فاجأت التحركات السياسية لتغيير سعر صرف اليوان الصيني الاقتصاديين وجددت المخاوف من مغبة التلاعب الخارجي باليوان بمعزل عن الاقتصاد الذي يدعمه. وبينما يناقش مجلس الشيوخ الأميركي تشريعا ينص، في حال تمريره، على فرض التعريفات على البضائع المستوردة من الدول التي تعتقد الولايات المتحدة انها تخفض قيمة عملتها، أعرب اقتصادي استرالي بارز عن دهشته من هذا التحرك والحديث عن حرب تجارية عالمية. وفي تعليق له على مشروع القانون الذي قدمه الحزبان الجمهوري والديمقراطي من أجل تسهيل تصنيف الصين على أنها متلاعبة بالعملة ويفرض عقوبات تجارية على البضائع الصينية، قال ورويك سميث،عضو البرلمان ورئيس البنك النيوزيلاندي الاسترالي في ولاية نيو ساوث ويلز إن قرار دراسة فرض عقوبات كان مفاجئا في ظل ارتفاع قيمة اليوان أمام الدولار الشهر الماضي بعدما حدد البنك المركزي متوسطا قياسيا مرتفعا. وارتفع اليوان 3.2% حتى الآن هذا العام ليقترب ارتفاعه من 7% منذ فك ارتباط سعره في يونيو الماضي. ولا يذكر مشروع التشريع الأميركي الصين بالاسم، لكن الولايات المتحدة ظلت تندد طويلا بقيمة اليوان المنخفضة مما يعطي الصادرات الصينية ميزة تنافسية. وفي حين تستعد الولايات المتحدة لانتخابات أخرى، يصف الجمهوريون في الكونغرس هذا الاقتراح بالتجاوز الخطير من جانب السياسيين. ونقل موقع بلومبيرغ الالكتروني عن جون بوينر، رئيس مجلس النواب الجمهوري عن ولاية أوهايو، القول إن هذا المشروع قد يبدأ حربا تجارية. وقال بوينر في منتدى الافكار بواشنطن: اعتقد انه من الخطأ والخطورة بمكان إجبار الصينيين على القيام بما هو صعب جدا واستبعد سميث، الرئيس الحالي للجنة التجارة الالكترونية والوزير السابق في الحكومة الفيدرالية الاسترالية، فكرة قيام حرب اقتصادية بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف: لا أعتقد أن حربا اقتصادية ستنشب. نحن نمر بتفكك اقتصادي خطير جدا عقب الأزمة المالية العالمية والصعوبات التي تعرضت لها البنوك الرئيسية ومن ثم فإن إعادة التصحيح والفترة التي ستستغرقها ستشهد توترات مستمرة منها التوترات التي تراها في الكونجرس. وسخر نيك اكسنوفون، عضو مجلس الشيوخ المستقل النشط في استراليا، من السياسيين الأميركيين. وطلب التحقيق في التلاعب بالعملة الآسيوية، لكن مسؤولي الخزانة أعربوا عن قلقهم إزاء اتخاذ أي إجراءات حمائية تعكس الخطوات التي تتخذ في الولايات المتحدة. وتدرك الدوائر الاقتصادية الاسترالية هذه السابقة التاريخية التي أرستها الحمائية التجارية عقب الكساد العظيم الذي دفع العالم إلى شفا كارثة مالية. ويشعر الاقتصاد الاسترالي المختلط، بضغط عملته الدولارية سريعة النمو رغم انخفاضه بنسبة 13% عن الارتفاع الذي حققه في يوليو الماضي ووقوع خسائر فادحة في قطاعي التصنيع والسياحة. وبينما تستعد النقابات الاسترالية القوية للضغط على حكومة جيلارد لرفع قيمة اليوان، يقول عدد متزايد من الاقتصاديين الدوليين ان اليوان القوي سيحول التصنيع ببساطة الى أسواق عمل مختلفة منخفضة التكلفة في خيارات متنوعة من بنجلاديش والهند وفيتنام. ووصفوا أغلب الدول النامية بأنها غير تنافسية. ومن ناحية أخرى، أصر المحللون في بنك سوسيتيه جنرال على أن الصين تدفع في اتجاه زيادة رفع قيمة اليوان تدريجيا أمام الدولار عن طريق تطبيق نموذج مماثل لنظام إدارة العملة في سنغافورة. وتأتي هذه الخطوة بالتعارض مع الأزمة العالمية الأخيرة في 2008 عندما ثبتت الصين قيمة عملتها أمام الدولار. وكتب المحللون في الوثيقة التي أصدرها البنك الاسبوع الماضي أن الصين تلتزم بسياسة رفع قيمة العملة مع وجود علامات على حدوث "تغيرات هامة وسط أزمة الديون العالمية المنتشرة.