وجه محتجون في مختلف أنحاء العالم صرخة غضب في وجه مصرفيين ورأسماليين وسياسيين يتهمونهم بتدمير اقتصادات العالم وحكمهم على الملايين بمواجهة الفقر والصعاب نتيجة طمعهم. وخرج المحتجون متأثرين بحركة احتلوا وول ستريت التي نشطت الشهر الماضي للشوارع من نيوزيلاند الى الاسكا ومن لندن وفرانكفورت إلى نيويورك نفسها.

 انتظار طويل

وقال دانيال شريبر وهو محرر يقيم في برلين إنه كان ينتظر هذا الاحتجاج منذ 2008. وأبدى شريبر استغرابه عن سبب عدم غضب الناس من قبل رغم مرور ثلاث سنوات على وجود مطالب محددة يبدو واضحاً مع انتشار احساس عام بأن الاغنياء الجشعين والفاسدين وخاصة البنوك ينبغي عليهم دفع الكثير وان الحكومات المنتخبة لا تستمع لشعوبها. وردد محتجون في مدن مثل أثينا شعارات ترفض أن يكون الناس متاعاً في يد المصرفيين.

 ووصفت الاحتجاجات بأنها سلمية ولكن وفي مؤشر على ما قد يحدث اقتحمت مجموعة من الطلاب الجامعيين مكاتب مؤسسة غولدمان ساكس في مدينة ميلانو الايطالية. وتمكن الطلاب من اقتحام ردهة مبنى غولدمان ساكس في قلب حي المال في ميلانو. وامكن تفريق الاحتجاجات بسرعة ولكن عبارات كتبها المحتجون باللون الاحمر على الجدران اعربت عن غضبهم من رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني. ورشق متظاهرون بالبيض مقر مصرف يونيكريديت اكبر مصارف ايطاليا. ورفعت الشرطة الايطالية درجة الاستعداد لمواجهة المسيرات ضد اجراءات تقشفية تخطط لفرضها حكومة برلسكوني.

 

لندن تنتفض

وفي لندن تجمع المحتجون في المركز الدولي المالي الرائد تحت شعار: احتلوا البورصة. وقال سبايرو احد المشرفين على صفحة على موقع فيسبوك في لندن وصل عدد اعضائها الى نحو 12 الفا خلال اسابيع قليلة إن الكثير من الناس ينضمون يوميا.

ولخص سبايرو الذي يعمل في وظيفة يتقاضى منها راتبا جيدا ولا يرغب في الكشف عن اسمه بالكامل الهدف الرئيسي للاحتجاجات العالمية بأنه النظام المالي. ومعربا عن غضبه من حزم انقاذ البنوك التي اعتمدت على اموال دافعي الضرائب منذ 2008 وعلى المكافات الضخمة التي لا تزال تقدم لبعض العاملين بنفس البنوك بينما تفسد البطالة حياة العديد من الشباب البريطاني قال سبايرو: الناس من كل انحاء العالم. نقول كفى يعنى كفى.

 

احتجاجات فرانكفورت

وقالت جماعة الديمقراطية الحقيقية التي نظمت الاحتجاجات في ألمانيا إن ما يحدث في اليونان الآن هو الكابوس الذي ينتظر دول اخرى في المستقبل. وفي فرانكفورت، حيث يبدو التعاطف مع مشاكل ديون جنوب اوروبا غير مكتمل كان المركز المالي في فرانكفورت والبنك المركزي الاوروبي على وجه الخصوص مركزا لمسيرات دعت اليها حركة الديمقراطية الحقيقية الآن. وفي الولايات المتحدة دعا مئات من المحتجين في حديقة زوكوتي بارك في مانهاتن بنيويورك لانضمام المزيد من الناس اليهم. وكان تجمعهم دافعا لصدور مزيد من الدعوات المطالبة بتنظيم وقفات اخرى مشابهة في العشرات من المدن الأميركية.

 

تراجع الزخم

ولكن يعتقد بعض المحلليين ان الزخم تجاه الاحتجاجات في بعض الدول مثل اليونان واسبانيا كان ضئيلاً. وقالت ماري بوسيس الاستاذة بجامعة بيريوس إن المزيد من الناس يتفقون مع هذه الاحتجاجات اكثر ممن يشاركون فيها بالفعل. وأوضحت انه ورغم اليأس بشأن الاجراءات التقشفية التي خفضت الاجور والمعاشات ووضعت مئات الآلاف من الناس دون عمل فان بريق وجود تحرك مستمر يتلاشى.

 

تجمع استرالي

وفي استراليا تجمع محتجون في حي المال بسيدني. وخرج مئات الأشخاص، وليس الآلاف كما كان المنظمون يأملون إلى الشوارع للاحتجاج على ما قالوا إنه جشع الشركات. وانتهت المظاهرة السلمية بتعهد بتنظيم اعتصام أمام المصرف الاحتياطي الأسترالي لعدة أيام.

وقال كبير منظمي "التجمع العام" مارك جودكامب للمتظاهرين إن سيدني تنضم لحركة عالمية مستواحاة من احتلال حي المال في مدينة نيويورك في منتصف الشهر الماضي. وأضاف: الكوكب لا يمكنه التقدم بهذا المستوى الذي لا يمكن تقبله من انعدام المساواة. وأوضح: نحتاج لمواجهة هؤلاء الأقوياء الذين يسيطرون على الاقتصاد العالمي ولهم تأثير هائل على الساسة المنتخبين.