أكد تقرير الثروة في منطقة اسيا والمحيط الهادئ السنوي السادس الصادر عن ميريل لينش لإدارة الثروات العالمية وكابجيميني، أن أعداد أثرياء دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ ارتفعت بنسبة 9.7% لتبلغ 3.3 ملايين ثري في عام 2010 وتتجاوز للمرة الأولى أعداد أثرياء أوروبا، لتحتل المنطقة بذلك المرتبة الثانية عالمياً بعد أثرياء أميركا الشمالية.
وأوضح التقرير أن قيمة ثروات أثرياء دول المنطقة ارتفعت بنسبة 12.1% لتبلغ 10.8 تريليونات دولار عام 2010، مقارنة مع 10.2 تريليونات دولار قيمة ثروات أثرياء أوروبا. ومع تسارع وتيرة وارتفاع معدلات النمو الاقتصادي لدول المنطقة إلى أعلى المستويات الإقليمية، ارتفع عدد كبار أثرياء دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 14.9% ليبلغ 23 ألفاً وارتفعت قيمة ثرواتهم بنسبة 16.8%.
وتشمل فئة الأثرياء الأفراد الذين لا تقل قيمة صافي أصولهم القابلة للاستثمار عن مليون دولار أو أكثر، باستثناء منازلهم الرئيسية ومقتنياتهم وموادهم الاستهلاكية، وسلعهم الاستهلاكية المعمرة. بينما تشمل فئة كبار الأثرياء الأفراد الذين لا تقل قيمة صافي أصولهم القابلة للاستثمار عن 30 مليون دولار أو أكثر، باستثناء منازلهم الرئيسية ومقتنياتهم وموادهم الاستهلاكية، وسلعهم الاستهلاكية المعمرة.
تفوق واضح
وقال مايكل بِنز رئيس دائرة منطقة آسيا والمحيط الهادئ لإدارة الثروات في ميريل لينش لإدارة الثروات العالمية إن آسيا تشكل منطقة متميزة لتكوين ثروات ضخمة بقيادة الصين والهند واليابان، التي تواصل التفوق على الصعيد العالمي.
ويعني تزايد تطوّر ومتطلبات أثرياء المنطقة، أن شركات إدارة الثروات التي تستطيع توفير الكوادر الإضافية اللازمة من صفوف كوادر فروعها في المناطق الأخرى بأعداد تفوق غيرها، تتمتع بأفضل الفرص لخدمة متطلبات هذه الفئة من زبائنها. وشكل أثرياء اليابان والصين والهند ما نسبته 74.4% من أعداد أثرياء دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ و68.2% من حجم ثروات أثريائها عام 2010. واستحوذت اليابان والصين بمفردهما على ما نسبته 68.6% من أعداد أثرياء المنطقة و62.8% من حجم ثروات أثريائها بانخفاض عن 70.4% و64.7% على التوالي عن معدلات عام 2009.
واستحوذت اليابان بمفردها على أكبر عدد من أثرياء دول المنطقة بنسبة بلغت 52.2% و38.2% من حجم ثرواتها في نهاية عام 2010. وفي الوقت نفسه، كان معدل النمو في أعداد وثروات أثرياء اليابان أدنى منه في سائر دول المنطقة، بسبب تباطؤ نمو اقتصادها الكلّي والأداء الضعيف نسبياً لأسواق الأسهم فيها. في المقابل، ظلَّت الصين تحتل مرتبة ثاني أكبر قاعدة لأعداد أثرياء المنطقة، والمرتبة الرابعة على الصعيد العالمي، حيث بلغ عدد الاثرياء فيها 535 ألفاً عام 2010، بزيادة نسبتها 12% عن عام 2009.
وارتفعت أعداد الأثرياء في أستراليا والهند بقوة عام 2010 لتدخلا نادي أكبر 12 دولة في أعداد الأثرياء عالمياً. وبينما تقدمت أستراليا مرتبة واحدة لتحتل المرتبة التاسعة، احتلت الهند المرتبة الثانية عشرة لتدخل نادي أكبر 12 دولة في أعداد الأثرياء عالمياً للمرة الأولى.
هونغ كونغ
وقفز عدد أثرياء هونغ كونغ بنسبة 33.3% عام 2010، ليبلغ 101.300 ثري ويعوِّض التراجع الذي شهده خلال الأزمة المالية العالمية ويتجاوز الذروة التي سجلها عام 2007 حين بلغ 96 ألف ثري. وهذا هو العام الثاني على التوالي الذي تسجل فيه هونغ كونغ أعلى معدلات النمو السنوية العالمية في أعداد الأثرياء، بينما تواصل الاستفادة من الاقتصاد القوي فضلاً عن مكاسب أسواق الأسهم والأسواق العقارية. كما كان معدل نمو حجم ثروات أثرياء هونغ كونغ الأسرع في العالم حيث بلغ 35%، وبلغت القيمة الاجمالية لتلك الثروات 511 مليار دولار.
من المتوقع أن تظل دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، محرك نمو الاقتصاد العالمي عامي 2011 و2012، إلا أنه من المرجح أن يؤدي تزايد القيود على القدرات الاستيعابية إلى تباطؤ معدلات هذا النمو واستقرارها عند نسبة 6.9% عام 2011 و6.8% عام 2012.
ورغم أن المنطقة سوف تبقى محرك نمو الاقتصاد العالمي حتى نهاية عام 2012 على الأقل، فإن الاجراءات التي تتخذها حكومات دولها لكبح جماح التضخم والتحكُّم بمعدلات تدفق رؤوس الأموال الأجنبية عليها وإبطال مفعول الفقاعات المحتملة في أسعار أصولها الاستثمارية، سوف تؤثر بالتأكيد في وتيرة نموها الاقتصادي.
الاستثمارات المفضلة
وعلى غرار ما فعلوه عام 2009، واصل أثرياء دول منطقة آسيا المحيط الهادئ الاستثمار بقوة في الأسهم والعقارات. واختتم أولئك الأثرياء عام 2010 وهم يستثمرون 27% من أصولهم في العقارات. ورغم أن هذه النسبة لم تتغير كثيراً عن نسبة 26% التي سجلتها عام 2009، إلا أنها تظل أعلى بكثير من المتوسط العالمي الذي بلغ 19%. ويعزى ذلك إلى تفضيل الكثيرين من أثرياء المنطقة منذ أمد بعيد للاستثمار العقاري بما فيه المباني وغيره من الأصول العقارية مثل صناديق الاستثمار العقارية، باعتبارها أدوات استثمارية قوية.
وخصَّص معظم أثرياء المنطقة الجزء الأكبر من حيازاتهم العقارية للقطاع السكني، بينما خصص أثرياء الصين 70 في المائة من حيازاتهم العقارية للقطاع السكني. وبلغت حصة الأسهم 26% من استثمارات أثرياء دول المنطقة عام 2010، منخفضة عن نسبة 27% المسجلة في عام 2009. إلا أن هذه الأرقام تخفي حقيقة إفراط أثرياء بعض دول المنطقة بالاستثمار في الأسهم. وكانت الأسهم تشكل ما نسبته 42 في المائة من أصول المستثمرين الصينيين على سبيل المثال، وهي نسبة أعلى بكثير من النسبة العالمية، مقارنة مع 19% في اليابان.
