أكد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أن روسيا تعكف على تطوير منظومة البنوك وتحسينها لتلائم متطلبات وتوجهات الاستثمار الأجنبي. ورحب بوتين برؤوس الأموال الأجنبية، وقال إن هنالك العديد من المشروعات التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة. وأشار في كلمة بمناسبة المؤتمر الثالث لبنك التجارة الخارجية الروسي الذي اختتم أعماله بالعاصمة موسكو أول من أمس الجمعة إلى وجود دراسات لعدد من مشاريع القوانين التي تهم المستثمرين. وقال إن تلك القوانين ستناقش حسب وجهات نظر المستثمرين أنفسهم، ولن تصدر بقرارات من أعلى. ونفى بوتين أي توجه لدى الحكومة لفرض سيطرة الدولة على الاقتصاد ورأس المال، لكنه أشار إلى وجود قطاعات صناعية يصعب تطويرها بدون تدخل الدولة وإشرافها ودعمها، مثل قطاعات الصواريخ والفضاء وغيرها. وأوضح بوتين أن حجم التداولات في السوق المالية الروسية وصل إلى 7 تريليونات من الدولارات.

اهتمام كبير

وأكد رئيس الوزراء الروسي أن الحكومة الروسية تولي اهتماما كبيرا لمشاريع تطوير البنية التحتية لخدمة الاستثمارات الأجنبية، وترصد مليارات الدولارات لتطوير قطاعات مثل الطرق والمواصلات والاتصالات والكهرباء وغيرها في مختلف مناطق روسيا.

وأوضح: نحن في روسيا نراقب باهتمام كل ما يجري في العالم حولنا، ونحاول أن نكون جاهزين لمواجهة أية ظروف متوقعة أو غير متوقعة.

وأضاف: يجب الاعتراف بأن الأزمة المالية العالمية أصابت الجميع ولم تستثن أحدا، ولكن الأوروبيين أكثر المتضررين، وللأسف الشديد أن الأزمة في أوروبا تتفاقم والديون ترتفع والسياسات كما هي لا تتغير، وربما أتفق مع من يقول إننا في مرحلة الخروج من الأزمة ولكن المشاكل كبيرة والجهود المبذولة قليلة"، وقال بوتين: " لدينا في روسيا خطط متنوعة للتعامل مع الأزمة، ولدينا سياسة حازمة في الميزانية، ونسعى لأن تنعدم تماما العجوزات في الميزانية حتى عام 2015 وحتى لو انخفضت أسعار النفط. وقال بوتين إن حجم التضخم في روسيا انخفض إلى 7%، وسيصل العام القادم إلى 4%، بينما في الدول الأوروبية الكبيرة تعدى 10%، كما زادت مدخرات المواطنين الروس بنسبة 70%، ووصل حجم احتياطي الذهب الروسي إلى نصف تريليون دولار ليحتل المركز الثالث عالميا، وجذبت السوق الروسية عمالقة الصناعة العالمية في مجالات النفط والسيارات وغيرها، وآخرها منذ أيام قليلة شركة فورد الأميركية.

ثقة المستثمرين

وعقد بنك التجارة الخارجية الروسي المملوك بالكامل للحكومة ويشرف على عمليات وبرامج الاستثمار الأجنبي والمحلي وبرامج الخصخصة والميزانية الروسية مؤتمره الدوري الثالث تحت عنوان: روسيا تنادي في موسكو على مدار يومي الخميس والجمعة 6،7 أكتوبر، والذي حضره إلى جانب بوتين وزيرة الاقتصاد إيلينا نابولينا ونحو ألفين من الضيوف من مختلف أنحاء العالم من خبراء الاقتصاد والمالية والاستثمار وممثلي كبرى البنوك وصناديق الاستثمار العالمية، وإعلاميون من مختلف أنحاء العالم، ووجه البنك دعوة خاصة لجريدة (البيان) في دبي لحضور المؤتمر. وقال رئيس البنك أندريه كوستين إن السوق الروسية أصبحت تحوز ثقة المستثمرين من مختلف أنحاء العالم أكثر من غيرها من الكثير من الدول، خاصة بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية. وأضاف: لقد أصبحنا في روسيا نشعر بالمسئولية، ليس فقط تجاه مستقبل اقتصاد بلدنا، بل أيضا تجاه الاقتصاد العالمي عموما.

أرقام متفائلة

ومن جانبها، أشارت وزيرة الاقتصاد الروسية إيلينا نابولينا إلى أن مستوى نمو الاقتصاد الروسي في هذا العام بالمقارنة بالأعوام الماضية، وبالمقارنة بنمو اقتصاديات الدول الأخرى ، يدعو إلى التفاؤل، حيث حققت روسيا نمواً يقترب من 4%، بينما في باقي الدول النامية لم يزد النمو على 2%، كما زاد دخل الفرد هذا العام بنسبة 35%، وانخفضت ديون روسيا لأقل من 10%.

وأضـــاف: لدينا الـــــعديد من المــــزايا وعوامل الجذب للاستثمارات الأجنبية، المتمثل في المشاريع العـــــملاقة لتطــــوير البنية التحتية.

وأوضحت: تأسس في روسيا صندوق خاص للإنفاق على مشاريع لجذب الاستثمارات الأجنبية برأسمال قدره مليارين من الدولارات، وسوف يزيد قريبا إلى عشرة مليارات، وذلك لتطوير كافة أقاليم روسيا الاتحادية. وأشارت نابولينا إلى أن برنامج الخصخصة التي طرحته الحكومة الروسية متوقع أن يحقق دخلاً بنحو 40 مليار دولار، وأكدت أن الحكومة لن تسرع في عملية الخصخصة، بل ستنتظر أفضل الأوقات وأفضل العروض.