قالت فرنسا وألمانيا في بيان مشترك إن الزعماء الأوروبيين سوف يناقشون بالتفصيل حلاً شاملاً لأزمة ديون منطقة اليورو في قمة ستعقد الأحد، لكن لن يتم اتخاذ قرارات قبل اجتماع ثانٍ من المقرر عقده بحلول يوم الاربعاء على أبعد تقدير.

وأضاف البيان الذي صدر بعدما أجرى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي محادثات عبر الهاتف مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل أن فرنسا وألمانيا تريدان بدء مفاوضات على الفور مع القطاع الخاص بشأن اتفاق بخصوص قدرته على تحمل دين يوناني.وأقر البرلمان اليوناني بفضل أصوات الأكثرية الاشتراكية مواد قانون التقشف الجديد الذي ترفضه المعارضة والنقابات.ورحّب رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو بنتيجة التصويت في رسالة تلاها رئيس البرلمان.

وتم التصويت كل على حدة على المواد العشرين التي تنص على اقتطاعات جديدة في الأجور ووقف نحو 30 ألفاً من موظفي القطاع العام بصورة مؤقتة عن العمل.وقال باباندريو إن إقرار هذا القانون "مسؤولية وطنية لانقاذ البلاد من الافلاس" وتلقي دفعة جديدة من القروض الدولية.واستمر عشرات الآلاف من اليونانيين في اضرابهم لليوم الثاني على التوالي، حيث يجوبون شوارع العاصمة اليونانية أثينا ومناطق أخرى في البلاد احتجاجاً على خطة الحكومة اليونانية لاتخاذ إجراءات جديدة للتقشف.

وأوقف شلل تام جميع خدمات وسائل النقل العام في البلاد جواً وبحراً، اضافة الى الحافلات وسيارات الأجرة وسكك الحديد، كما توقفت معظم الخدمات الحكومية كالبنوك والمدارس والجامعات والمستشفيات التي ستعتمد بدورها على الإسعاف وموظفي الطوارئ فقط.ومن جهة ثانية، اعلن رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون أمس في سيول ان اوروبا تتجه "حتما نحو تشكيل حكومة اقتصادية لمنطقة اليورو" بعد ازمة الديون التي كشفت عن "ثغرات في اتحادنا النقدي".

وذلك عشية قمة للقادة الاوروبيين ستكون "حاسمة" برأيه.واعتبر فيون في كلمة امام غرفة التجارة الفرنسية-الكورية ان "منطقة اليورو تمر باسوأ ازمة في تاريخها. لقد كشفت الازمة عن ثغرات في اتحادنا النقدي".وتابع ان اوروبا التي "تواجه تحديا جديدا" تتجه "حتما نحو تشكيل حكومة اقتصادية لمنطقة اليورو"، يمكن التباحث في اطارها خلال قمة الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي الاحد في بروكسل.الا ان باريس وبرلين اقرتا مساء الاربعاء انه لن يكون من الممكن التوصل الى اتفاق منذ الاحد، واعلنتا انعقاد قمة للدول الـ17 الاعضاء في منطقة اليورو في 26 اكتوبر.

وتدرس الدول الاوروبية خطة على ثلاث مراحل: الاولى اعادة هيكلة ديون اليونان والثانية اعادة رسملة المصارف الاوروبية لمواجهة ذلك الوضع والثالثة تعزيز صندوق الانقاذ الاوروبي.

الا ان المفاوضات تتعثر حول خلافات بين باريس وبرلين بشأن تركيبة صندوق الانقاذ، وذلك على الرغم من تطمينات وزير المالية الالماني ولفغانغ شويبله بان البلدين "على اتفاق تام".وألمحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل صباح أمس إلى إمكانية خفض مزيد من ديون اليونان عن المعلن حتى الآن. جاء ذلك في اجتماع طارئ عقدته الكتلتان البرلمانيتان لطرفي الائتلاف الحاكم في البلاد لبحث أزمة الديون في أوروبا، ولاسيما في منطقة اليورو (17 دولة) بالإضافة إلى بحث تفاصيل متعلقة بمظلة إنقاذ اليورو. ونقل مشاركون في اجتماع الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي عن ميركل قولها "نقترب من نقطة لم يعد يكفي عندها تخفيض ديون (اليونان) بنسبة 21%". وروجت ميركل أثناء الاجتماع إلى إرجاء اتخاذ قرارات تتعلق بالمظلة خلال القمة الأوروبية المقررة في بروكسل بعد يومين.

ونقل عن المستشارة الالمانية قولها إن "الدقة مقدمة على السرعة". وأضافت ميركل أنه ليس بكاف اتخاذ هذه القرارات في قمة لاحقة تعقد الأربعاء المقبل. ودافع فيليب روسلر، وزير الاقتصاد الألماني، عن سياسة حكومة بلاده في التعامل مع أزمة الديون الراهنة في أوروبا. وفي مقابلة مع القناة الثانية بالتليفزيون الألماني "زد دي إف" قال نائب المستشارة أنجيلا ميركل أمس إنه لا بد في التعامل مع قضية بهذه الأهمية أن يطلع المرء أولا على كل التفاصيل قبل أن يتخذ القرارات اللازمة.

وأكد روسلر الذي يتزعم الحزب الديمقراطي الحر الشريك في الائتلاف الحاكم في برلين أنه لن يتم تجاوز الحد الأقصى لمشاركة بلاده في مظلة إنقاذ اليورو (إي إف إس إف) حيث ستظل عند حدود الـ211 مليار يورو.وأشار روسلر إلى الخلاف القائم بين باريس وبرلين في ما يتعلق بالقضية الخاصة باستفادة البنوك المتأزمة من مظلة إنقاذ اليورو حيث تؤيد باريس استفادة تلك البنوك من المظلة فيما تشترط برلين ألا تلجأ هذه البنوك إلى هذه الخطوة قبل أن تحاول أولا الحصول على السيولة التي تحتاجها من الأسواق المالية أو تلقي مساعدة من حكوماتها الوطنية.

وأوضح روسلر: "لا نريد بأي حال من الأحوال أن يعطي بنك تصريحا لعمل المظلة ، لكن هذا ما يريده زملاؤنا وأصدقاؤنا وشركاؤنا في فرنسا". وأضاف روسلر أنه يجب كذلك مناقشة مقترحات المفوضية الأوروبية الخاصة بتعزيز صلاحيات المظلة "وهذه المقترحات لا تزال غير متواجدة بشكل كامل حتى الآن".

كان رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو حث القادة الأوروبيين الخميس على العمل من أجل إيجاد أرضية مشتركة لتعزيز صلاحيات صندوق إنقاذ منطقة اليورو قبيل القمة الأوروبية المقررة غدا الأحد. وقال بارسو إن المظلة يجب أن تثبت "أهميتها" في تهدئة المخاوف الاقتصادية. ومن جهته، قال الرئيس الامريكي باراك اوباما عقب اجتماع في البيت الابيض مع رئيس وزراء النرويج ينس شتولتنبرج ان الولايات المتحدة والنرويج اتفقتا على العمل مع شركائهما الاوروبيين من أجل استقرار منطقة اليورو التي تواجه أزمة دين.كما اعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي باراك اوباما شارك في ندوة عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة حول ازمة منطقة اليورو مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.

وعقب هذا الاجتماع الذي يترجم ارادة الرئيس الاميركي في الانخراط في حل الازمة، حيا البيت الابيض ساركوزي وميركل لعملهما "الفاعل" الرامي الى ايجاد حل "قابل للحياة سياسيا".

واضافت الرئاسة الاميركية ان "المستشارة ميركل والرئيس ساركوزي مدركان تماما للحاجة الماسة (لحل) المشاكل في منطقة اليورو ويعملان بشكل فاعل لايجاد حل شامل يواجه هذا التحدي ويكون قابلا للحياة سياسيا".

ومن المقرر ان يلتقي قادة دول وحكومات البلدان الـ27 في الاتحاد الاوروبي الاحد في بروكسل لبحث الوضع.