انخفضت احتياطات الصين من العملات الأجنبية بمقدار60.8 مليار دولار فى شهر سبتمبر الماضي وحده وذلك للمرة الأولى منذ 16 شهرا، حسب احصاءات مالية أصدرها اخيرا بنك الشعب الصيني (البنك المركزي).

وقالت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) إن اجمالي احتياطات العملات الأجنبية الضخم الذى يبلغ حوالي 3.2 تريليونات دولار يثير قلق السوق. ويؤكد اختصاصيون ضرورة اتخاذ اجراءات متنوعة لادارة هذه الاحتياطات وتعزيز ادارة مخاطرها.

وأظهرت الاحصاءات أن احتياطات الصين من العملات الأجنبية بلغت 3.2017 تريليونات دولار حتى نهاية شهر سبتمبر. وبما فى ذلك ازدادت احتياطات العملات الأجنبية فى شهري يوليو وأغسطس بواقع 47.8 مليار دولار و17.2 مليار دولار على التوالي، بينما انخفضت 60.8 مليار دولار فى شهر سبتمبر. والانخفاض السابق كان فى شهر مايو من العام الماضى وذلك بمقدار 51 مليار دولار.

وقالت مصلحة الدولة لادارة العملات الأجنبية فى بيان لها فى نهاية سبتمبر ان تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي فى النصف الثانى من هذا العام سيكبح زيادة التجارة الخارجية وأنشطة التمويل المتعلقة بالتجارة وان أزمات الديون فى الكتل الاقتصادية المتقدمة قد أدى الى تشدد اضطراب الأسواق المالية العالمية، وذلك سيؤدي الى ازدياد العوامل غير المؤكدة لتدفق رأس المال الصيني عبر الحدود فى الفترة القصيرة القادمة.

خسائر

ويعتقد محللون أن انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار بنسبة 6.1 في المئة في الربع الثالث من العام الجاري أسفر عن خسائر في الصرف للبلاد، وقد يكون ذلك عاملا آخر تسبب في انخفاض احتياطات العملات الأجنبية فى سبتمبر. وأظهرت الاحصاءات أن احتياطات الصين من العملات الأجنبية بلغت 818.9 مليار دولار حتى نهاية عام 2005 وتصل حاليا الى أكثر من 3.2 تريليونات دولار بزيادة نحو ثلاثة أضعاف خلال خمس سنوات فقط. وقال محللون ان ذلك يعود الى ارتفاع حجم تدفق العملات الأجنبية الى الصين بسبب ظهور الفائض المزدوج لكل من المصروفات والايرادات الدولية فى السنوات الأخيرة وانفجار السيولة الدولية بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية .

المدفوعات الخارجية

وأشار خبراء الى أن ازدياد حجم احتياطات العملات الأجنبية يتمتع بمغزى ايجابي للصين فى رفع قدرتها على المدفوعات الخارجية وتعزيز الاصلاح والانفتاح ورفع وضعها الدولي، ولكن هناك تحديات لادارة احتياطات العملات الأجنبية والتحكم الكلي في حال ازدادت الاحتياطات بسرعة وبلغت حجما كبيرا. وقال المحلل في بنك المواصلات الصيني لو تشى مينغ ان ازدياد الاحتياطات سيؤدي الى زيادة كمية اليوان الصيني ( الرنميبى ) المتداولة فى السوق ليصبح قوة دافعة نقطية لرفع الأسعار.

وسيتم اضعاف فعاليات التحكم الكلي بسبب الزيادة السريعة فى احتياطات العملات الأجنبية . وكان رئيس بنك الشعب الصيني تشو شياو تشوان قد ذكر أن هذه الاحتياطات قد تتجاوز المستوى المعقول للصين وأن تراكم العملات الأجنبية أدى الى ازدياد السيولة فى السوق وزيادة ضغوط البنك المركزي تجاه أعمال التحوط.

وأضاف انه سيتم مواصلة مبدأ الاستثمارات المتعددة لادارة احتياطات العملات الأجنبية وتعزيز ادارة مخاطرها بهدف خفض التأثيرات السلبية الناجمة عن اضطراب السوق المالية الدولية.