قاوم برنت توقعات مستقبلية متشائمة بشأن الطلب العالمي على النفط. وبعد أن تراجع إلى ما دون 109 دولارات للبرميل عاد ليرتفع أكثر من دولار متجاوزا 111 دولارا مع إقبال المستثمرين على شراء أصول حساسة للطلب. وصعد الخام الخفيف تسعة سنتات إلى 85.90 دولارا للبرميل.
ولقي مزيج برنت دعما من خفض معدلات تشغيل المصافي في أوروبا وتوقف الإنتاج في حقول ببحر الشمال. وارتفع النفط لليوم السادس على التوالي وقفز من أقل من مئة دولار في الأسبوع الماضي. وزاد النفط رغم توقع وكالة الطاقة الدولية أن ينمو استهلاك النفط العالمي بوتيرة أبطأ من المتوقع في العامين الحالي والمقبل مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
عوامل الدعم
ومن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة اليوم الخميس نمو مخزون الخام 700 ألف برميل في الأسبوع الماضي نتيجة ارتفاع الواردات وتراجع معدلات تشغيل المصافي مما قد يؤدي لتفاقم الضعف في المعنويات.
وتأثرت الأسواق أيضا بمخاوف من أن تظهر بيانات عن التجارة وأسعار المنتجين في الصين أكبر مستهلك للطاقة في العالم دلائل على تباطؤ النمو في البلاد عند صدورها هذا الأسبوع. وأسهمت عوامل سياسية بحتة في ارتفاع النفط في الجلسة السابقة حيث تضاعفت علاوة مخاطر الأسعار عقب الكشف عن مؤامرة إيرانية لاغتيال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة.
توقعات الطلب
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن استهلاك النفط العالمي سينمو بوتيرة أبطأ من المتوقع في العامين الحالي والمقبل مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. وقالت الوكالة التي مقرها باريس وتقدم المشورة إلى 28 دولة صناعية في تقرير شهري إن الطلب على النفط سينمو 1.25 مليون برميل يوميا العام المقبل أي أقل بواقع 160 ألف برميل يوميا عن توقعها السابق. ورفعت الوكالة توقعاتها لطاقة إنتاج النفط الليبية بنهاية العام الحالي. وعزت الوكالة خفض الطلب للنمو الأضعف من المتوقع في الربع الثالث في اقتصادات متقدمة خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتكهنات بمعدل نمو عالمي أقل.
وقدمت أرقام أفضل من المتوقع لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لاسيما في أوروبا ومنطقة المحيط الهادي دعما للاتجاه المعاكس. وذكرت الوكالة أن الطلب على النفط في أوروبا ارتفع 0.3% في أغسطس. وربما يكون جزءا من الزيادة نتيجة إقبال المستهلكين على تخزين زيت التدفئة قبيل فصل الشتاء.
سياسات الإنتاج
في الأثناء قال عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك انه يتوقع أن تتوصل المنظمة إلى توافق بشأن سياسة الإنتاج عندما تجتمع في ديسمبر بعدما هزت أوبك أسواق النفط في اجتماعها الأخير الذي انتهى دون اتفاق. ورأى البدري أن أسعار الخام الحالية قرب 100 دولار للبرميل معقولة مما يشير إلى أن أوبك ليست في عجلة من أمرها لتعديل الإنتاج.
وأكد البدري أنه سيكون هنالك توافق بشأن أي قرار سيتخذ. وعبر عن ثقته من أن أوبك ستظل مجموعة واحدة. وشدد على أن أوبك بالفعل مجموعة واحدة لكن لم نتوافق في الاجتماع السابق. وزادت السعودية والمنتجون الخليجيون الإنتاج من جانب واحد بعد أن أخفقوا في اجتماع أوبك السابق في يونيو في إقناع أعضاء آخرين في المنظمة بالموافقة على زيادة الإنتاج لتعويض فقدان النفط الليبي.
وأثار انهيار اجتماع أوبك وعدم قدرة المنظمة على تعديل إنتاجها المستهدف منذ التعديل السابق في ديسمبر 2008 تساؤلات حول فاعلية المنظمة التي تضخ ما يزيد عن ثلث النفط العالمي. وسيجتمع وزراء نفط أوبك في 14 ديسمبر في فيينا.
وقال البدري ان من السابق لأوانه الحديث عما ستقرره المنظمة لكنه أعرب عن ثقته في أن الأعضاء سيتوصلون إلى اتفاق مثلما تغلبوا على خلافات سابقة. ورأى البدري أن السوق متوازنة والأسعار مريحة. وتتعارض وجهة نظر البدري مع رؤية وكالة الطاقة الدولية. وقال فاتح بيرول كبير الخبراء الاقتصاديين بالوكالة إن أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل تجعل الانتعاش الاقتصادي صعبا. وتوقع البدري أن يقلص أعضاء في أوبك إنتاجهم مع تعافي إنتاج النفط الليبي عالي الجودة وكذلك عودة المشترين للنفط الليبي.
