أعلن بنك جيه.بي مورجان تشيس أن أزمة الديون الأوروبية من صفقات الشركات الأمر الذي أدى إلى تراجع أرباحه خلال الربع الثالث. وهبط سهم البنك 1.5% إلى 32.70 دولارا للسهم. وقال جيه.بي.مورجان وهو أول بنك أميركي يعلن نتائج أعماله عن الربع الثالث إن ارباحه بلغت 4.3 مليارات دولار أي 1.02 دولار للسهم بالمقارنة مع 4.4 مليارات دولار للسهم قبل عام.

وقال جايمي ديمون الرئيس التنفيذي للبنك في بيان: بأخذ كل شيء في الاعتبار نعتقد أن نتائج البنك كانت معقولة نظرا إلى المناخ الراهن. وأشار متوسط توقعات محللين من وول ستريت إلى أرباح عند مستوى 91 سنتا للسهم.

 

حجم التأثر

وقال محللون إن نتائج الشركات ستبرز حجم التأثر بالمشكلات الاقتصادية في منطقة اليورو. ووفقاً لأولئك المحللين فإن من الواضح أن لأزمة ديون منطقة اليورو تأثيرها على الشركات والاقتصادات في مختلف أنحاء العالم لكن الأسابيع القليلة المقبلة سوف تعطي مؤشرا دقيقا على حجم هذا التأثير على الشركات.

ومن المتوقع أن تبدأ الشركات الكبرى المسجلة في البورصات العالمية إعلان أحدث نتائجها المالية بدءا بالولايات المتحدة ثم أوروبا وآسيا. ورغم أنه من المؤكد أن البنوك الكبرى تضررت من الأزمة خلال الربع الماضي من العام فإن السؤال الكبير هو إلى أي مدى عانت الشركات الصناعية وشركات الخدمات من الأزمة بسبب حالة الغموض التي تحيط بالاقتصادات عالية المديونية في أوروبا.

 

شركات المواد

وتتجه الأنظار كلها تقريبا إلى نتائج شركات إنتاج المواد الخام لآنها أول من يشعر بأي تغيير يطال الموقف الاقتصادي بشكل عام وأكثر المتضررين بالأزمة حتى الآن. ولما كانت شركات التصنيع تستخدم على نطاق واسع هذه المواد الخام فإنها تعطي إنذارا مبكرا بوجود أي مشكلات في الاقتصادات الكلية. فإذا انخفض استهلاك الصلب أو الألمنيوم على سبيل المثال فإن هذا يشير إلى وجود شيء خطأ في شركات صناعات السيارات والآلات والطائرات وهي أكبر مستخدم لهذه المواد.

وقد افتتحت شركة الألمنيوم الأميركية العملاقة ألكوا موسم إعلان النتائج ربع السنوية. وبالفعل فإن الظلال ألقت بثقلها بالفعل على النشاط الاقتصادي مع تراجع الطلب بشدة على مدخلات الإنتاج في أوروبا خلال الربع الثالث من العام الحالي. ورغم ذلك نجحت الشركة في زيادة أرباحها بمقدار المثلين إلى 172 مليون دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وذلك بفضل الطلب القوي من الصين التي دفعت إيرادات ألكوا إلى النمو بنسبة 21% إلى 6.4 مليارات دولار خلال الربع الثالث من العام الحالي.

ورغم ذلك فإن نتائج الشركة الأميركية العملاقة جاءت أقل كثيرا من توقعات المحللين مما دفع سهم الشركة إلى التراجع بشدة. ورغم أن الأرباح جاءت أكبر من الربع الثالث من العام الماضي فإنها جاءت في حدود نصف أرباح الربع الثاني من العام الحالي في ظل تزايد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي دورة ركود ثانية بنسب تتخطى 9%.

 

صورة مختلطة

في الوقت نفسه فإن شركات تكنولوجيا المعلومات مثل آي بي إم كورب يمكن أن تقدم صورة براقة للمشهد حيث تشهد الشهور الأخيرة زيادة كبيرة غير مسبوقة في حجم الإنفاق على منتجات تكنولوجيا المعلومات. وقد ارتفع سعر سهم آي بي إم مطلع الأسبوع إلى مستوى قياسي جديد. كما تبدو شركة صناعة الرقائق الإلكترونية إنتل في منأى عن أزمة الاقتصاد العالمي الراهنة.

ولكن الصورة تبدو مختلفة تماما بالنسبة لمؤسسات القطاع المالي والمصرفي حيث تضررت أسمهمه بشدة. ويتوقع محللون أن تمنى البنوك والشركات المالية بخسائر كبيرة مقارنة بنتائجها الممتازة فى العام الماضي. وسيكون أحد أهم أسباب خسائر هذه البنوك والمؤسسات المالية استثماراتها في السندات وتداول الأوراق المالية.

فالبنوك تحصل على أرباحها من الرسوم التي تجنيها من تداول الأوراق المالية ولكن السوق يبدو مصابا بالشلل تقريبا بسبب احتمالات إفلاس بعض الدول عالية المديونية مثل اليونان وحتى الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم اقتربت اكثر من مرة من ضرب سقف الدين الخاص بها قبل أن يرفعه الكونغرس.

ووفقا لتقديرات محللين فإن بنك الاستثمار الأميركي جولدمان ساكس جروب يمكن أن يواجه خسائرا لتكون ثاني مرة يسجل فيها البنك خسائر في تاريخه. وكانت المرة الأولى في ذروة الأزمة المالية العالمية في خريف 2008 بعد أن أعلن البنك المنافس له ليمان براذرز هولدينجز افلاسه وتمت تصفيته. وسوف تزداد الصورة وضوحا عندما يعلن بنك سيتي جروب الأسبوع المقبل ثم بنك أوف أميركا وجولدمان ساكس.