«في ظل ظروف الأزمة المالية العالمية وخوف المستثمرين على أموالهم، وبحثهم عن أفضل الأسواق في العالم لتوجيه هذه الأموال إليها، تأتي روسيا ضمن قائمة أكثر الدول جذبا للاستثمارات في العالم»، بهذه الكلمات افتتح رئيس بنك التجارة الخارجية الروسي «في تي بي» أندريه كوستين حديثه في الملتقى الدولي حول الاستثمار الذي عقد في العاصمة الروسية موسكو منذ أيام قليلة تحت عنوان «روسيا تنادي»، والذي تولى تنظيمه شركة «في تي بي كابيتال» إحدى الشركات الرئيسية التابعة لبنك التجارة الخارجية الروسي «في تي بي» والتي تملك فروعا لها في لندن ودبي وسنغافورة، وقد شارك في المؤتمر نحو ألفين شخص، على رأسهم رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، ووزيرة الاقتصاد الروسية إلفيرا نابولينا، ونحو خمسمئة مستثمر من مختلف أنحاء العالم، وثلاثمائة ممثل لكبرى شركات ومؤسسات وصناديق الاستثمارات الروسية والأجنبية.
عوامل الجذب
وعرض رئيس الوزراء الروسي بوتين في المؤتمر مجالات وفرص الاستثمار في السوق الروسية، مشيرا إلى جهود الدولة لتوفير كافة السبل والوسائل لجذب الاستثمارات وضمان سير عملها على أحدث النظم العالمية، وتوفير كافة وسائل البنية التحتية والتشريعات الحديثة اللازمة لتسهيل نشاط وعمل المستثمرين الأجانب والمحليين في السوق الروسية، وتناول بوتين في حديثه الظروف التي يمر بها الاقتصاد العالمي في ظل الأزمة المالية العالمية، مشيرا إلى أن الأوروبيين والأميركان هم أكثر المتأثرين بالأزمة التي لم تستثن أحدا في العالم، وقال بوتين أنه يوافق الرأي الذي يقول ان العالم في مرحلة الخروج من الأزمة ولكن هذا يحتاج إلى جهود كبيرة جدا وللكثير من العمل المشترك بين الجميع، وحول أوضاع الاقتصاد الروسي قال بوتين «إننا في روسيا لدينا خطط متنوعة للتعامل مع الأزمة المالية العالمية، وهذه الخطط تحت تصرف البنوك الروسية وجاهزة للتنفيذ في أي وقت، ولدينا سياسة حازمة في الميزانية الروسية للتقليل من حجم العجوزات، وسوف تكون لدينا عام 2015 ميزانية خالية تماما من العجوزات حتى مع أية تغيرات في أسعار النفط».
لا سيطرة للدولة
وعرض بوتين إمكانيات الاقتصاد الروسي الحالية، وذكر أن حجم احتياطي الذهب الروسي وصل مؤخرا إلى نصف تريليون دولار لتحتل روسيا المركز الثالث عالميا، وأن حجم ديون روسيا بالنسبة لدخلها السنوي لا يتعدى عشرة في المائة، وحجم التضخم الذي تعدى 10% في دول أوروبا الكبيرة انخفض في روسيا إلى 7%، ونسعى لتخفيضه إلى 4% في العام القادم، كما زادت مدخرات المواطنين الروس خلال العام الجاري بنسبة وصلت إلى 70%، ووصل حجم العمليات في البورصة الروسية هذا العام إلى نحو سبعة تريليونات من الدولارات، وأشار بوتين إلى أن الحكومة تعمل على إعداد كافة التشريعات والقوانين اللازمة للاستثمار بعد مناقشتها ودراستها مع مختلف الجهات لتتفق مع متطلبات ووجهات نظر المستثمرين، ولا مجال لفرض أية قوانين صارمة من أعلى على المستثمرين، وأكد بوتين على عدم وجود أية توجهات لفرض سيطرة الدولة على الاقتصاد ووسائل الإنتاج، مشيرا إلى وجود بعض فروع الإنتاج والمجالات التي يصعب تنميتها واستمرارها بدون تدخل الدولة، مثل قطاع الفضاء وصناعة الصواريخ الحاملة للأجهزة الفضائية وغيرها.
المجالات الجاذبة
وحول المجالات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد الروسي قال بوتين «سنوسع وصول البزنيس الاجنبي الى الفروع الاستراتيجية، مثل الصناعات الطبية والقطاع المصرفي»، وأعلن بوتين ان «المستثمرين الاجانب سيستطيعون الآن، على سبيل المثال، شراء 25% من حصة مؤسسات ميدان استثمار الثروات الطبيعية (في السابق كان 10% فقط)، دون الحاجة إلى ترخيص لجنة شؤون الاستثمارات الأجنبية، إذ رفعت الحكومة إلى مجلس الدوما مؤخرا تعديلات في التشريعات بهذا الشأن».
وأضاف بوتين ان الحكومة الروسية تعول على أن ينمو قسط الاستثمار في رأس المال الأساسي في روسيا خلال السنوات المقبلة إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي، وقال «إننا على ثقة في ان الاستثمار بالذات، سواء المباشر أو من خلال المحافظ الاستثمارية، سيشكل المورد الرئيسي لتصنيع روسيا من جديد». وأضاف انه «من المهم بالنسبة لنا، أن تظهر في روسيا صناعات كبيرة متخصصة، من اجل ان يحصل البلد نتيجة الاستثمار على تكنولوجيات حديثة»، وكمثال على هذا التعاون، ذكر تشغيل مؤسسة «فورد» الأميركية المشتركة مع شركة «سوليرس» الروسية، حيث سيجري «ليس إنتاج السيارات فحسب، بل وسيشيد مصنع محركات، وسينشأ مركزا للبحث العلمي والتصاميم الهندسية».
آسيا وأوروبا
وفي حوار مع الحضور في المؤتمر أجاب بوتين على العديد من الأسئلة حول مختلف المواضيع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وعلى سؤال حول توجهات الاقتصاد الروسي نحو الغرب وأوروبا قال بوتين «إن روسيا جزء لا يتجزأ من أوروبا، والأوروبيون بحاجة إلى روسيا ربما أكثر من حاجة روسيا لأوروبا، ولا ننسى أن الجزء الأكبر من روسيا يقع في القارة الاسيوية، ولا نخفي أن علاقاتنا بأصدقائنا الاسيويين في كافة المجالات، وخاصة الاقتصادية منها، أفضل بكثير منها مع الأوروبيين، وخاصة علاقاتنا مع الصين التي نمت ووصلت إلى مستوى إستراتيجي قوي في مختلف المجالات، ولا يمكن لروسيا أن تهمل أصدقاءها في آسيا مقابل أية عروض مغرية من الغرب»، وحول الانضمام لحلف الناتو والاتحاد الأوروبي، قال بوتين «نحن لا نريد الانضمام للناتو لأننا نستطيع حماية أمننا بأنفسنا، ولا نرغب في عضوية الاتحاد الأوروبي ولا نفكر فيها، وعلى الاتحاد الأوروبي أن يهتم بتسوية ما يواجهه من مشاكل اقتصادية ومنها مشكلة المديونية، قبل أن يقترح أن تنضم روسيا إليه، لكننا نسعى للتعاون المشترك مع الجميع».
منظمة التجارة
وحول سؤال الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، قال بوتين «نحن أنفسنا نتساءل، هل من الضروري لروسيا الانضمام لمنظمة التجارة العالمية التي نواجه صعوبات وتعقيدات كثيرة في الحوارات حول دخولها على مدى أكثر من عشرة أعوام مضت، ونرى أن هناك إيجابيات وأيضا سلبيات وراء عضويتنا في هذه المنظمة، وكثير من خبرائنا يرون أن نظام هذه المنظمة لا يتلاءم مع مجالات كثيرة في اقتصادنا، ان روسيا جاهزة للانضمام على نطاق واسع في منظمة التجارة العالمية، ولكن هذا لن يجري إلا وفق شروط مقبولة، ولدينا سؤال هو، هل يود شركاؤنا في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أو لا يودون التحاقنا بهذه المنظمة، إذا كانوا يودون، فمن الممكن تحقيق ذلك بسرعة، وبدون افتعال عقبات».
التنمية مستمرة
وتحدثت في المؤتمر وزيرة الاقتصاد الروسية إلفيرا نابولينا فقالت «إن هذه المؤتمرات واللقاءات تساعدنا على التعرف على ما يحدث في العالم وحقيقة ما يحدث عندنا أيضا، ويسعدنا أن مستوى تطور الاقتصاد الروسي هذا العام أفضل منه في العام الماضي، ومستوى النمو وصل إلى 4%، بينما لم يزد في دول أخرى متقدمة عن 2%، وقد نجحنا في تخفيض البطالة بنسبة كبيرة، وكذلك التضخم انخفض من 9% إلى 5٪، بينما تعدى في دول أوروبا 10%، وقد زاد متوسط دخل الفرد في روسيا بنسبة 30%»، وأشارت الوزيرة الروسية إلى أن خطط الاقتصاد الروسي تتعامل مع كافة المتغيرات، ولو انخفضت أسعار النفط إلى 80 دولارا للبرميل فإن الميزانية الروسية لن تتأثر، وحتى إلى 60%، ستستمر الخطط ولن تتوقف، وحول الاتحاد الجمركي مع كازاخستان وبيلاروسيا قالت الوزيرة الروسية «لقد بدأ الاتحاد الجمركي الثلاثي عمله هذا العام ليخدم تعداد سكان يصل إلى 165 مليون نسمة، ويطرح منافسة قوية وتطوير للأداء لجذب الاستثمارات، وقد تأسس صندوق لجذب الاستثمارات برأس مال مليارين من الدولارات، وسيزيد إلى عشرة مليارات».
برامج الخصخصة
وتحدث في المؤتمر رئيس بنك التجارة الخارجية الروسي أندريه كوستين قائلا «ليس أدل على نجاح الاقتصاد الروسي من أن المستثمرين الذين فقدوا الثقة في العديد من الأسواق العالمية في ظل ظروف الأزمة العالمية يأتون للسوق الروسية ليستثمروا فيها بكل ثقة، الأمر الذي يجعلنا نشعر بالمسؤولية، ليس فقط عن اقتصادنا، بل أيضا عن الاقتصاد العالمي»، وحول برامج خصخصة المشاريع الروسية، قال كوستين «هناك نوعان من الخصخصة، خصخصة البيع، وخصخصة السوق، والأولى كانت السبب في انهيار الاقتصاد في سنوات التسعينات لأنها كانت بهدف التخلص من سيطرة الدولة وجمع الأموال بأسرع الوسائل، أما نحن الآن فنتبع سياسة خصخصة السوق، ولسنا مضطرين للإسراع في عمليات البيع، بل سننتظر أفضل العروض، وأفضل الأوقات للبيع، خاصة وأننا نبيع مشاريع إنتاجية عاملة بشكل جيد وليس هناك ما يضطرنا لخفض الأسعار تحت أي ظروف، ونتوقع أن تجلب عملية الخصخصة الحالية نحو 40 مليار دولار في الأعوام الثلاثة المقبلة».
إحصاءات
نمو الاقتصاد الروسي عام 2011
أعلنت هيئة الإحصاء الفدرالية الروسية أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نما بنسبة 4.5% في الفترة الماضية من عام 2011 بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفع حجم الإنتاج الصناعي بنسبة 5.5%، بما في ذلك بنسبة 9.2% في الصناعات التحويلية.
وازداد حجم إنتاج النفط في البلاد بنسبة 1.1% عن الفترة نفسها من العام الماضي. كما ازداد حجم استخراج الغاز بنسبة 1.8%.
وتتوقع وزارة الزراعة الروسية أن يتراوح حجم محصول البلاد من الحبوب في موسم العام الحالي ما بين 84 ـ 85 مليون طن، مقابل 60 مليونا في العام الماضي.
وبلغ حجم التجارة الخارجية الروسية نموا بنسبة 29.4% في الربع الأول من العام الحالي بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي وبلغ 178.6 مليار دولار. وازداد حجم الصادرات الروسية بنسبة 23.7% حتى 114.1 مليار دولار وحجم الواردات بنسبة 41.1% حتى 64.5 مليار دولار ليشكل فائض الميزان التجاري خلال الربع الأول من العام الحالي 49.6 مليار دولار ما يزيد على المؤشر ذاته في الفترة نفسها من العام الماضي بمقدار 3.1 مليارات دولار.
وأعلن البنك المركزي الروسي أن حجم احتياطي روسيا من الذهب والعملات الصعبة ارتفع بحلول منتصف مايو 2011 إلى 514 مليار دولار. وتشغل روسيا المرتبة الثالثة عالميا من حيث حجم الاحتياطي من الذهب والعملات الصعبة بعد الصين واليابان. وتقلص عدد البنوك بواقع 11 بنكاً ليصبح عددها 944 بنكا منذ بداية السنة وحتى نهاية مايو 2011. بلغ معدل التضخم في روسيا 4.6% منذ بداية السنة الجارية.
.وأعلنت هيئة الإحصاء الفدرالية الروسية أن العدد الإجمالي للعاطلين عن العمل في روسيا انخفض في الربع الأول (يناير ـــ مارس) من العام الحالي بنسبة 14.3% ليصل إلى 5.4 ملايين شخص في نهاية مارس الماضي، أو ما يعادل 7.1% من إجمالي عدد المواطنين القادرين على العمل والذي يبلغ 75 مليونا (67% من عدد سكان روسيا الاتحادية). وأعلن المكتب الإعلامي لوزارة الصحة والتنمية الاجتماعية الروسية أن عدد العاطلين عن العمل المسجلين رسميا انخفض في روسيا إلى 1 مليون و623 ألف شخص في نهاية أبريل الماضي.
مكتب
«في تي بي كابيتال» في دبي
تعد «في تي بي كابيتال» واحدة من الأعمدة الثلاثة الإستراتيجية لبنك التجارة الخارجية الروسي «في تي بي بنك»، وهي المؤسسة التي تولت الإعداد لمؤتمر الاستثمار الروسي «روسيا تنادي»، ووجهت دعوة خاصة لجريدة (البيان) عن طريق مكتبها في دبي لحضور المؤتمر، ومقر المؤسسة في موسكو، ولها مكاتب في لندن ودبي وسنغافورة وهونج كونج، وتأسست «في تي بي كابيتال» عام 2008، وتشارك في أكثر من 140 معاملة دولية في أسواق المال والأسهم والديون العالمية، وتعد من المؤسسات الرائدة عالميا في مجال الاستثمار والأعمال المصرفية، وتعد أيضا من أكبر المتعهدين في أسواق رأس المال الروسية وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وحازت «في تي بي كابيتال» العديد من الشهادات الدولية من مؤسسات المال العالمية، حيث فازت بجائزة أفضل محلل في سوق السندات، وجائزة أفضل المبيعات، وأفضل تداول في أسواق السندات العالمية، وحازت على جائزة «يور موني الدولية» كــ «أفضل بنك للاستثمار الروسي»، وحازت جائزة «أفضل خدمات مصرفية» من مجلة «بانكير» من فئة «رائد الابتكار بين البنوك الاستثمارية في أوروبا الوسطى والشرقية لعام 2010».
«في تي بي كابيتال» تقدم مجموعة كاملة من المنتجات والخدمات المصرفية الاستثمارية لكل من العملاء المحليين والدوليين، مع التركيز على نشاطها في مجالي الديون وأسواق الأسهم، وتطوير الاستثمارات الخاصة، وعمليات التداول، وإدارة الأصول، وتقديم المشورة للعملاء حول المعاملات في أسواق رأس المال في مجال عمليات الدمج والتملك في روسيا والخارج.
