حذرت نشرة أخبار الساعة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية من إقبال الاقتصاد العالمي على حالة من الركود بسبب تباطؤ نمو معدلات اقتصادات الدول المتقدمة جراء الأزمة المالية العالمية التي اجتاحت العالم.
وقالت النشرة إن تغير المشهد الإيجابي الذي ساد الاقتصاد العالمي خلال الفترة من منتصف عام 2009 حتى منتصف عام 2010 بشكل كلي خلال الشهور التالية ليتحول منذ الربع الأخير من عام 2010 إلى مشهد تسوده القتامة فبدا الاقتصاد العالمي محاصرا بعدد من التحديات ليغير مساره ويدخل موجة جديدة من الأزمة المالية العالمية تعيده مرة أخرى إلى منطقة التهديد حتى أن صورته الحالية تبدو مشابهة كثيرا لما كان عليه الوضع في المراحل الأولى للأزمة.
وأوضحت النشرة أن الموجة الثانية للأزمة المالية العالمية بدأت بسبب توسع الحكومات في الاقتصادات الكبرى في الإنفاق على خطط التحفيز الاقتصادي بالاعتماد على موارد غير حقيقية إضافة إلى أن استخدام أموال ميزانيات التحفيز في إنقاذ المؤسسات المالية المتعثرة وعدم توجيه نصيب كاف منها إلى الجوانب الحقيقية من الاقتصاد تسببا في تبديد النسبة الكبرى من تلك الأموال دون مردود إيجابي يذكر وكانت النتيجة أن تراكمت المديونية الحكومية وارتفعت أعباؤها من أقساط وفوائد بشكل استثنائي في عدد من الاقتصادات الكبرى بالإضافة إلى بعض الاقتصادات الأوروبية.
المديونيات المستحقة
وبينت أخبار الساعة أن معظم الاقتصادات الكبرى لم تعد قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه المديونيات المستحقة في الأجل القصير ومن ثم تحفيز اقتصاداتها على النمو إلا من خلال أحد ثلاثة خيارات أولها تقليص الإنفاق العام أو ما يعرف بسياسة التقشف وثانيها إصدار مزيد من السندات الحكومية الاستدانة وثالثها طباعة مزيد من البنكنوت التيسير الكمي.
واعتبرت أن الخيارات الثلاثة في مجموعها غير مفضلة في مثل الظروف التي يمر بها الاقتصاد العالمي حاليا مشيرة إلى أن الخيار الأول سيدفع إلى تباطؤ معدلات النمو الذي قد ينتهي إلى حالة من الركود المزمن والخياران الثاني والثالث وإن كانا سيبقيان على فرص النمو فإنهما يجلبان المزيد من المشكلات خاصة في الأجل الطويل فالخيار الثاني سيؤدي إلى تضخم المديونية بينما سيولد الخيار الثالث المزيد من الضغوط التضخمية.
ورأت أخبار الساعة أنه لايمكن القول إن هناك خيارا معينا تعتمد عليه الاقتصادات المتعثرة بشكل كلي في مواجهة أزمتها المالية الحالية لافتة إلى أن بعض الحكومات تفضل المزج بين الخيارين الأول والثاني عبر تقليص حجم الإنفاق وإصدار المزيد من السندات الحكومية بينما تفضل اقتصادات أخرى المزج بين الخيارين الثاني والثالث عبر إصدار المزيد من السندات الحكومية وطباعة البنكنوت. قالت إن مصير الاقتصاد العالمي يبقى مرهونا بالمحصلة الإجمالية بتداعيات التحركات الأوروبية والأميركية في هذا الشأن كما أنه يعتمد بشكل كبير على مدى نجاح الطرفين في إخراج اقتصاديهما من الدائرة المفرغة التي يدوران فيها منذ فترة.