أعربت أورسولا فون ديرلاين وزيرة العمل الألمانية عن تأييدها لتشديد الإجراءات بحق دول اليورو التي تخالف اللوائح الخاصة باستقرار العملة الأوروبية الموحدة، وذلك من خلال تعديل اتفاقيات الاتحاد الأوروبي. فيما حذر دول مجموعة العشرين عن ختام اجتماعاتها في باريس الليلة قبل الماضية من التداعيات الاوروبية عالمياً.
وفي مقابلة مع صحيفة «فرانكفورتر الجماينه زونتاجس تسايتونج» الألمانية الصادرة أمس دعت فون ديرلاين إلى استحداث منصب «مفوض أوروبي لشؤون اليورو» بحيث تكون لديه صلاحيات التدخل لدى دول اليورو التي تتجاوز نسبة العجز في ميزانياتها الحد الأقصى الذي حددته اتفاقية ماستريخت لاستقرار اليورو (3% من إجمالي الناتج المحلي).
وأضافت الوزيرة المنتمية لحزب المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي «إذا احتجنا من أجل تحقيق هذا الهدف إبرام اتفاقية دستورية جديدة في أوروبا فدعونا نعمل على ذلك بشجاعة».
وفي سياق متصل قالت فون ديرلاين إن الحديث عن تعديل القانون الأساسي أيضا ليس من المواضيع المحرمة.
وتابعت الوزيرة حديثها قائلة إنها لن تكون المرة الأولى في غضون ستين عاما التي نعدل فيها شيئا في دستورنا، لأن العالم من حولنا يتغير.
ضبط أداء المصارف
من جهة أخرى لم يستبعد راينر برودرليه وزير الاقتصاد الألماني السابق تدخل الدولة لاحقا لضبط أداء المصارف، وذلك في إطار الجهود المبذولة للحيلولة دون وقوع أزمة في القطاع المصرفي في أوروبا.
وفي مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية التي تصدر اليوم الاثنين قال برودرليه، الذي يشغل حاليا منصب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر، الشريك في الائتلاف الحاكم في برلين، إن الحال مع المصارف كما هو الحال مع الدول «إذا لم تؤد واجباتها فسنأخذ بأيديها».
وأضاف برودرليه أنه سيتم مراقبة تطور أداء المصارف بدقة متناهية للحيلولة دون انهيارها وتهديد الوظائف، وإذا لزم الأمر سيتعين على الدولة توجيه تكليفات واضحة للمصارف.
وأعرب برودرليه عن اعتقاده بأن الحالة التي عليها رؤوس أموال المصارف الأوروبية في الوقت الراهن أفضل مما كانت عليه إبان الأزمة المالية عام 2008، لكن هناك حاجة لاتخاذ المزيد من الخطوات، فبعض المؤسسات في بعض الدول ليست مجهزة بشكل كاف لمواجهة أزمة الديون. ويرفض القطاع المصرفي في ألمانيا بشكل قاطع إجبار المصارف على إعادة رسملتها. وكان خوسيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية طالب المؤسسات المالية الأوروبية بأن تبحث لها في الأسواق المالية عن أموال سائلة لتوفير رأسمال لتحسين تأمينها ضد أي صفقات تتسم بالمخاطرة.
مجموعة العشرين
وأكد وزراء مالية الدول الاقتصادية الكبرى «مجموعة العشرين» ضرورة معالجة أزمة العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» للمساعدة في تعافي الاقتصاد العالمي. وقال وزراء مالية مجموعة العشرين في بيان الليلة الماضية، في ختام اجتماعاتهم التي استمرت يومين، إن غيوم أزمة اليورو تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، وهو ما يؤدي إلى أزمة ثقة في تعاملات الاقتصادات العالمية. وفي الوقت الذي أكدت فيه دول الاتحاد الأوروبي عزمها على تخطي أزمة اليورو؛ حذر البيان من تداعيات الأزمة على العملة الأوروبية الموحدة في ضوء الأزمة التي تواجهها اليونان وعدد من الدول الأوروبية، ومنها إسبانيا وإيطاليا وتأثير ذلك على النمو الاقتصادي العالمي. وأكد البيان ضرورة الالتزام بدعم صندوق النقد الدولي خلال قمة قادة مجموعة العشرين المقرر عقدها في مدينة كان جنوب شرقي فرنسا من الثالث إلى الرابع من نوفمبر المقبل، مشددا على ضرورة إقرار نظام لتدفق الرساميل عبر الحدود خلال قمة كان. وأشار إلى إحالة موضوع تدخل الحكومة الصينية في تحديد سعر عملتها اليوان إلى القمة، وهو الموضوع الرئيسي بالنسبة للدول الغربية والولايات المتحدة.