شارك محتجون في مظاهرات بعدة دول للتنديد بالمصرفيين والساسة في ما يتعلق بالازمة الاقتصادية العالمية. حيث ندد المحتجون بطمع البنوك الشركات وانعدام المساواة الاقتصادية. وشابت احتجاجات في روما اعمال عنف، حيث اشعلت النيران في سيارات وحطمت نوافذ بعض المصارف.
واعتصم نحو 250 محتجا أمام كاتدرائية سان بول في وسط لندن أمس وتوعدوا بالبقاء في هذا الموقع لاجل غير مسمى تعبيرا عن الغضب من رجال البنوك والسياسيين فيما يتعلق بالازمة الاقتصادية العالمية.
وبدأت المجموعة التي استلهمت هذا الاسلوب من حركة «احتلوا وول ستريت» احتجاجها للتنديد بجشع الشركات والتفاوت الاقتصادي أمس الأول عندما تجمع عدة الاف في محاولة للسيطرة على المنطقة الواقعة امام بورصة لندن.
وبعد احباط صفوف من الشرطة لهذه المحاولة انتقلت المجموعة الى الكاتدرائية الواقعة بجوار الساحة التي تضم بورصة لندن حيث نصبوا نحو 70 خيمة واعتصموا هناك الليلة الماضية.
وقال البعض انهم سيبقون هناك لاطول فترة ممكنة.
وقالت واحدة من المحتجين تدعى جين مكينتاير الناس يقولون ان صبرهم نفد.. نريد ديمقراطية حقيقية وليست ديمقراطية قائمة على مصالح الشركات الكبرى والنظام المصرفي.
وكان احتجاج لندن واحدا بين سلسلة من الحركات المماثلة التي شهدتها مناطق مختلفة من العالم أمس وكان أكبرها في روما حيث اشتبك متظاهرون مع شرطة مكافحة الشغب.
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج ان لديه قدرا من التعاطف مع الناس الذين يشعرون باستياء من المشكلات الاقتصادية العالمية.
وصرح لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي لكن الاحتجاج لن يكون الحل. الحل هو سيطرة الحكومات على ديونها وعجزها. يؤسفني القول إن الاحتجاج في الشوارع لن يحل المشكلة.
وقالت متحدثة باسم المحتجين ان شرطة لندن التي اتهمها المحتجون باستخدام القوة المفرطة أمس خففت من وجودها في موقع الاعتصام اليوم بناء على طلب من أحد رجال الدين بالكاتدرائية.
وقالت الشرطة انها ستتابع كيفية تطور الاحتجاجات ورفضت التعقيب على ما اذا كانت ستتخذ أي اجراء لازالة خيام الاعتصام.
ورغم ان احتجاج «احتلوا لندن» نال اهتماما اعلاميا فانه أصغر بكثير من مظاهرات أخرى جرت في لندن في الاونة الاخيرة.
وبدأت الاحتجاجات أمس الأول المدفوعة بحركة (احتلوا وول ستريت) في نيوزيلندا وبعض المناطق في آسيا، وامتدت الى اوروبا، الى أن عادت لنقطة البداية في نيويورك، حيث شارك نحو خمسة آلاف شخص في مسيرة للتنديد بطمع الشركات وانعدام المساواة الاقتصادية.
وبعد اسابيع من التغطية الاعلامية المكثفة لا تزال الاحتجاجات في الولايات المتحدة اصغر من المظاهرات التي واكبت اجتماعات مجموعة العشرين وغيرها من المؤتمرات السياسية خلال الاعوام الاخيرة الماضية. وتجذب مثل هذه الاحداث عشرات الآلاف من المتظاهرين.
وتزامنت المظاهرات مع اجتماع لأعضاء مجموعة العشرين في باريس، حيث يعقد وزراء خارجية ومحافظو البنوك المركزية لأكبر اقتصادات العالم محادثات بشأن الديون وأزمات العجز التي تؤثر في العديد من الدول الغربية.
وحشدت حركة (احتلوا وول ستريت) طاقاتها منذ نحو الشهر، ووصلت لذروتها بيوم التحرك العالمي. ولم تتضح بعد ما ستفعله الحركة المدفوعة بالاعلام الاجتماعي بعد احتجاجات أمس الأول.
وبينما كانت اغلب الاحتجاجات صغيرة نسبيا عطلت خلالها حركة المرور بالكاد، الا ان احتجاج روما اجتذب عشرات الآلاف من الناس، وامتد لعدة كيلومترات في قلب مركز المدينة.
واشتبك مئات من المتظاهرين الملثمين مع الشرطة في واحد من أسوأ أعمال عنف تشهدها العاصمة الايطالية منذ سنوات، وأشعلوا النيران في سيارات وهشموا واجهات متاجر وبنوك وحطموا اشارات المرور.
وأطلقت الشرطة مرارا الغاز المسيل للدموع، واستخدمت مدافع المياه في محاولة لتفريق المحتجين المتشددين الذين كانوا يرشقون الحجارة والزجاجات ويطلقون الألعاب النارية، واستمرت الاشتباكات حتى المساء.
قنابل دخان
وأطلق المحتجون قنابل دخان لتشكل ما يشبه المظلة فوق بحر من الأعلام الحمراء واللافتات التي تحمل شعارات تندد بالسياسات الاقتصادية التي يقول المحتجون انها تضر بالفقراء.
ودفعت اعمال العنف العديد من المتظاهرين السلميين والسكان قرب مبنى الكولوسيوم وكاتدرائية القديس يوحنا للفرار الى الفنادق والكنائس للاحتماء بها. ويشعر المحتجون الأميركيون بالغضب لأن البنوك الأميركية تتمتع بأرباح كبيرة بعد حصولها على حزم انقاذ ضخمة في 2008 بينما يكافح الناس العاديون في ظل اقتصاد صعب يشهد وصول نسبة البطالة الى تسعة في المئة وضآلة المساعدة من واشنطن.
ميدان تايمز سكوير
وفي نيويورك حيث بدأت الحركة عندما نصب محتجون مخيما مؤقتا في حديقة مانهاتن في 17 سبتمبر، قال المنظمون ان الاحتجاج نما ليشهد خمسة آلاف شخص على الاقل، وإنهم ساروا الى ميدان تايمز سكوير في وسط مانهاتن.
واعرب البعض عن الاحباط لصغر حجم الحشد.
وقال تروي سيمونز البالغ 47 عاما الذي انضم للمتظاهرين بعد مغادرته لعمله: ان الناس لا يرغبون في المشاركة. انهم يفضلون مشاهدة التلفزيون. كان بمقدور المحتجين ان (يحتشدوا) بشكل اكبر...كان ينبغي على الناس من كل المنطقة ان يكونوا هنا، لكن ذلك لم يحدث.
وتشبه الاجواء في ميدان تايمز سكوير احتفالات العام الجديد التي تشهد انزال كرة الزمن الشهيرة وسط الميدان ايذانا ببدء العام الميلادي الجديد. وفي جو احتفالي انضم للمحتجين حشود من السائحين الذين كانوا يلتقون الصور الفوتوغرافية، حيث شرعوا معاً في العد تنازليا من عشرة، وصاحوا قائلين: عام سعيد.
اعتقالات
وقالت الشرطة ان ثلاثة اشخاص اعتقلوا في تايمز سكوير لإسقاطهم حواجز نصبتها الشرطة، وإن خمسة آخرين اعتقلوا في وقت سابق لارتدائهم اقنعة. واعتقلت الشرطة ايضا 24 شخصا في فرع لمصرف سيتي بنك في مانهاتن، اغلبهم بتهمة التعدي على ممتلكات الغير.
ودفعت احتجاجات اخرى صغيرة وسلمية كرة الثلج لتتضخم عبر منطقة آسيا والمحيط الهادئ أول من امس السبت. وفي اوكلاند كبرى مدن نيوزيلندا شارك نحو ثلاثة آلاف شخص في احتجاج، حيث رددوا هتافات وقرعوا الطبول.
وفي سيدني نظم نحو ألفي شخص، بينهم ممثلون عن السكان الاصليين واشتراكيون وممثلون عن النقابات العمالية، احتجاجا خارج البنك المركزي الاسترالي.
وشارك المئات في مسيرة في طوكيو، واحتشد اكثر من 100 شخص في بورصة تايبه، ورددوا قائلين: نحن 99 في المئة من تايوان، وقالوا ان النمو الاقتصادي عاد بالنفع فقط على الشركات، بينما تغطي مرتبات المنتمين للطبقة الوسطى التكاليف الاساسية بالكاد.
وفي هونغ كونغ التي تقع بها مقار بنوك آسيا الاستثمارية، ومنها جولدمان ساكس، احتشد اكثر من مئة شخص في ميدان البورصة بالحي المركزي. وانضم طلاب جامعيون لآخرين من ارباب المعاشات، ورفعوا لافتات تصف البنوك بالسرطان.
احتجاجات برتغالية
وكانت البرتغال مسرحا لأكبر احتجاجات، حيث شارك اكثر من عشرين ألف شخص في مسيرة بالعاصمة لشبونة، وعدد آخر مماثل في اوبورتو ثاني كبرى المدن بالبلاد بعد يومين من اعلان الحكومة عن حزمة جديدة من الاجراءات التقشفية.
واخترق المئات سياجاً فرضته الشرطة حول البرلمان في لشبونة واحتلوا درجه الرخامي.
وردد المتظاهرون: هذه الديون ليست ديوننا. وطالبوا بخروج صندوق النقد الدولي من البلاد. ورفع المتظاهرون لافتات تقول: لسنا سلعة في ايدي المصرفيين، وأخرى تقول: لا مزيد من قروض الانقاذ للبنوك.
اليونان
واشترك نحو اربعة آلاف يوناني يرفعون لافتات عليها شعارات مثل (اليونان ليست للبيع) في مظاهرة مناهضة لإجراءات التقشف بميدان سينتاجما في العاصمة اثينا مسرح الاشتباكات العنيفة بين الشرطة والشبان في يونيو. وأعرب العديد منهم عن غضبهم ازاء الاجراءات التقشفية التي فرضتها الحكومة لتقليل الدين الناجم عن الانفاق والفساد، وكيف قوضت هذه الاجراءات حياة اليونانيين العاديين.
فرنسا وإيطاليا
وفي باريس احتشد نحو ألف محتج امام مبنى المجلس البلدي للمدينة بالتزامن مع اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين، بعد تجمعهم من ضاحية بيليفل التي يقطنها ابناء الطبقة العاملة.
وقال اوليفير ميليرون وهو طبيب كان يتقدم مجموعة من العازفين: هذه على الارجح بداية حركة قوية. وكان بين المحتجين الذي نظموا احتجاجات روما والذين أطلقوا على انفسهم لقب (الساخطون) عاطلون عن العمل وطلاب وأرباب معاشات.
