تحسن إقبال المستثمرين خلال الأسبوع الماضي على الأصول ذات المخاطر الأعلى قبيل صدور تقرير الولايات المتحدة الشهري للوظائف. ففي أوروبا قدم اثنان من البنوك المركزية حافزاً إضافياً، بينما أظهر مسؤولون رغبةً متزايدة لدعم القطاع المصرفي بعد اقتراب أحد البنوك تحديداً من حافة الانهيار.

وقال أولي إس. هانسن - كبير مخططي استراتيجيات السلع في بنك «ساكسو»: على الرغم من تحسن مستوى إقبال المستثمرين على المخاطر، إلا أن أسواق السلع لا تزال مدفوعة بأجواء النفور من المخاطر الناجمة عن الأزمة المالية والتركيز على التباطؤ الاقتصادي العالمي، في وقت يبدو أن السوق فيه عالقةٌ بين مشكلتين حالياً، حيث لم تدعم السلع الأساسية أجزاءً من عمليات البيع الأخيرة على انخفاض، في حين أن الركود الاقتصادي، إذا ما تحقق، سيؤدي إلى عمليات بيع أكبر على انخفاض تماماً مثلما حصل في 2008-2009. ومن جهة أخرى، استقر الدولار بعد ارتفاعه الأخير، كما ساعد على تعافي السلع عند الأخذ بالاعتبار أيضاً كيفية قيام صناديق التحوط بتقسيم تعرضاتها طويلة الأجل على مدى الأسابيع القليلة الماضية.

وارتفع مؤشر رويترز جيفريز سي آر بي للأسبوع الأول من الشهر، بعدما شهد قطاع الطاقة خاصة عودة قوية حفزتها آمال من ورود حافز إضافي سيقلل من مخاطر حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة. بينما تلقت المعادن الصناعية أيضاً دفعة استقبلت بترحيب، وذلك مع تحقيق النحاس ارتفاعاً قوياً بعد أن انخفض بنسبة الثلث منذ أوائل أغسطس الماضي.

مخزونات الولايات المتحدة

وقال هانسن في التقرير السبوعي لبنك «ساكسو» يبدو الإقبال على عمليات بيع النفط الخام خلال الشهرين الماضيين على طرفي نقيض مع السلع الأساسية، حيث لم يتم بعد تعويض حالة الضيق التي عانى منها على وجه الخصوص خام برنت بسبب التباطؤ المتوقع في الطلب وزيادة الإنتاج الليبي. بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط مستوىً منخفضاً خلال العام بحدود 75 دولاراً للبرميل قبل وقوع الانخفاض الأسبوعي الكبير والمفاجئ في المخزونات والذي أثار بدوره حدوث ارتفاع حاد، مما يشير إلى ظهور نطاق جديد للمداولة بحدود 10 دولارات، مع وجود المقاومة الآن عند حد الـ 85 دولاراً.

وفي سياق متصل، تراجعت مخزونات الخام الأميركي مقارنةًًًًً مع متوسط المستوى المعياري لخمسة أعوام إلى أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 2008، في حين انخفضت المخزونات في كوشينغ؛ وهي مركز التسليم الرئيس لعقود خام غرب تكساس الوسيط نايمكس، إلى أدنى مستوى لها في 18 شهراً. ويدعم ذلك تضييق الفارق بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت في الأشهر المقبلة.

 

منحنى خام برنت

ولا يزال منحنى خام برنت الأمامي ضمن حدود الأسعار المتناسبة مع انخفاض الطلب بفعل التباطؤ الاقتصادي الذي يتولى زمام الأمور، فمن المتوقع استمرار هذا الوضع ليكون محور التركيز الرئيس في الأسابيع المقبلة، مما يعطينا فُرصاً محدودة للارتفاع. كما سيتسبب حدوث المزيد من الانخفاضات في الأسعار إلى ما دون 100 دولار مقابل خام برنت الذي يجري تسعيره حالياً، في خلق مشاكل لبعض الدول الأعضاء في أوبك وروسيا، مما يتطلب أسعاراً مرتفعة لتحقيق التوازن في الميزانية، الأمر الذي سيزيد من احتمالات قيام المملكة العربية السعودية بإزالة فائض الإنتاج لتحقيق التوازن في الأسعار.

 

استقرار الذهب

واستقر سعر الذهب بين النطاقين 1685 و1585 دولاراً، وهو يحاول التعافي من الإقبال على عمليات البيع على انخفاض مؤخراً. ومن المثير مراقبة التغير الذي طرأ على سلوك التداول بعد أن حوّل المعدن من كونه الملاذ الآمن للمستثمرين إلى كونه مجرد سلعة تتحرك بالتوازي مع الأصول الأخرى عالية المخاطر مثل النفط والأسهم، إذ سيساعد وجود عمليات شراء فعلية في الطرف الأدنى من النطاق الفعلي للتداول في تشكيل مصدر للراحة ضد أية هجمات على الجانب السلبي.

يذكر أن هذه العودة إلى اعتبار الذهب "مجرد أصل"، حتى لو سيطرت على الوضع الراهن فقط، قد ساعدت المعادن الأخرى مثل البلاتين والفضة تحديداً على التفوق من ناحية الأداء على الذهب، حيث تم تداول البلاتين في مرحلة ما بسعر مخفض بنسبة 10 بالمائة مقابل الذهب، ولاسيما عند مقارنته بمتوسط معدلات تداوله البالغ 30 بالمائة على مدى الأعوام الخمسة الماضية. ونظراً لهذا الأداء الضعيف وبمستويات كبيرة، يمكن ملاحظة عودة كبيرة نسبياً للانتعاش عند تحسن النظرة العامة إلى الاقتصاد العالمي.

 

التدفقات المالية

وتحمل التدفقات المالية مفتاح الانفراجة، حيث انخفض الطلب على الاستثمار في الذهب من خلال صناديق الاستثمار المتداولة، وخصوصاً العقود الآجلة بمقدار 500 طن متري ليصل إلى 2700 طن متري خلال الشهرين الماضيين. وقبل الوصول إلى هذا المستوى، يبدو أن فرص الارتفاع في معدلات الطلب وعائدات الفوائد من المعدن الآمن زادت عن 1700 دولار تبدو محدودة دون رؤية غير متوقعة وحادة على انخفاض واسع في قيمة الدولار.

 

أسعار الغذاء

تسربت الانخفاضات الكبيرة التي شهدتها مختلف السلع الزراعية خلال سبتمبر لتصل إلى مؤشر الأمم المتحدة للأغذية والزراعة لأسعار المواد الغذائية، حيث يتضمن المؤشر ما مجموعه 55 سلعة بعد أن حقق متوسطاً بمقدار 225 نقطة في شهر سبتمبر، أي منخفضاً بنسبة اثنين بالمائة مقارنةًًًً بشهر أغسطس، ومتراجعاً بنسبة 5.5 بالمائة مقارنةًًًً بالذروة التي حققها خلال شهر فبراير، إلا أنه لا يزال أعلى من قيمة 195 نقطة التي بلغها خلال شهر سبتمبر 2010. وساعد على حدوث هذا الانخفاض أداء السكر بنسبة (-3،8 ٪) والحبوب بنسبة (-3،0 ٪) والزيوت بنسبة (-2.3 ٪).