استمر الارتفاع الهائل في الأصول ذات المخاطر الأكبر في الأسبوع الماضي، حيث شهدت الأسهم والسلع ارتفاعات مدوية في حين تم بيع السندات على انخفاض. وقد منحت البيانات الاقتصادية المتحسنة حول الولايات المتحدة التجار ثقة كافية للاعتقاد بأن الركود لن يكون أمرا واردا بشكل كبير. ومن المتوقع أن تسفر قمة الاتحاد الأوروبي التي من المفترض انعقادها في 23 أكتوبر عن إعلان مهم، ولهذا فإن السياسيين الأوروبيين لديهم وقت محدود للتوصل إلى استراتيجية مستدامة لوضع أزمة الديون الأوروبية تحت السيطرة، وهو الأمر الذي ينتظره المستثمرون. بينما أعد السوق نفسه للاعتقاد بأن الحل قادم، وقد استجابت أسواق الأسهم بطريقة دراماتيكية، في حين انخفضت شعبية الدولار. ويكمن الخطر الرئيسي في الجانب السلبي المتمثل في جولة أخرى من النفور الشديد من المخاطر، والتي قد تسفر بدورها عن حالات تصفية واسعة النطاق، كما كان الحال في شهر سبتمبر.
وقال أول س. هانسن ـ كبير مخططي استراتيجيات السلع في بنك ساكسو: ارتفع مؤشر رويترز جيفريز سي آر بي بمقدار أربعة بالمئة خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفع خلال أسبوعين فقط 8.5 بالمئة من المستوى المتدني الذي حققه في أوائل أكتوبر. ويمكن القول إن بعض الارتفاع يعزى إلى الدولار الذي تراجع بنسبة 4 بالمئة بالتزامن مع تلك الفترة. وقد كان الارتفاع الأكبر في قطاع الزراعة الذي فاجأنا بما خبره من انخفاض هائل في مراكز التعرض الطويل على مدى الشهرين الماضيين، وجاء الارتفاع مع عودة التجارة إلى إعادة بناء مراكز التعرض الطويل، وخاصة في الذرة وفول الصويا والأرز.
انخفاض مواقف المضاربة
وتابع هانسن في التقرير الأسبوعي للبنك بشأن أسواق السلع: عُزي السبب الآخر للارتفاع القوي في السلع خلال الأسبوع الماضي إلى صناديق التحوط وقيام كبار المستثمرين بإعادة بناء المراكز الطويلة. وأظهرت بيانات وردت حديثًا من هيئة المتاجرة في السلع الآجلة (CFTC) أن التعرض للسلع انخفض إلى أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2009. وأظهرت البيانات المجمعة يوم الثلاثاء الماضي، في مرحلة كان فيها الارتفاع في أسبوعه الثاني، أن المضاربين قد استمروا في تفريغ المراكز، وعلى الأرجح قد قضوا ما تبقى من أيام الأسبوع في إعادة بناء التعرضات، مضيفين بذلك إلى الضغوط نحو الاتجاه الصعودي.
خام برنت
واستمرت التكهنات المستمرة حول إيجاد حل لأوضاع الديون الأوروبية وتحسن البيانات الاقتصادية الأميركية في دفع أسواق النفط الأسبوع الماضي. ومع تحول التخوفات بحدوث الركود إلى المقعد الخلفي، عمد المستثمرون إلى حشد جهودهم مرة أخرى تجاه الذهب الأسود.
وتفوق خام برنت في أدائه على خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في مزيج من الضيق المستمر في الأسواق الأوروبية والأخبار الواردة من مؤشر داو جونز يو بي اس من أن سلعه التي ستدخل في مرحلة إعادة التوازن مع بداية عام 2012 سوف تدعم سعر خام برنت.
وتشير التقديرات إلى أن مؤشر السلع DJ - UBS سوف يوفر 80 مليار دولار لتتبع مؤشر السلع الأساسية، وقد أعلنوا أنه سيتم خفض ترجيحات خام غرب تكساس الوسيط من 14.7 إلى 9.7 في المئة، في حين سيضاف إلى سعر خام برنت للمرة الأولى بترجيح تبلغ نسبته 5.3 بالمائة . وسيتم إدخال التعديلات على مراكزه في الفترة الواقعة بين يومي العمل الخامس والتاسع من يناير، مما قد يؤدي إلى أن نشهد فروقات واسعة بين مزيج برنت وخام غرب تكساس الوسيط، تعود به إلى تحقيق الرقم القياسي الذي حققه مؤخرًا، وذلك بالنظر إلى أن العديد من مديري الصناديق الأخرى سيتكيفون مع الاستراتيجية ذاتها.
ومن الناحية التقنية، سيلقى خام برنت مقاومة عصيبة بعد مستوى 115 دولارًا للبرميل، حيث يبدو وكأنه قد تجاوز المستويات التي يمكن أن يبررها النشاط الاقتصادي السائد حاليًا.
الذهب يواصل الانتعاش
واصل المستثمرون استعادة بعض الثقة التي فُقدت بعدما شهدوا أكبر انخفاض منذ ثلاث سنوات. وقد تم تسليط الضوء على عودة المستثمرين إلى الذهب في البيانات الأخيرة التي وردت من هيئة المتاجرة في السلع الآجلة (CFTC) حول الأداء في الأسابيع الأخيرة، حيث أظهرت البيانات حدوث ارتفاع في التعرض الطويل للذهب للأسبوع الثاني على التوالي. وبعد أن شكل المعدن خيارًا واضحًا لعدة أشهر، فقد أدت علاقته مع المخاطر إلى تشويش الكثيرين طوال الشهر الماضي، حيث كانت تحركات الذهب متماشية مع الأصول الأخرى عالية المخاطر.
وسيتم اختبار قوة المعدن في وقت قريب مع اقترابنا من مقاومة تدور حول مستوى 1700 دولار للأوقية. وتم تداول الذهب باليورو بسعر ثابت على مدى الأسبوعين الماضيين، مما يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من القوة الجديدة يعزى إلى ضعف الدولار، وعلى هذا الأساس فإنه قد نشهد تباطؤًا في عملية إحراز مزيد من التقدم مع اقتراب اليورو من مقاومة قوية عند مستوى 1.3950 مقابل الدولار.
انتعاش المحاصيل
كانت المحاصيل مثل فول الصويا والذرة والأرز صاحبة الأداء الأبرز في الأسبوع الماضي، حيث عاد من جديد نشاط الصادرات، وخاصة تلك الموجهة إلى الصين، في الوقت الذي كانت فيه وزارة الزراعة الأميركية قد تنبأت في تقرير لها أن إنتاج الذرة وفول الصويا لعام 2011/2012 سيكون أقل من المتوقع. وقد واصل سعر القمح معاناته وسط إمدادات وفيرة في الولايات المتحدة والعالم. وقد أدى الانخفاض الحاد في الأسعار إلى قيام المزارعين في الولايات المتحدة بالاحتفاظ ببعض إنتاجهم على أمل أن يحفز انخفاض حجم المعروض في نهاية المطاف رفع الأسعار.
وأظهرت أحدث البيانات الواردة من هيئة المتاجرة في السلع الآجلة (CFTC) استمرار المستثمرين في بيع كميات كبيرة من السلع الزراعية على الرغم من الانتعاش المتواصل، الأمر الذي سيزيد من الزخم في حال سيطرت موجة من الارتفاع ولو لمرة واحدة.
