هبطت أسهم البنوك البريطانية الكبيرة بقوة أمس بعد أن خفضت وكالة موديز تصنيف 12 مصرفاَ بريطانياً من بينها بنك رويال بنك اوف اسكتلند المملوك للحكومة وبنك لويدز تي اس بي بسبب رفع الدعم المالي الحكومي عنها. وقالت الوكالة انها اختارت خفض تصنيف خمسة بنوك كبيرة وسبع مؤسسات اقراض صغيرة بعد ان تسبب رفع الحكومة الدعم المالي عنها في خفض التوقعات بشأن الدعم على المدى المتوسط والطويل بشكل كبير.

 ولم يطل خفض التصنيف بنك اتش اس بي سي أو باركليز أو ستاندرد تشارترد. وهبط سهم رويال بنك أوف اسكتلند 3.5% ونزل سهم مجموعة لويدز المصرفية 4%. وجاء هذا الهبوط على الرغم من أن مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات الاوروبية استقر عند 940.37 نقطة دون تغير عن مستوى الاقفال السابق.

 

توقيت صعب

ورجحت الوكالة أن تسمح الحكومة البريطانية لبنوك الاقراض الاصغر بان تعجز عن القيام بتعاملاتها المالية في الظروف الحالية. ويأتي تخفيض التصنيف في الوقت الذي تسعى البنوك الاوروبية إلى إعادة رسملة بنوك المنطقة لتجنب انتشار ازمة ديون منطقة اليورو إلى خارج تلك المنطقة. و تتسبب عملية خفض التصنيف عن مواجهة البنوك معدلات فائدة أكبر عند سعيها لاقتراض الاموال من الاسواق مما يعيق محاولاتها للتحسن.

 

درجات الخفض

وقالت موديز إنها خفضت تصنيف مصرف رويال بنك اوف اسكتلند وجمعية نيشنوايد بلدنج سوسيتي درجتين من ايه ايه 3 إلى ايه 2. كما خفضت تصنيف بنك لويدز تي اس بي وبنك سانتاندر يوكاي درجة واحدة من ايه ايه 3 إلى ايه 1.

وخفضت تصنيف كوبراتيف بنك درجة واحدة من ايه2 إلى ايه3. وأشارت الوكالة إلى أن خفض التصنيفات جاء بعد اعادة تقييم بيئة الدعم في بريطانيا التي اسفرت عن رفع الدعم المنهجي عن سبع من المؤسسات المالية الاصغر وخفض الدعم المنهجي لخمس مؤسسات مالية اكبر ومهمة ماليا.

واوضحت موديز انها تعتقد انه من المرجح ان تواصل الحكومة تقديم نوع من انواع الدعم للمؤسسات المالية المهمة الا انها اكثر ترجيحا الان بان تسمح للمؤسسات الاصغر بان تفضل اذا عانت من مشاكل مالية. واكدت موديز ان عملية التخفيض لا تعكس تدهورا في القوة المالية للنظام المصرفي او للحكومة.

 

مواجهة الأزمة

وتزايدت المؤشرات على أن الاتحاد الأوروبي يخطط للقيام بتحرك جديد بهدف مواجهة أزمة القطاع المصرفي الأوروبي حيث ذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية أن الاتحاد الأوروبي يستعد لإجراء اختبارات تحمل جديدة للبنوك لمعرفة أدائها في ظل خفض محافظها من الديون السيادية اليونانية.

وفي الوقت نفسه دعا رئيس المفوضية الأوروبية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي إلى وضع خطة أوروبية لمساعدة البنوك على تحمل الخسائر الناجمة عن التراجع المحتمل في قيمة سندات الخزانة الحكومية لدول منطقة اليورو المتعثرة ماليا.

 

مستوى المخاطر

وكانت الهيئة المصرفية الأوروبية نشرت قبل أقل من ثلاثة أشهر نتائج اختبارات التحمل التي كشفت عن مدى انكشاف البنوك على السندات الحكومية لدول منطقة اليورو. وكانت الهيئة انتقدت في تقريرها البنوك لاستمرارها في افتراض أن محافظها الخاصة بالسندات لاتحمل أي مخاطر.

وقال تقرير إنه في ظل تقييم المستثمرين للسندات اليونانية بأقل من 50% من قيمتها الاسمية تعتزم الهيئة المصرفية الأرووبية إجراء تحليلات جديدة حيث ستستخدم القيم السوقية لإجراء خفض على قيمة محافظ البنوك من الديون السيادية. وأضاف التقرير إنه ووفقا لمسؤولين كبار مشتركين في العملية ، تمت مطالبة الهيئة بتقديم معلومات مقسمة عن كل دولة على حدة بشأن حجم رأس المال الجديد الذي ستكون البنوك في حاجة إليه في حالة خفض قيمة السندات اليونانية.

 

رسملة جبرية

وأشارت فاينانشيال تايمز إلى أن الهيئة ومقرها لندن تشارك في إعداد آلية لإعادة رسملة جبرية للبنوك في إجراء دعا إليه صندوق النقد الدولي وخبراء اقتصاد آخرون منذ أسابيع. وتقول تقارير إن البنوك الفرنسية هي أكثر البنوك الأوروبية انكشافا على الديون السيادية اليونانية. وظهرت المشاكل هذا الأسبوع في مصرف ديكسيا الفرنسي البلجيكي ما أجبر حكومتي باريس وبروكسل سويا على دراسة خطة إنقاذ طارئة.

وفي حين قللت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية من شأن تقرير الصحيفة البريطانية فإنها لم تنفه تماما حيث قالت إن الهيئة المصرفية الأوروبية تجري محادثات منتظمة وعادية وليس اجتماعات أزمة كما أنها تراجع المواقف المالية للبنوك كمتابعة لنتائج اختبارات تحمل الضغوط المالية التي خضعت لها البنوك في يوليو الماضي.

ودعا جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية دول الاتحاد الأوروبي إلى تنسيق خطواتها لمواجهة الأزمة المصرفية. وجاء هذا التصريح بعد يوم واحد من قول المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس في بروكسل إن الوقت ينفد من أجل اتخاذ قرارات إعادة رسملة البنوك المعرضة لمخاطر أزمة الديون السيادية.