يشعر رئيس وزراء جمهورية الجبل الأسود (مونتنيجرو ) ايجور لوكسيتش بثقة كبيرة في أن بلاده ستجتاز كافة العقبات التي تواجهها على طريق الانضمام للاتحاد الأوروبي.
وقد تحسنت الحالة المزاجية للوكسيتش فقط منذ قررت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، يوم 12 أكتوبر الجاري بدء محادثات الانضمام مع بلاده. ومن المتوقع أن يصدر في 9 ديسمبر المقبل قرار رسمي، من شأنه أن يمهد الطريق لإجراء المحادثات في مارس 2012.
وبحسب رؤية لوكسيتش، الخبير الاقتصادي، 35 عاما ، فإن الجبل الأسود ستمضي قدما تدعمها سياسة اقتصادية سليمة وستحل الكثير من القضايا خلال انطلاقها.
وقال لوكسيتش لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) في بودجوريتشا «نتيجة لسياستنا الاقتصادية، فقد نلنا الثناء من صندوق النقد والبنك الدوليين..
وستتوافق مستويات الديون لدينا مع معايير ماستريخت العام المقبل».
يشار إلى أن بدء جمهورية الجبل الأسود في استخدام المارك الألماني قبل الانتقال إلى اليورو ساعدها على الانفصال من الناحية الاقتصادية عن جمهورية صربيا المضطربة.
تقدم
والآن، مع قرب بدء محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي، فإن الجمهورية قد أحرزت تقدما أكبر عن غيرها من دول الاتحاد اليوغسلافي السابق مثل صربيا ومقدونيا والبوسنة وكوسوفو. وحققت فقط سلوفينيا، التي انضمت بالفعل إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004، وكرواتيا، التي من المقرر أن تنضم للتكتل في 2013 ، مزيدا من النجاح. ويشكل الطلب المزمن بزيادة الأجور في القطاع العام، والمدعوم بتهديد بتنظيم إضراب واسع النطاق تحديا للسياسة، ولكن الحكومة عازمة على التمسك بموقفها.
وقال لوكسيتش «يجب أن يظل خفض الإنفاق العام وتجنب الديون المدمرة هدفنا.. الحصول على قروض جديدة ليس خيارا مطروحا على الإطلاق».
اصطدام
وعلى طريق المفاوضات الصعب مع الاتحاد الأوروبي، ستصطدم السلطات في الجبل الأسود بمطالب اكثر صعوبة، يتعلق معظمها بالفساد.
وقد شوهت صورة الجبل الأسود جراء ما يتردد منذ فترة طويلة بأن الرجل القوي ميلو ديوكانوفيتش، سلف لوكسيتش، سمح للجريمة المنظمة بأن تتوغل في الإدارة.
ومما يسبب حرجا بالغا أن الجريمة المنظمة والفساد الصارخ لم ينتهيا ببساطة في بلغاريا ورومانيا بعد انضمامهما للاتحاد الأوروبي في عام 2007، فإن بروكسل مستعدة لإبقاء الباب مواربا قليلا حتى تحسن بودجوريتشا سجلها في هذا الصدد. وفي حين يأمل الشركاء الأوروبيون في أن تستطيع حكومة لوكسيتش التكنوقراطية الفتية القضاء على هذه العادات، فإن المعارضة والقطاع غير الحكومي ما زالا تنتابهما الشكوك، قائلين إن تدابير مكافحة الفساد استهدفت حتى الآن الأسماك الصغيرة وليس الكبيرة. ومن المؤكد أيضا أن تضغط المعارضة والمنظمات غير الحكومية من أجل تحسين فرص الوصول إلى وسائل إعلام من المأمول أن تتعرض لضغط حكومي أقل.
ولكن الكثير من الإصلاحات قد تتوقف إذا فشلت السلطات في رأب الصدع العميق في المجتمع المنقسم إلى معسكرين أحداهما «موال للجبل الأسود» والأخر «موال لصربيا».
وفي نهاية المطاف، تواجه كل قضية واحدة خاصة بسكان الجبل الأسود البالغ عددهم 620 ألف نسمة هذا الانقسام حتى وإن كان الكثير من المشاكل موجودة على الجانبين.
ويتهم مسؤولو الجبل الأسود، صربيا بتعزيز النزعة القومية وممارسة البلطجة ضد المعارضة. يشار إلى أن الخلافات، مثل الخلافات بين لغتي البلدين المتشابهتين للغاية أو ما إذا كان ينبغي أن يكون للجبل الأسود كنيسة مستقلة، كثيرة وتستنزف الطاقة التي يجب أن توجه إلى الإصلاحات.