أبدى خبراء مصرفيون في روسيا مخاوف كبيرة على مصير سندات بقيمة 20 مليار دولار استثمرتها في المصارف الأوروبية التي تعاني مصاعب كبيرة. وأججت الأرقام التي أعلنها أنطونيو بورخيس مدير القسم الأوروبي في صندوق النقد الدولي حول الأموال اللازمة لإعادة رسملة البنوك الأوروبية، والتي قدرها بنحو 200 مليار يورو من تلك المخاوف.
ويقول خبراء ان الاستحقاقات الائتمانية الروسية لدى المؤسسات الأجنبية غير الحكومية وغير المصرفية في أوروبا تبلغ 173 مليار روبل، مسجلة بالروبل، تعود نسبة 74% منها إلى بنك واحد، و392 مليار روبل مسجلة بالعملة الأجنبية، تعود 40% منها لمصرفين اثنين.
لكن محللين يقولون إن الحديث عن المخاطر المحيطة بتداول الأوراق المالية الأجنبية غير ذي أهمية، ولا يحمل في طياته مخاطر تهدد النظام المصرفي الروسي، إذ ان الاستثمارات مركزة في عدد من البنوك، وكذلك الأمر بما يخص توظيفات البنوك الروسية بالسندات الائتمانية الأجنبية، حيث إن 60% منها تعود لبنك واحد.
سندات الديون
وتبلغ استثمارات المؤسسات الروسية الائتمانية في سندات ديون الشركات الأجنبية 144 مليار روبل، كما تبلغ استثمارات البنوك الروسية في سندات ديون الشركات الأجنبية 532 مليار روبل. ويشير الخبير الروسي أنطون كارتويسيف إلى عدم وجود أحجام كبيرة من الأوراق المالية الأجنبية لأصحاب إصدارات أوروبية لدى البنوك الروسية الضخمة في الوقت الحاضر.
ويضيف أن تدهور الملاءة الائتمانية للبنوك الأوروبية قد تظهر بشكل إغلاق عام للخطوط الائتمانية بالجملة على مستوى السوق العالمية، مع العلم أن ما يقع في منطقة المخاطرة، هو المصارف ذات الارتباط الشديد بالعمليات الائتمانية بين البنوك، وبالدرجة الأولى تلك التي لها حسابات غير محددة السقف من قبل البنوك الأوروبية.
وفي ذات السياق يرى خبراء اقتصاديون أن الموجة الجديدة للأزمة المالية العالمية، والمخاوف المستمرة نتيجة الديون السيادية للدول الأوروبية، في حال بروزها، سوف يكون تأثيرها على روسيا أقل بكثير مما كان في العام 2009. وقامت البنوك الروسية قبل الهزات المالية التي عصفت في العام 2009 بالاستدانة المكثفة من الأسواق الغربية للعملات، فيما كان سعر صرف الروبل مقابل العملات العالمية الرئيسية يتعزز باستمرار نتيجة ارتفاع سعر النفط، الذي يعتبر المادة الأساسية في الصادرات الروسية.
ولكن الأزمة التي بدأت بانهيار عملاق الاستثمارات الأميركية «ليمان بروذرز» ضرب الثقة في التعامل بين البنوك، وبالتالي في السيولة الروسية، ما أرغم البنوك الروسية على تسديد الديون الخارجية أثناء هبوط سعر صرف العملة المحلية.
مشكلات عميقة
ويبدو المناخ الخارجي أكثر صعوبة بالنسبة للمصارف الروسية، فقد قامت الوكالة العالمية للتصنيف «ستاندرد آند بورز» بإجراء خفض كبير لأعلى تصنيف استثماري لأسهم الولايات المتحدة الأميركية، التي لم يكن باستطاعة أحد أن يشك في قدرتها سابقاً. وفي حين مازال الاقتصاد الأميركي يعاني من عجز كبير في الميزانية والمدفوعات الجارية، يرفض حزب الجمهوريين مبادرات الإدارة الأميركية الموجهة لإنعاش الاقتصاد. ومن جانب آخر، تعمقت المشاكل في منطقة اليورو، حيث تتعقد أزمة الديون بشكل أكبر.
تخطي القواعد
ويرى الخبير في الشركة الاستثمارية «ترويكا ديالوغ» الكسندر أفتشينيكوف، أن عدم مراعاة دول منطقة اليورو لشروط اتفاق ماستريخ الذي رسم الحدود القصوى للتضخم والدين الحكومي وبعض مؤشرات الاقتصاد الكلي للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، يمكن أن يؤدي إلى هبوط جدي في الناتج المحلي الإجمالي في الكثير من الدول الأوروبية. ويقول أفتشينيكوف إن السيناريو الأكثر توقعاً لتطور الأحداث يكمن في تخلي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عن تنفيذ شروط اتفاق ماستريخ، وبذلك يتم خروجها من منطقة اليورو.
