يلقي التوتر الاقتصادي والأزمات الاقتصادية المستمرة المحدقة بدول منطقة اليورو الـ 17 بظلاله على مستقبل الاندماج في الاتحاد الأوروبي. وأدت الازمات الاقتصادية والمالية في الاتحاد الاوروبي الى توسيع الهوة بين المواطن العادي والمؤسسات البيروقراطية؛ اي مؤسسات النخبة التابعة للاتحاد الاوروبي ومقرها بروكسل.

ولم يعد المواطن العادي في شوارع برلين او بروكسل او لندن او باريس قادرا على فهم التعقيدات والنظم والقيود التي تدير الآليات المالية لمنطقة اليورو.

وثمة مصطلحات اقتصادية صعبة، مثل اختبار توتر البنك (اختبارات الضغط) واعادة رسملة البنك وضرائب مالية شاملة وصندوق التعديلات الاوروبية الشاملة وآلية الثبات الاوروبي وتسهيلات الثبات الاوروبي المالية وغيرها من المصطلحات الاقتصادية المبهمة، هذه المصطلحات، تترك المواطن الاوروبي متحيرا وغير مدرك لمعناها المبهم لعدم تكبد القادة الاوروبيين عناء شرحها له.

ويرى محللون اقتصاديون ان القادة الاوروبيين اخفقوا في شرح ما يتعرض له الاتحاد الاوروبي لشريحة كبيرة وواسعة من المواطنين، فنتج عن ذلك بروز الوكالات التقييمية والاسواق الاقتصادية كقوة حقيقية وحيدة تسيطر على الوضع الاقتصادي في اوروبا، وليست الدول او الحكومات، لذا اصبح في امكان اي وكالة قياس او تقييم تجارية ان تقيم اي بنك او بلد، ما يستوجب على الحكومات والقادة السياسيين السعي الى اعادة الثقة الاقتصادية.

ولعل وضع البنك البلجيكي الفرنسي (ديكسيا) حاليا هو ابلغ مثال على الوضع في الاتحاد الاوروبي، اذ قامت وكالة (موديز) التجارية بالتهديد الاسبوع الماضي بتخفيض درجة بنك ديكسيا الذي اصبح بالفعل على شفا الانهيار.

وحذر المحللون الاقتصاديون من مغبة هذا الأمر بالقول ان الاتحاد الاوروبي سيشهد سلسلة من الانهيارات البنكية نتيجة لذلك.