عقّد البرلمان السلوفاكي من أزمة ديون دول منطقة اليورو ووضع مصير حكومة رئيسة الوزراء السلوفاكية ايفيتا راديكوفا في المحك بعدما صوت برفض تعزيز صندوق الإنقاذ المالي في منطقة اليورو. ومن أصل 124 نائبا حضروا الجلسة، صوت 55 نائبا مع وتسعة نواب ضد وامتنع 60 نائبا عن التصويت. وبذلك يكون احد أحزاب الائتلاف الحكومي الحاكم منذ يوليو 2010 .

وهو حزب حركة الحرية والتضامن قد نفذ تهديده بالتصدي لتعزيز الصندوق الهادف إلى تقديم مساعدات مالية للدول المتعثرة مالياً، وخصوصا اليونان. وربطت راديكوفا مصير حكومتها بنتيجة التصويت أمام النواب، وقالت إن كل الاتحاد الأوروبي مهدد، وكذلك اليورو.

 

صعوبات إجرائية

ومن دون النواب الـ22 التابعين لحزب حركة الحرية والتضامن لا يمكن أن يحصل الائتلاف على الأغلبية المطلوبة من 76 نائبا. ويعتبر رئيس الحزب ريتشارد سوليك أن السلوفاكيين فقراء جدا لدفع ثمن أخطاء الآخرين، وهو يعارض صندوق الإغاثة، إلا في حال إعفاء سلوفاكيا من دفع مساهمتها.

وهو احتمال مرفوض من بروكسل. ويجب أن يؤدي هذا التصويت منطقيا إلى سقوط حكومة الوسط واليمين برئاسة راديكوفا التي ربطت بقاء الحكومة بالتصويت على قرار تعزيز صندوق الإنقاذ الأوروبي. ومن دون دعم حركة الحرية والتضامن يفقد فريق راديكوفا الغالبية للمصادقة على التدابير الرامية إلى تعزيز الصندوق.

وأمام خطر الشلل لمح وزير المالية السلوفاكي ايفان ميكلوس إلى احتمال حصول تصويت ثان يكون ايجابيا هذه المرة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، في حين يرجح البعض تغييرا في الغالبية. ولم يحدد أي موعد للدورة الثانية من التصويت.

ومارست المفوضية الأوروبية الضغوط معبرة عن أمل كبير بحصول تصويت ايجابي يسمح بضمان استقرار منطقة اليورو. وإن لم يحدث ذلك فإن الاتحاد النقدي لن يكون مهدداً بالانهيار، بل سيعود إلى صيغته السابقة مع قدرة أقل لمنح القروض، وسيكون محروما من أدوات جديدة مهمة يفترض أن تساعد على وقف عدوى انتقال الأزمة إلى بلدان مثل إسبانيا وايطاليا.

 

مخاوف كبيرة

وحذر رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه في وقت سابق من خطورة الوضع، وقال إن الأمور تدهورت بشدة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وإن الأزمة أصبحت تكتسي بعدا شاملا، وذلك غداة التصفية المعلنة لمصرف ديكسيا الضحية الأولى لأزمة الديون. وأضاف تريشيه أن الوقت يمضي، ومن المهم اتخاذ قرارات واضحة نظرا لخطورة الوضع.

وكانت المصارف التي فرضت عليها المساهمة استثنائيا في إطار الخطة الثانية لمساعدة اليونان التي تقررت في 21 يوليو الماضي، تعهدت القبول بخفض محفظتها من سندات الخزينة اليونانية بنسبة 21%، وذلك بغية إنقاذ أثينا التي ترزح تحت عبء دين يقدر بنحو 350 مليار يورو. لكن نسبة الـ 21% تبدو اليوم مهملة إذ إن المناقشات تتناول خفضاً بنسبة 50%. وفي حال تم بلوغ هذه العتبة فإن اليونان ستتجه نحو تخلف عن السداد شبيه بما حصل للأرجنتين في العام 2001.

وكانت الجهات الدائنة لهذا البلد وافقت في نهاية المطاف على خفض بنسبة 70% من دين اقل بأربع مرات من دين اليونان. ودفعت المخاوف على النظام المصرفي الأوروبيين إلى الموافقة على إعادة رسملة مصارفهم.