تعهدت مجموعة العشرين أمس بالانضباط المالي واتفقت على قيام الاقتصادات المتقدمة باحتواء عجز ميزانياتها وأن تواصل الدول الناشئة مثل الصين إجراءات من أجل مزيد من المرونة في سعر الصرف. وقال وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لأكبر 20 اقتصاداً متقدماً ونامياً في العالم والتي تشكل 85% من الاقتصاد العالمي انه يجب أن تتوافر موارد كافية لصندوق النقد الدولي لكن الوزراء أرجأوا أي قرار في هذا الشأن الى قمة مجموعة العشرين في مدينة كان الفرنسية يومي الثالث والرابع من نوفمبر. وقوبلت مقترحات بمضاعفة حجم صندوق النقد الدولي الى مثليه في اطار تحرك دولي شامل لحل أزمة ديون أوروبا بمعارضة فورية من الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى مما وأد الفكرة في الوقت الراهن وألقى بالعبء مجددا على كاهل أوروبا. بناء الثقة

وقالت في بيان لاجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين: ستتبنى الاقتصادات المتقدمة مع أخذ اختلاف الظروف الدولية في الحسبان سياسات لبناء الثقة ودعم النمو وستطبق إجراءات محددة واضحة وذات مصداقية لتحقيق الانضباط المالي. وستقوم اقتصادات الأسواق الناشئة ذات الفوائض المالية بتسريع تطبيق إصلاحات هيكلية لضبط الطلب باتجاه مزيد من الاستهلاك المحلي مدعومة بجهود متواصلة للتحرك صوب نظم لسعر الصرف تكون أكثر اعتمادا على قوى السوق وتحقيق مرونة أكبر في سعر الصرف بما ينسجم مع العوامل الأساسية للاقتصاد.

صندوق اليورو

وتوقعت المجموعة أن يتفق قادة منطقة اليورو في اجتماع قمة يعقدونه يوم 23 أكتوبر الحالي على دعم صندوق انقاذ منطقة العملة الموحدة لتعزيز طاقته والمساعدة على تبديد مخاوف السوق بجعله قادرا على حماية ايطاليا واسبانيا. وقال البيان: نرحب بشكل خاص بتبني الاصلاح الطموح للحوكمة الاقتصادية الاوروبية واستكمال دول منطقة اليورو للاجراءات الضرورية لتطبيق القرارات التي اتخذها قادة منطقة اليورو في 21 يوليو 2011 لزيادة طاقة ومرونة الية الاستقرار المالي الاوروبي. وأوضح: نتطلع الى مزيد من الجهد لتعظيم أثر الية الاستقرار المالي بغية مواجهة خطر انتقال العدوى كما نتطلع الى ما سيسفر عنه اجتماع المجلس الاوروبي في 23 أكتوبر.

التمويل الدولي

وقال مصدر إن بعض المسؤولين أيدوا ضخ نحو 350 مليار دولار في صندوق النقد الدولي. ومن بين الخيارات الاخرى التي تجري دراستها القروض وأدوات استثمارية محددة الغرض واتفاقات لشراء السندات. لن يضيع وزير الخزانة الاميركي تيموثي جايتنر وقتاً في رفض الفكرة. وعبر المساهمون المسيطرون على صندوق النقد الدولي وهم الولايات المتحدة واليابان وألمانيا والصين عن رضاهم بكفاية موارد الصندوق التي تبلغ قيمتها 380 مليار دولار. وقال جايتنر إن لدى صندوق النقد موارد هائلة جدا غير موزعة. والولايات المتحدة من الدول الحريصة على مواصلة الضغط على الاوروبيين لاتخاذ اجراءات أكثر حزماً لإنهاء أزمة الديون المستمرة منذ عامين والتي بدأت في اليونان ثم انتشرت الى أيرلندا والبرتغال وتخيم حالياً على اسبانيا وايطاليا.

ترتيب البيت

وقال وزير الخزانة الاسترالي وين سوان إن الأولوية الأولى هنا هي أن يرتب الاوروبيون شؤونهم الداخلية. وقال وزير المالية الكندي جيم فلاهيرتي أيضا انه ينبغي أن تواصل مجموعة العشرين الضغط على منطقة اليورو في رحلتها الشاقة لايجاد حل وألا تركز على موارد صندوق النقد الدولي. وخلافا لما حدث في عام 2009 حين أطلقت مجموعة العشرين خطة منسقة للتحفيز الاقتصادي لانتشال العالم من الازمة فإن دول العالم منزعجة من بطء التحرك الاوروبي بينما تتصارع واشنطن وبكين بشأن اليوان الصيني.

مجموعة بريكس

وقالت مصادر ان معظم اقتصادات مجموعة بريكس التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا تؤيد تعزيز قاعدة رأسمال صندوق النقد الاوروبي كأداة لمواجهة الازمة. وقال أحد المصادر: قلنا هذا في السابق وأبلغناه مجددا أنه اذا دعيت الاقتصادات الناشئة ومجموعة بريكس للمساهمة فيمكننا فعل ذلك من خلال صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الهند مستعدة لذلك والصين والبرازيل لا تعارضان الفكرة أيضا.