تأرجحت أسعار الذهب في نطاق ضيق أمس، وبعد أن ارتفع قليلاً في بداية الجلسة تراجع المعدن الأصفر 1% مع انتعاش الدولار مقابل اليورو، مما دفع مشترين لجني أرباح بعدما زاد بما يزيد على 2% في الجلسة السابقة. ونزل اليورو 0.1% مقابل الدولار. وبعدما ارتفع الذهب الفوري 0.8% إلى 1661.09 دولارا للأوقية، نزل إلى 1658.34 دولارا. وقال هو شين تشيانغ المحلل في جين روي للمعاملات الآجلة في الصين: بعد أن حسنت الأنباء شهية المستثمرين للمخاطرة جرى تحويل جزء من الأموال من أسواق المال إلى السلع، بما في ذلك الذهب. وارتفعت المعادن النفيسة الاخرى وزاد البلاتين 1.6% إلى 1541.24 دولارا قبل ان ينزل إلى 1522.49 دولارا. وكان قد صعد 1.8% في الجلسة السابقة. وصعدت الفضة 0.22% إلى 32.10 دولارا للأوقية. لكن البلاديوم انخفض 0.46% إلى 609.50 دولارات للأوقية.

تهديدات مباشرة

وتتمثل التهديدات الأبرز بالنسبة لسعر الذهب على المدى الطويل في ارتفاع أسعار الفائدة. إضافة إلى ذلك، ثمة خطر جديد يتمثل في موجة التقلبات المتزايدة للأسعار التي جعلت المستثمرين يحجمون عن النظر إلى الذهب كملاذ آمن، مما سيقوض واحداً من أهم الدوافع التي تشجع على امتلاك هذا المعدن الثمين. وفي شهر أغسطس، شهد الذهب حركته الأولى نحو الارتفاع وسرعان ما تجاوز مستوى 1900 دولار. ولكن حركة الهبوط التي أعقبت ذلك الارتفاع جاءت أسرع منه نسبياً بواقع 200 دولار. وفي 6 سبتمبر الماضي، شهد الذهب حركة صعود جديدة إلى ذروته مسجلاً أعلى قمة اسمية له على الإطلاق، متجاوزاً مستوى 1920 دولاراً. ومع تسجيل ضعف في عمليات الشراء الجديدة مرفقا بالمخاوف من انفجار فقاعة الذهب، شهد سوق الذهب موجة تسييل مشابهة، ولكن الهبوط هذه المرة جاء مضاعفاً، لاسيما مع تداول الذهب بسعر منخفض عند مستوى 1530 دولارا بعد 3 أسابيع، علماً أنه تم تسجيل انخفاض قدره 200 دولار خلال اليومين الأخيرين فقط من موجة الانحدار تلك.

وقال جوناثان سبال، مدير توزيع السلع في باركليز كابيتال إن المستثمرين يواصلون سعيهم للبحث عن ملاذ آمن لحماية استثماراتهم، ولاسيما مع تكشف الحقائق والأحداث الأخيرة المتعلقة بأزمة اليونان. وفي حين لا يتوقع لهذه الاستثمارات الآمنة أن تحقق مستويات أداء عالية وسط حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق، إلا أنها قد تسهم في حماية الثروات على أقل تقدير. ففي الماضي، تجسد هذا الملاذ الآمن في امتلاك السندات الحكومية، والعملات مثل الدولار الأميركي، والفرنك السويسري، والذهب الذي بات بدوره بر الأمان الأبرز للجميع. ولكن موجة التقلبات الكبيرة التي أثرت مؤخراً على قيمة المعدن تشكل تهديداً لإحدى أهم المزايا الأساسية للذهب.

التوجه السائد

ووفقاً لسبال فإن الرأي العام في آسيا لا يساند التوجه السائد حالياً. فعند المستويات المنخفضة، جاء الطلب- وبالتحديد من الهند- قوياً للغاية. ويبدو أن ملكية المعدن الأصفر تتركز حالياً في أيدٍ قوية، وذلك بعد أن غادر السوق العديد ممن اشتروا الذهب مؤخراً. وينبغي الإشارة إلى أنه لا يمكن اعتبار ما حدث على أنه طلب حقيقي على الذهب، بل سيؤدي إلى إضعاف التدفقات المستقبلية، بما أن عمليات الشراء التي كان من المقرر إجراؤها خلال شهر نوفمبر تمت فعلياً خلال سبتمبر بهدف الاستفادة من الأسعار المتدنية. وبطبيعة الحال، إذا ما شهد الذهب هبوطاً حاداً جديداً، فإن ذلك لا يعني أن متصيّدي الصفقات - الذين كانوا واضحين جداً في تصرفهم خلال هذه العمليات- قد استطاعوا تلبية كافة احتياجاتهم ومتطلباتهم على أكمل وجه.

وفي العادة، تكون الأيام الأخيرة من سبتمبر وقتاً مناسباً للتفكر في أساليب تعامل البنوك المركزية الأوروبية مع الذهب، والتكهن بخطط البيع التي قد تتبعها. وقد اضطر 15 بنكاً في 26 سبتمبر 1999 إلى إصدار تصريح يوضحون فيه نواياهم وجداولهم الزمنية في ما يخص مبيعات الذهب، إذ كانت النظرة حيال الذهب سلبية للغاية مع وصول المعدن إلى أدنى قاع له منذ 19 عاماً حينذاك.