشاركة اكبر بكثير للمصارف في اطار الخطة الثانية لمساعدة اليونان التي اقرت مبدئيا في يوليو وتتعلق بتقديم قروض عامة بقيمة 109 مليارات يورو.
وقالت الجهات الثلاث الدائنة لليونان، اي الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي في تقرير سلم الى الوزراء وحصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه: ان الحصول على موافقة المصارف على خفض اعتماداتها حوالي ستين بالمئة يحتاج الى بعض الوقت اذا كانت هذه البلدان راغبة في الابقاء على قيمة الخطة عند 109 مليارات يورو.
زيادة التمويل
واذا لم يتجاوز الخفض الخمسين بالمئة، سيكون على الجهات الثلاث الدائنة زيادة حجم تمويلها ليبلغ 114 مليار يورو. وقال مصدر دبلوماسي ان وزراء المال ابرموا فعليا النص، موضحاً ان حوالي خمسين بالمئة ضرورية لهذا الخفض.
واصبحت المفاوضات مع ممثلي قطاع المصارف تجري على هذا الاساس. ويفترض ان يتم التوصل الى قرار خلال القمة الحاسمة لمنطقة اليورو في 26 اكتوبر.
ويبقى معرفة ما اذا كانت المصارف توافق طوعا على خسائر بهذا الحجم. وكانت جهودها حددت في يوليو بـ21 بالمئة فقط.
وناقش وزراء المال أمس خطة لاعادة رسملة القطاع لتجنيبه آثار الصدمة.
وتقدر اوروبا الاحتياجات بما بين ثمانين ومئة مليار يورو وهو رقم اصغر من الذي تحدث عنه صندوق النقد الدولي وهو ضعف ذلك.
ويتوقع ان تكون المفاوضات لمنع انتقال الازمة، شاقة في الايام المقبلة بسبب خلافات عميقة بين برلين وباريس.
تعزيز صندوق الإنقاذ
ويتعلق الخلاف بين المانيا وفرنسا بتعزيز قدرة صندوق الانقاذ الاوروبي على التدخل، وهو الآلية الضرورية لمنع انتقال ازمة الديون الى دول مثل اسبانيا وايطاليا.
وتريد باريس تحويل الصندوق الى مصرف حتى يتزود بالسيولة من البنك المركزي الاوروبي بينما ترفض برلين هذا الاقتراح بشدة لانه يتعارض مع المعاهدات الاوروبية.
وقال رئيس مجموعة وزراء المال في منطقة اليورو جان كلود يونكر لا نعطي مثالا جيدا عن القيادة التي تعمل بشكل جيد، مشيراً الى صورة كارثية لهذه الكتلة في الخارج.
وشارك الرئيس الاميركي باراك اوباما مساء الخميس في مؤتمر عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.
وحتى الصين اعربت عن قلقها، اذ طلب رئيس وزرائها وين جياباو لدى استقباله رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي الجمعة، اصلاحات جوهرية للمالية وسياسات الموازنة، بالاضافة الى اجراءات طارئة.
وبانتظار قرارات قمة 26 اكتوبر، عقد اجتماع جديد لوزراء المالية الاوروبيين السبت قبل لقاء بين ميركل وساركوزي أمس ايضا في بروكسل، للتحضير لقمة اليوم.
إعادة رسملة البنوك على طاولة التعامل مع الأزمة
اجتمع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في بروكسل امس لإجراء محادثات حول البنوك، في ثاني أيام اجتماعاتهم التي تهدف لحل تلك الأزمة التي تواجه العملة الأوروبية الموحدة. وكانت إعادة رسملة البنوك واحدة من خمس طرق اقترحتها المفوضية الأوروبية للتعامل مع الأزمة، بالإضافة إلى توسيع سلطات صندوق إنقاذ منطقة اليورو، والمزيد من تخفيف عبء الديون عن كاهل اليونان وتحفيز النمو وفرض قواعد أكثر صرامة وتنسيقا على الميزانيات.
كما أن البنوك مطالبة أيضا بتحمل قدر أكبر من الأعباء لإنقاذ اليونان من الإفلاس، وللحيلولة دون انتشار الأزمة وانتقالها إلى دول أخرى.
وكانت البنوك وافقت على تخفيض نسبة 21 بالمئة من ديون اليونان المستحقة.
غير أن تحليلا للاتحاد الأوروبي-صندوق النقد الدولي ، سرب أمس الأول خلال اجتماع خاص لوزراء مالية منطقة اليورو، قدر أن الأمر يتطلب تخفيض قيمة الديون المستحقة بنسبة ستين بالمئة على الأقل للحيلولة دون الاحتياج لدفعات إنقاذ أكبر حتى من التي تمت المصادقة عليها بالفعل.
وقال وزير المالية السويدي أندرس بورج، لدى وصوله للمشاركة في محادثات أمس: إنه تخفيض كبير لحجم الديون المستحقة للمصارف المقرضة لليونان ، يناقش حاليا.
وقال جان كلود يونكر رئيس لجنة يوروجروب التي تضم وزراء مالية مجموعة اليورو: اتفقنا على ضرورة أن تسهم البنوك بشكل أكبر بكثير. غير أنه سارع للإشارة إلى أنه لا يتوقع قرارا نهائيا بشأن الموضوع قبل انعقاد القمة الثانية من سلسلة قمم الاتحاد الأوروبي،الأربعاء المقبل. ومن المقرر طرح فكرة إعادة رسملة البنوك على قادة الاتحاد الأوروبي، خلال القمة التمهيدية اليوم.
