خلصت أحدث توقعات النظرة العالمية للاستثمار التي نشرها بنك ساراسين عن الربع الرابع للعام 2011 ، أن الاقتصاد العالمي على حافة الركود. ونظراً لارتفاع نسبة المخاطر الكلية فإن تقرير البنك نصح المستثمرين بضرورة توخي الحذر.
وذكر البنك أن أزمة الديون الأوروبية والمخاوف من حدوث ركود في الولايات المتحدة الأميركية ستبقي نفور المستثمرين من المخاطر على مستوى عالٍ خلال الأشهر المقبلة.
وأشار التقرير إلى أنه ينبغي على صناع السياسات الاقتصادية الآن اتخاذ قرارات أكثر جرأة وإلا فإنهم لن يعودوا قادرين على تجنب الركود الاقتصادي. ويرى المحللون في بنك ساراسين أن البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سيتصديان للتباطؤ الاقتصادي بسياسات نقدية أكثر استرخاء.
من جهة أخرى رجحت التوقعات أن يقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي بجولة ثالثة من عملية التيسير الكمي مع استمرار البنك المركزي الأوروبي بشراء السندات الحكومية الإيطالية والإسبانية. وأشار التقرير إلى أنه لا يزال ممكناً الاستثمار في السلع الاستهلاكية والذهب. وبسبب التباطؤ الحالي في النمو فإنه من الجيد أن ينتظر المستثمرون حتى تتغير هذه الظروف الاقتصادية.
الديون السيادية
وتعمق تباطؤ النمو العالمي، من المخاوف المتعلقة بالديون السيادية واهتزت الثقة في الاقتصاد. ومن المرجح أن تؤدي تدابير خفض التكاليف التي خططت لها الحكومات في الولايات المتحدة وأوروبا إلى تباطؤ النمو بشكل أكبر خلال الفصول القادمة، لاسيما إذا لم يستطع صناع السياسات الموافقة على الحزم المالية الجديدة. وسيكشف الربع الرابع من هذا العام هل سينزلق الاقتصاد العالمي نحو الركود أو أنه سوف يتم تدارك هذا الخطر في اللحظة الأخيرة. وبرزت أسباب ضعف النمو نتيجة التوترات في النظام المصرفي المرتبطة بأزمة ديون اليورو. ومع انتشار العدوى إلى إسبانيا وإيطاليا على وجه الخصوص دخلت الأزمة مرحلة جديدة، حيث أصبحت كبيرة جدا ليتم احتواؤها من خلال حزمة إنقاذ اليورو، دون أن يؤثر ذلك على التصنيفات الائتمانية لفرنسا وألمانيا. من جهة أخرى يساعد تنسيق السياسات المالية الأوروبية وضمان إصدار السندات المشتركة على استعادة ثقة المستثمرين. ومع ذلك فإن ترك أزمة اليونان من دون إنقاذ من الممكن أن تؤدي إلى أزمة مصرفية مثل تلك التي حدثت في أعقاب إفلاس بنك ليمان.
حلقة مفرغة
وقال جان أمريت بوزر، رئيس الأبحاث وكبير الخبراء الاقتصاديين في بنك ساراسين: تدور دول اليورو المثقلة في الديون بحلقة مفرغة. وقد أصبحت أكثر الدول أماناً أضعفها نمواً. وكلما ضعف النمو ازدادت الشكوك حول قدرة البلاد في التخلص من ديونها وزادت فروقات الائتمان فيما بينها. في النهاية سوف تتحقق التوقعات، لأنه إذا لم يصدق المستثمرون أن البلد قادر على السداد يمكن أن يرتفع الطلب على أسعار الفائدة ويصبح هذا البلد في أزمة مالية خانقة.
وقال فليب بايرتستشي، كبير الإستراتيجيين في بنك ساراسين: إذا كانت التدابير السياسية مقنعة فإنها ستساعد على تحسين المعنويات في الأسواق المالية، وبالتالي من المحتمل أن تزيد شهية المستثمرين للخطر خلال الربع الرابع من العام الجاري مما يدعم الانتعاش الاقتصادي المحتمل. لكن إذا فشلت هذه السياسات يجب أن يتوقع المستثمرون مزيداً من الانتكاسات في الأسواق المالية نظراً لارتفاع مستوى عدم اليقين السياسي بالإضافة إلى الأصول الخطرة التي لا تزال تشكل النسبة الأعلى من أصولنا.
وأجبر الأداء الاقتصادي الأميركي المخيب للآمال، البنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الاسترخاء في سياسته النقدية، مع التأكيد على الاستمرار في سياسة سعر الفائدة المنخفضة والشروع في تنفيذ عملية "تويست". لذلك يعتقد محللو بنك ساراسين أنه من المرجح أن يأتي التيسير الكمي نتيجة التوقعات بانتكاسات أخرى. على النقيض من البنك المركزي الأوربي الذي يواجه ليس فقط تباطؤ في النمو وإنما إرتفاع حاد في أسعار الفائدة على السندات الحكومية الإسبانية والإيطالية. كما سيضطر البنك المركزي الأوربي في الربع الرابع من العام 2011 إلى شراء السندات الحكومية للحفاظ على معدلات الفائدة تحت العتبة الخطيرة 5.5% . ومن المرجح ألا يتغير هذا الإتجاه إلا إذا ما أقرت الولايات المتحدة إطلاق المرحلة الثالثة من سياسة التيسير الكمي أو إذا ما تم التوصل إلى حل أزمة ديون منطقة اليورو.
الحذر تجاه الأسهم
أعطت مؤشرات الأسهم ما يزيد عن 20% من قيمتها في الربع الثالث. وإذا ما بدات أسواق الأسهم بالانتعاش في الربع الرابع يجب على المستثمرين الحذر وعدم العودة إلى الأسواق إلا في حال كان هناك تراجع متزامن في أقساط المخاطر وتحسن في المؤشرات الاقتصادية العالمية. بشكل عام من الجيد أن يبقى معظم المستثمرين على مقربة من أسواقهم المحلية نظراً للتقلبات الكبيرة في أسعار العملات، وذلك لتجنب التقلبات الملحوظة في قيمة محافظهم .
ونظراً لارتفاع المخاطر الاقتصادية العالمية، ينصح المستثمرون عموماً بأن ينتبهوا لخطواتهم مع الأخذ بالاعتبار النمو القوي المحتمل للقطاعات الدفاعية من سلع استهلاكية ورعاية صحية. إضافة إلى أن قطاع التكنولوجيا يوفر أيضاً صفات دفاعية ينبغي أن تدخل حيز اللعب خلال مرحلة التباطؤ الاقتصادي.
وتبقى الأسواق الناشئة هي الأكثر جاذبية من حيث التقييم على المدى المتوسط.
مخاطر السلع
تدهور آفاق النمو والنفور المتزايد من المخاطر يجب أن تجعل المستثمرين أكثر حذراً تجاه الأصول السلعية. ويعتمد قلق نمو السلع الأكثر دورية لاسيما المعادن الأساسية والطاقة بشكل كبير على أسعار السلع الأساسية. في الواقع، فإن سعر الفائدة و سعر النحاس الحساس لتغيرات توقعات النمو، يعتبران مؤشرين موثوقين للسوق.
من ناحية أخرى ستنعكس هذه المخاطر في حال واصل البنك الاحتياطي الفيدرالي سعيه لمرحلة ثالثة من التيسير الكمي، وهي الخطوة التي يمكن أن تطرح قبل نهاية العام، كما ومن شأن هذه المرحلة من التيسير الكمي إلى جانب المرحلتين السابقتين أن تدعم أسعار السلع الأقل دورية مثل الذهب والسلع الزراعية.
