تصاعد التوتر في منطقة اليورو أمس قبل اربعة ايام من القمة الاوروبية المخصصة لإيجاد حل لأزمة الديون، وذلك غداة خفض وكالة موديز التصنيف الائتماني لإسبانيا درجتين، بينما بدأ عمال اليونان اضرابا عاما ليومين احتجاجا على اجراءات التقشف الصارمة. وتعكس كل من ازمة اسبانيا، فضلا عن ازمة اليونان المستمرة التحديات التي تواجهها منطقة اليورو التي تجهد لخفض النفقات، في الوقت الذي تريد تجنيب اقتصاداتها المتداعية خطر الوقوع في كساد.

 وبات المستثمرون وجهات الاقراض اكثر حرصا في تقديم القروض الى الحكومات الأوروبية، اذ تراجعت الثقة في قدرة تلك الحكومات على سداد ديونها. وابرزت وكالة موديز للتصنيف المالي تلك المخاطر في وقت متأخر من مساء أول من أمس بخفضها علامة التصنيف الائتماني الاسباني درجتين من العلامة (ايه ايه 2) الى العلامة (ايه 1)، مع توقع مستقبلي سلبي، وذلك قبل ايام من قيام وكالة ائتمانية اخرى هي ستاندرد آند بورز بخفض العلامة الاسبانية.

 

خلل مألوف

ويعكس قرار موديز خفض العلامة الائتمانية عدم الثقة في الاقتصاد الاسباني وفي طريقة تعامل الاتحاد الأوروبي مع الأزمة حتى الآن، ويأتي انعكاسا لخلل بات مألوفا الآن في عدة بلدان بمنطقة اليورو يتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي، فضلا عن العبء الهائل من الديون العامة والخاصة.

وحذرت موديز قائلة انه منذ وضع علامة التصنيف قيد المراقبة في اواخر يوليو 2011، لم يطرأ اي حل يوثق به لأزمة الديون السيادية (الحكومية) الراهنة، وعلى اي حال سيستغرق الامر وقتا حتى يمكن استعادة الثقة في التماسك السياسي للمنطقة (اليورو)، وفي توقعات استعادة النمو بها استعادة تامة.

وتابعت: في تلك الاثناء تسببت ضخامة احتياجات الدولة الاسبانية للقروض، فضلا عن المديونية الضخمة للمصارف والمؤسسات الاسبانية خارجيا، في تعرض اسبانيا بشكل اكبر لأزمات توافر التمويل.

 

احتجاجات يونانية

وفي اليونان خرج آلاف المحتجين الى الشوارع للإعراب عن رفضهم للشروط اللازمة لتلقي البلاد دفعات اخرى من خطة الإنقاذ الخارجية، بقيمة 110 مليارات يورو (151 مليار دولار)، التي تم الاتفاق عليها العام الماضي، وهي الشروط التي تنطوي على اجراءات تقشف والغاء وظائف.

فقد تظاهر الآلاف في شوارع اثينا في بداية اضراب عام لمدة يومين، دعت اليه النقابات العمالية، وانضم اليه موظفون وعاملون بأغلب المهن، احتجاجا على خطة التقشف الجديدة التي يطالب بها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي حتى يفرج عن مزيد من المساعدات لليونان، تحول دون افلاس الدولة اليونانية.

واحتشدت قوات الشرطة تحسبا للتظاهرات، بينما طوقت قوات مكافحة الشغب مبنى البرلمان واغلقت محطتين لقطار الأنفاق في المنطقة.

وحمل المتظاهرون اليساريون لافتات تطالب بإسقاط الحكومة وتندد بصندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي.

غير ان العديد من اصحاب المهن الرفيعة انضموا الى الاضراب، من بينهم موظفون حكوميون وموظفون بمصلحة الضرائب واطباء وموظفون مصرفيون ومعلمون، فضلا عن بحارة واصحاب سيارات اجرة، فيما اغلقت محال ومحطات بنزين ومخابز احتجاجا على السياسات الاقتصادية للحكومة.

 

شروط الاتحاد الأوروبي

ويحتج المتظاهرون في اليونان على شروط الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد لتقديم مزيد من القروض في اطار خطة لإنقاذ البلاد من الافلاس، وهي الشروط التي تتطلب مزيدا من التقشف وفقد الوظائف.

وكانت خطة مساعدات سابقة قد انقذت اليونان من التخلف عن سداد ديونها عام 2010.

وتشمل إجراءات التقشف الجديدة في اليونان تعديلا جماعيا للأجور، ونظاما جديدا لرواتب موظفي الدولة، واعطاء آلاف العاملين بالقطاع العام اجازات اجبارية غير مدفوعة الاجر.

 

أحكام طوارئ

ولجأت الحكومة اليونانية أول من أمس إلى حكم من أحكام الطوارئ، نادرا ما يتم اللجوء إليه، لإجبار عمال جمع القمامة على العمل بعد تكدس آلاف الأطنان من المخلفات في شوارع العاصمة أثينا. وأصدرت الحكومة أمرا بالتعبئة المدنية بعد أن تكدس أكثر من ستة آلاف من أطنان المخلفات في صناديق القمامة وعلى نواصي الشوارع في عشرات من البلديات حول أثينا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ما دفع خبراء للتحذير من وجود مخاطر على الصحة العامة. وقال موظفو البلدية إنهم مصرون على مواصلة محاصرة موقع رئيسي توجد به مدافن نفايات العاصمة، في أنو ليوسينا شمال غربي أثينا. وحث رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو النواب الذين لم يصلوا لقرار بعد بشأن حزمة إجراءات التقشف، بتأييدها في تصويت الغد بالبرلمان.