أكد وزير مالية ألمانيا فولفجانج شويبله إن فرنسا وألمانيا توحدان جهودهما في التعامل مع أزمة ديون منطقة اليورو. جاء ذلك في أعقاب محادثات الوزير الألماني مع مسؤولين فرنسيين في باريس. وألمانيا هي صاحبة أكبر اقتصاد في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي في حين أن فرنسا تمتلك ثاني أكبر اقتصاد فيها. وقال شويبله بعد غداء عمل مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير ماليته فرانسو بارو: لدينا موقف مشترك فرنسا وألمانيا وأنا مقتنع بأننا قادرون معاً على حماية عملتنا الأوروبية وضمان استقرارها. وقال وزير مالية فرنسا إن المحادثات التي أجراها شويبله في باريس ساهمت في توضيح الخطط التي وضع مسودتها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم 9 أكتوبر الحالي.

وتستهدف الخطط الفرنسية الألمانية علاج أزمة الديون السيادية لدول منطقة اليورو وبخاصة اليونان التي تواجه شبح الإفلاس. غير أن البنك المركزي الأوروبي، المعارض لفكرة الاستمرار في سداد ديون دول منطقة اليورو، حذر من أنه لن يفتح خزائنه لآلية الاستقرار المالي الأوروبية، مناشداً الحكومات التي تعاني من أزمة سيولة بأن تسدد ديونها. وقال مسؤولون بالاتحاد الأوروبي ، إن أحد البدائل المطروحة هو أن تضمن آلية الاستقرار المالي الأوروبية 20% فحسب من السندات التي تصدرها حكومات الدول المتعثرة في منطقة اليورو، وهو ما يوفر تمويلا يغطي احتياجات اقتصادات ضخمة مثل أسبانيا وإيطاليا.

ومن المتوقع أيضا أن تفرض الخطة الأوروبية صفقة قاسية على مقرضي اليونان من القطاع الخاص، إذ تجبرهم على خفض القيمة الاسمية للسندات بنسبة 50% بدلًا من نسبة 21% التي عرضت عليهم في يوليو الماضي. وسيطلب من المصارف أن تحتفظ بمزيد من هامش السيولة النقدية استعداداً للخسائر. ومن المتوقع ان يسعي الجميع لاتخاذ نفس الإجراء عبر الأسواق، غير أن الحكومات الوطنية أو آلية الاستقرار المالي الأوروبي ستمول المصارف التي تفشل في جمع رأس المال، كإجراء أخير.

ويدعو صندوق النقد الدولي أوروبا منذ أسابيع لمساعدة مصارفها، غير أن مصرفيين ألمان هاجموا خطة إعادة الرسملة ، قائلين إنها بعثت بمؤشر عكسي بوجود مخاطر. وخفضت مؤسسة ستاندرد اند بورز تصنيف ديون اسبانيا طويلة الاجل متذرعة بارتفاع البطالة في البلاد وشح الائتمان وارتفاع مديونية القطاع الخاص. ويحاول المسؤولون الفرنسيون والالمان الاتفاق على تفاصيل خطة لحل الازمة قبل قمة الاتحاد الاوروبي المقررة في من 23 أكتوبر الجاري وتجري محادثات موازية بشأن تعزيز القاعدة الرأسمالية لصندوق النقد الدولي. وتسببت المخاوف من الاضرار التي قد يلحقها تخلف اليونان -وربما دول أخرى- عن سداد ديونها بالنظام المالي في تقلبات شديدة في الاسواق منذ أواخر يوليو اذ هبطت الاسهم العالمية نهاية الأسبوع الماضي 17% من أعلى مستوياتها في 2011 المسجلة في مايو. ومن المتوقع أيضا أن تتضمن الخطة نظاما لإعادة رسملة البنوك وخططا لزيادة حجم صندوق الانقاذ الاوروبي برأسمال مقترض. وقال وزير المالية الياباني جون ازومي انه سيعرض تجربة اليابان المريرة حين فشلت في احتواء الأزمة المصرفية في التسعينات بسبب اتخاذ اجراءات أقل مما يلزم في وقت متأخر جداً.