أكد التقرير الاقتصادي الأسبوعي الذي يكتبه غاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك «الإمارات دبي الوطني». انه ينتاب المستثمرين حالة من التساؤل والارتباك حول ماهية الارتفاع الذي شهدته أسواق الأسهم العالمية والبالغة نسبته 10%، إذ يُعزى الجزء الأكبر من هذا الارتفاع إلى الأمل بنجاح الساسة وصناع القرار ضمن منطقة اليورو في إطلاق حزمة من الإجراءات الحكيمة والتدابير الكفيلة بحل المشاكل المستعصية. ونتوقع استمرار بارقة الأمل هذه مع قرب اجتماع مجموعة العشرين بعد نحو ثلاثة أسابيع خلال الفترة الممتدة بين3- 4 نوفمبر المقبل. وقد ترسّخ المناخ الإيجابي على نحو أكبر بفضل ظهور البيانات الاقتصادية الأميركية التي تؤكد تسجيل مستويات نمو مقبولة. وليس هناك من شك في أن صناع السياسة يبذلون جهوداً دؤوبة لمعالجة المسائل العالقة بفعالية غير مسبوقة، ولكن قلقنا الأبرز يكمن في احتمال عجز ساسة الاتحاد الأوروبي عن توفير ما تصبو إليه الأسواق نتيجة للكثير من الأسباب الهيكلية.
ومن جهة ثانية، يبدو أننا نقترب من الاتفاق على خطة خاصة بمنطقة اليورو؛ إذ تتحدث السوق عن خطة من خمس نقاط تنطوي على تدابير جديدة لشطب ديون اليونان وتخفيف أعبائها المالية، ودعم «صندوق إنقاذ منطقة اليورو»، وإعادة رسملة البنوك، وإطلاق دفعة جديدة لإحداث تغيير هيكلي في أوروبا، إضافةً إلى إجراء تعديلات إيجابية على الاتفاقية الأوروبية بغية تعزيز القدرة التنافسية لمنطقة اليورو. ويبدو جلياً أننا سنشهد توفير ضمانات لكفالة ديون اليونان وشطب 50% منها، وهي نسبة أدنى من التوقعات المنشودة، ولكنها ستسهم في تخفيف وطأة الضغوط المفروضة على دول أخرى مثل البرتغال وإيرلندا اللتان تطالبان بالحصول على ضمانات مشابهة تتيح لهما التخلص من أعباء الديون. ومن الضروري توفير دعم مبتكر لـ»صندوق إنقاذ منطقة اليورو» حتى لا يكون لزاماً على ساسة منطقة اليورو الرجوع إلى برلماناتهم الوطنية لطلب الموافقة على تخصيص مزيد من الأموال والضمانات. ولا تفوتنا حالة القلق التي سادت الأسواق قبل أيام حول ما إذا كانت برلمانات ألمانيا، وفنلندا، وسلوفاكيا ستصوت لصالح الخطة التي تم إقرارها مسبقاً والبالغة قيمتها 440 مليار دولار أميركي. وبطبيعة الحال، سيتطلب إجراء أية تعديلات أو تغييرات جديدة على الاتفاقية الأوروبية الحصول على مصادقة البرلمانات.
تفاعل ايجابي
وتؤكد كافة الاحتمالات أن الأسواق ستتفاعل بإيجابية مع إعلان خطة جديدة لإعادة هيكلة الديون، وإعادة تمويل القطاع المالي بمنطقة اليورو؛ ولكن قد تتجدد مخاوف الأسواق مع احتمال ظهور تحديات مستقبلية أخرى علماً أن الخطة الجديدة سترسخ حالة الركود في منطقة اليورو خلال عام 2012. وعليه، سيتعين على الحكومات بذل جهود حثيثة لتعزيز مصداقيتها على صعيد خطط تقليص مستويات العجز، كما يجب لأي خطة جديدة أن تضمن تطبيق ضغوط كبيرة على اقتصادات هذه الحكومات في عام 2012.
ومن ناحية أخرى، شهدت الأسهم العالمية انتعاشاً بنسبة 10% تقريباً عن أدنى مستوياتها. وتنقسم الآراء السائدة في السوق بين المستثمرين الذي يتطلعون إلى تحقيق كسر صعودي وأولئك الذين يخشون أن تسجل الأسواق مزيداً من التراجع. وبناءً على ذلك، نوصي المستثمرين بترقب عمليات الشراء ضمن الأسواق الآمنة التي توفر قيمة حقيقية بمنأى عن المشاكل التي تعصف بمنطقة اليورو. ولعل أبرز الأسواق التي تتبادر إلى الذهن بهذا الصدد سوقي هونج كونج والبرازيل اللتين شهدتا تراجعاً يقارب 20% خلال عام من جلسات التداول، وعند نسبة منخفضة من مضاعف السعر إلى الربحية في وقت حظيت فيه السوقان بدعم عوائد حصص الأرباح العالية. ويشهد مؤشر «هانج سنج» في هونج كونج تداولاً عند نسبة مضاعف السعر إلى الربحية بمقدار 8.7 مرات مع تسجيل عوائد بواقع 3.6%، بينما يتم تداول مؤشر الأسهم «بوفيسبا» البرازيلي عند مستوى 8.5 مرات من حيث نسبة مضاعف السعر إلى الربحية مع تسجيل عائدات بواقع 4.2%. ويتعين على السوق البرازيلية الاستفادة من تخفيض أسعار الفائدة خلال الأشهر الستة المقبلة واحتمال عودة الاهتمام العالمي ببعض فئات الأصول ضمن الأسواق الناشئة.
ونجحت ديون الأسواق الناشئة في تعويض نصف الخسائر التي تكبدتها مؤخراً، وقد تشهد مزيداً من الدعم مستقبلاً. ويعتبر انحسار مستوى التضخم العالمي عاملاً يشجع الكثير من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على خفض أسعار الفائدة. ففي الأسبوع الماضي، فجّرت إندونيسيا مفاجأة في السوق عندما قرّرت خفض أسعار الفائدة، بينما انخفض مستوى التضخم في الصين من مستوى 6.2% إلى 6.1% خلال شهر أغسطس. ويبدو الاقتصاد الهندي الوحيد في الساحة الذي قد يتعين عليه رفع أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في الأسبوع المقبل. ولا يزال الإنتاج الصناعي الهندي يشهد مرحلة نمو حيوي بواقع 4.4% على أساس سنوي.
