رسم جان كلود تريشيه رئيس المجلس الأوروبي للمخاطر الذي يراقب الاستقرار المالي في القارة صورة قاتمة عن أوضاع الديون الأوروبية. وقال إن أزمة الديون السيادية أصبحت جذرية وان الاخطار التي تواجه الاقتصاد تتعاظم بوتيرة سريعة. وأشار إلى أن التشابك الكبير في النظام المالي الأوروبي أدى لارتفاع سريع في خطر الانتشار. وياتي هذا في وقت تتفاقم في ازمة المصارف الاوروبيه وأكد رئيس الوزراء البلجيكي إيف ليتيرم أنه سيتم نقل أصول السامة لفرع »ديكسيا« إلى ما يطلق عليه بالبنك السيئ الذي سيتم ضمانه بائتمان قدره 90 مليار يورو من جانب حكومات بلجيكا وفرنسا ولوكمسبورج وذلك بعد الانهيار الذي أصابه نتيجة تعرضه لأزمة الديون اليونانية. وأعلن ليتيرم عن تجزئة البنك والاستحواذ بنسبة 100% على ديكسيا بنكو بلجيك عقب محادثة جرت مع باريس ومجلس إدارة البنك، ومقره لوكسمبورج، والذي وافق على عرض الحكومة. وأكدت الحكومة البلجيكية اعتزامها الاستحواذ على الفرع البلجيكي للمجموعة المصرفية الفرنسية البلجيكية ديكسيا التي أضيرت من أزمة ديون منطقة اليورو مقابل 4 مليارات يورو أي نحو 5.4 مليارات دولار. والمجموعة المصرفية الفرنسية-البلجيكية واحدة من البنوك الأوروبية الأكثر تعرضا لازمة الديون اليونانية، وهي تعاني جفاف الاقتراض بين البنوك "انتربنك" على مستوى العالم.

الاستقرار المالي

وقال تريشيه إن هذا يهدد الاستقرار المالي في الاتحاد الأوروبي بالكلية ويؤثر سلبا على الاقتصاد الحقيقي في أوروبا وفي غيرها. في الأثناء أرجأ رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي قمة اوروبية كانت مقررة الأسبوع المقبل إلى يوم 23 أكتوبر المقبل وقال إن هناك حاجة بداية لعناصر أخرى للتصدي للازمات التي تتعرض لها منطقة اليورو. وأوضح رومبوي في بيان أن هذا التوقيت الجديد سيسمح ببلورة استراتيجية شاملة لنا بشأن أزمة الديون السيادية لمنطقة اليورو. وفي سياق متصل أبلغ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نظيره الأميركي باراك أوباما هاتفيا أن فرنسا وألمانيا اتفقتا على التوصل الى خطة لحل أزمة ديون منطقة اليورو قبل قمة مجموعة العشرين المقررة في مطلع نوفمبر. ومن جانبه قال البيت الأبيض أن أوباما تحدث في اتصالين هاتفين مع ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وطالب بضرورة كبح ازمة ديون منطقة اليورو.

مرونة الصندوق

ورأى تريشيه الذي يرأس البنك المركزي الأوروبي أيضا أنه ينبغي أن يصبح صندوق انقاذ منطقة اليورو مرنا الى أقصى درجة ممكنة لكن دون اشراك المركزي الاوروبي في رفع حجمه برأسمال مقترض. وقال تريشيه أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي إن الأزمة جذرية ويجب معالجتها بطريقة حاسمة. وحث تريشيه الحكومات والسلطات الاوروبية على العمل معا لحل الازمة وقال ان التأخير ستكون له عواقب وخيمة. وعبر تريشيه عن اعتقاده بضرورة أن تعمل كل السلطات في انسجام بالتزام كامل بحفظ الاستقرار المالي. ودعا تريشيه أيضا الى اتخاذ قرار واضح بشأن اعادة رسملة البنوك وقال ان صندوق الانقاذ قد يلعب دورا هاما في ذلك.

مشكلات معلقة

وينتظر الاتحاد الأوروبي من بين أمور أخرى استكمال المدققين الدوليين مراجعتهم للوضع المالي في اليونان والخطط التي لاتزال قيد الدراسة بالنسبة لإعادة رسملة البنوك. ومع دخول مجموعة ديكسيا المصرفية الفرنسية البلجيكية دائرة الأزمة المالية لتكون أول بنك أوروبي يحتاج إلى إنقاذ من تداعيات أزمة الديون لمنطقة اليورو، فمن المتوقع أن تناقش القمة خطة جماعية لإعادة رسملة البنوك الأوروبية. وكانت القمة مقررة في الاساس يومي 17 و18 الشهر الجاري. وقال فان رومبوي إنه طلب أيضا من وزراء مالية دول منطقة اليورو عقد اجتماع منفصل قبيل القمة.

مصادقة مالطية

وصادق برلمان مالطا على توسيع صندوق إنقاذ دول منطقة اليورو. وصوت البرلمان في مالطا، أصغر دولة في الاتحاد الأوروبي، بالإجماع على توسيع الصندوق عقب جلستين مطولتين. وقال وزير المالية المالطي تونيو فينيش إن التصويت يظهر التزام مالطا إزاء الاستقرار المالي لأوروبا. وتستلزم زيادة سقف مظلة آلية الاستقرار المالي الأوروبي إلى 440 مليار يورو أي 594 مليار دولار موافقة كافة الدول الأعضاء ال17، وهي الخطوة التي من شأنها شراء ديون الدول وإعادة رسملة البنوك التي تواجه خطر مشاكل في ملاءتها المالية. وأنشأ صندوق الإنقاذ لمنطقة اليورو ليكون داعما لدول اليورو في حال واجهت مشاكل مالية في ظل أزمة الديون الحالية. وتأجل التصويت في مالطا لمدة أسبوع بعد أن أثار رئيس الوزراء السابق الفريد سانت، الذي أصبح نائبا معارضا في البرلمان، اعتراضات قانونية على نص القرار الذي قدم للبرلمان. وطالب الاقتراح المطروح من الحكومة السماح لمالطا بالمساهمة بمبلغ قدره 704 ملايين يورو أي 930 مليون دولار للصندوق وجرى تأييده من قبل أغلبية نواب حزب العمال في البرلمان.

تصعيد بريطاني

وصعدت بريطانيا ضغوطها العلنية على قادة دول منطقة اليورو من أجل اتخاذ خطوة حاسمة وفورية للتعامل مع الأزمة المالية التي يتردد انها تعرض الاقتصاد العالمي كله للخطر. فقد حث كاميرون القادة الأوروبيين على اتخاذ خطوات حاسمة لحل الأزمة المالية في منطقة اليورو التي قال إنها تضع الاقتصاد العالمي في وضع غير مستقر. وخلال حديثه في البرلمان البريطاني حث وزير الخزانة البريطاني جورج أوسبورن قادة اليورو على اتخاذ قرار واضح ووضع حد للتكهنات بشأن التعامل مع ازمة اليونان. وقال أوسبورن إن أزمة منطقة اليورو هي قلب الفوضى التي ضربت أسواق المال العالمية خلال الصيف الحالي.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيلون ووزير مالية لوكسمبورج لاك فرادين سافرا

إلى بروكسل للقاء ليتيرم ورايندرز حيث قرروا جميعا التحرك معا من أجل إنقاذ ديكسيا. والقروض التي قدمتها المجموعة المصرفية إلى السلطات المحلية في فرنسا تصنف ضمن القروض المشكوك في تحصيلها. ومن المنتظر أن يتم نقل هذه الديون إلى كيان مملوك "بوستال بنك" (بنك البريد) الفرنسي و"كاسيه دي ديبوت إي كونسينجسيو" الفرنسي.