عمقت وكالات التصنيف من أزمة اقتصادي أميركا وأوروبا المنهكين. وفيما أعلنت وكالة ستاندارد اند بورز تخفيض تصنيف اسبانيا الائتماني الى "أيه أيه-" بسبب "توقعات النمو غير الواضحة" في البلاد وترجيح استمرار تدهور النظام المالي الاسباني، هددت مؤسسة فيتش بخفض التصنيف الائتماني لعدة بنوك أميركية وأوروبية كبرى ووضعتها على قائمة المراجعة بهدف خفض محتمل.
توقعات سلبية
وأرفقت ستاندارد اند بورز تخفيض تصنيف اسبانيا بتوقعات سلبية" بسبب المخاطر المتزايدة التي يواجهها هذا البلد نتيجة نسبة البطالة المرتفعة والبيئة المالية الأكثر صعوبة ومخاطر التباطؤ الاقتصادي لدى شركاء اسبانيا الرئيسيين.
وجاء هذا القرار بعد ساعات على مصادقة برلمان سلوفاكيا على تعزيز امكانات الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي، ما يسمح بالتصدي لازمة الديون في منطقة اليورو. وفي سياق تبريرها هذا القرار اشارت ستاندارد اند بورز إلى مخاطر النمو غير الواضحة في اسبانيا في ضوء ضرورة وصول القطاع الخاص الى مصادر التمويل الخارجية" في وقت يقترض البلد بنسب فوائد مرتفعة بسبب تراجع ثقة الجهات المقرضة. كما رأت الوكالة أن من المرجح ان تستمر نوعية اصول النظام المالي الاسباني في التراجع فيما سيستمر اصلاح سوق الوظائف غير المكتمل في كبح الانتعاش الاقتصادي.
توقعات النمو
واستندت ستاندارد اند بورز في تحليلها الى توقعات للنمو بنسبة 0,8% عام 2011 و1% عام 2012، بتراجع عن توقعاتها قبل ثمانية اشهر (1,5%). وحذرت من احتمال حصول انكماش اقتصادي جديد العام المقبل ولا سيما بسبب تراجع الطلب الداخلي والخارجي، مع تسجيل اجمالي الناتج الداخلي تراجعا بنسبة 0,5%.
وفي هذه الحال، فان الوكالة ستخفض مجددا تصنيف اسبانيا. وكانت وكالة فيتش خفضت تصنيف اسبانيا قبل اسبوع درجتين من "ايه ايه+" الى "ايه ايه-" مرفقة بتوقعات "سلبية"، ما يهدد بتخفيض التصنيف مجددا لاحقا.
أزمة البنوك
كما خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني من تصنيف بنك يو بي اس السويسري على المدى الطويل من ايه موجب إلى ايه فقط مع الإبقاء على نظرة مستقرة تجاهه. ووضعت فيتش على قائمة المراجعة لخفض محتمل كلا من بنكي جولدمان ساكس ومورجان ستانلي الأميركيين وبنك دويتشه بنك الألماني وبنك باركليز البريطاني، وبنك كريدي سويس السويسري وبي ان بي باريبا الفرنسي.
كما وضعت بنك سوستيه جنرال الفرنسي على قائمة المراجعة السلبية. غير أن المؤسسة لم تتعرض لبنكي سيتي جروب وجي بي مورجان الأميركيين بأي تخفيض في التصنيف الحالي، بينما كان بنك أوف أميركا وضع على قائمة المراجعة السلبية للمؤسسة منذ فترة مضت.
البنوك البريطانية
وخفضت فيتش في وقت سابق تصنيف بنكين بريطانيين مؤممين جزئيا قائلة إن احتمالات حصولهما على دعم حكومي جديد تراجعت. وخفضت المؤسسة تصنيف رويال بنك أوف سكوتلاند و لويدز تي.إس.بي من ايه ايه إلى ايه فقط في أعقاب خطوة مماثلة من جانب مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني الأسبوع الماضي.
وذكرت فيتش أن هناك اتجاها حكوميا في بريطانيا إلى تقليل الدعم الذي تحصل عليه البنوك في إطار تراجع أهمية القطاع المالي والمصرفي للاقتصاد البريطاني من وجهة نظر الساسة. وتمتلك الحكومة البريطانية 83% من أسهم رويال بنك أوف سكوتلاند .
وقد رفض البنك مؤخرا التكهنات بشأن احتمال طلبه أموالا جديدة من الحكومة نتيجة أزمة الديون اليونانية. كما ارتبط خفض التصنيف الائتماني بالتوصيات الأخيرة من جانب اللجنة المستقلة التي تشكلت لمراجعة أداء القطاع المصرفي والمالي والتي قد تطبقها الحكومة وتشمل ضرورة فصل قطاع التجزئة المصرفية عن قطاع الخدمات الاستثمارية المصرفية.
وضع قاتم
وقد عبرت النتائج التي أعلنها جي بي مورجان تشيس الأميركي أول من أمس الخميس عن قتامة الأوضاع في القطاع المصرفي. وقال البنك الأميركي العملاق إن أرباحه في الربع الثالث من العام الجاري تراجعت بنسبة 4% مقارنة بالفترة نفسها من العام المضي مع إحجام المستثمرين عن ضخ استثمارات بسبب المخاوف من احتمال عدم احتواء أزمة منطقة اليورو . وأعلن البنك أن صافي الدخل في الربع الثالث من العام الحالي بلغ 4.3 مليارات دولار في الربع الثالث من العام الماضي.
وقال المدير التنفيذي جامي ديمون إن عائدات البنك الاستثماري تراجعت بشكل كبير. واستطاع البنك أن يسجل مثل تلك الأرباح القوية بفضل الأرباح القوية لأنشطته المصرفية الاستهلاكية وإجراء محاسبي أضاف 1.9 مليار دولار للنتائج النهائية.
وقال ديمون إن خدمات التجزئة المالية أظهرت أداء أساسيا طيبا. وواصل قطاع بطاقات الائتمان للبنك تحقيق أرباح مع زيادة في حجم المبيعات بنسبة 10% بينما تحسن أيضا سداد قروض الرهن العقاري.
وكان جي بي مورجان تشيس واحدا من بنوك عديدة اضطرت إلى شطب مليارات الدولارات بعد عجز ملاك المنازل عن الوفاء بسداد قروض الرهن العقاري خلال الأزمة الاقتصادية التي اندلعت في عام 2008. وجي بي مورجان تشيس هو أول بنك من البنوك الكبيرة في الولايات المتحدة الذي يعلن عن نتائجه في الربع الثالث، كما أن محفظته المالية العريضة تجعله مؤشرا إلى حال الصناعة المصرفية ككل.
