ألقى باسكال لامي رئيس منظمة التجارة العالمية باللوم على السياسات الإحادية في مجال أسعار الصرف وقال إنها مسؤولة عن الخلل التجاري الحالي.
وطالب لامي مجموعة العشرين بأن تحقق تقدما في تنسيق اصلاح النظام الدولي للعملات وتحاشي الاجراءات المنفردة التي ستؤدي فقط إلى الاضرار بالتجارة العالمية. وقال لامي انه اذا أخفق اجتماع قمة مجموعة العشرين الذي سيقعد في فرنسا الشهر المقبل في اتخاذ خطوة نحو تعاون أوثق فيما يتعلق بسياسات الاقتصاد الكلي فان من المرجح أن تكون التجارة هي كبش الفداء للفشل المنهجي.
السياسات النقدية
وقال لامي إن السياسات النقدية لا تعمل في فراغ. ولا يمكن استخدامها لخدمة المصلحة الوطنية ما لم تكن تعمل لخدمة المصلحة العالمية وأن السبيل الوحيد لتحقيق هذا هو من خلال التعاون الدولي. وأضاف أن هذا هو السبب في الحاجة لإحراز مجموعة العشرين تقدما في مسألة اصلاح النظام الدولي للعملات مشيراً إلى أن المحاولات المنفردة للتغيير أو الابقاء على الوضع الراهن لن تفلح. بل ان الشيء الاكثر سوءا هو ان التحركات المنفردة قد تثير سلسلة ردود افعال انتقامية ستكون فيها جميع الدول خاسرة.
التصدي للواردات
وأثارت البرازيل دهشة الدبلوماسيين التجاريين في جنيف حينما اشارت إلى أنها تستطيع أن تتصدى للواردات المقومة بعملات ضعيفة بنفس الطريقة التي ترد بها على اغراق أسواقها بالسلع بشكل غير عادل. وطلبت البرازيل أيضا من الدول الاخرى الاعضاء في منظمة التجارة العالمية -التي تضم 152 عضوا- دعم دراسة عن التفاعل بين التجارة والعملات والتي ينظر اليها على نطاق واسع على أنها الخطوة الاولى في عملية متدرجة لمنع استخدام العملات كسلاح في التجارة.
جدل متواصل
وتتهم واشنطن الصين بالتلاعب بالمبادلات التجارية العالمية من خلال التدخل في اسواق الصرف لخفض قيمة عملتها اليوان. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن الصين عمدت إلى التلاعب بنظام المبادلات التجارية لصالحها وعلى حساب دول اخرى وخصوصا الولايات المتحدة.
وأضافوا أن التلاعب بسعر الصرف مثال على ذلك، او على الاقل التدخلات في اسواق الصرف التي أدت إلى تدني سعر عملتهم عن السعر الذي كانت ستحدده الاسواق في الظروف العادية. واعتبروا انه نتيجة لتدخلات بكين فان رفع سعر اليوان بشكل طفيف لا يزال غير كاف.
مشروع قانون
ويدرس مجلس الشيوخ حاليا مشروع قانون يهدف إلى معاقبة الصين بدفع الخزينة إلى اتهامها رسميا بالتلاعب بعملتها وفرض عقوبات عليها اذا اقتضى الامر. واجتاز مشروع القانون مرحلة جديدة في مجلس الشيوخ -حيث الاغلبية من الديمقراطيين بتصويت اجرائي على انهاء النقاشات بـ62 صوتا مؤيدا مقابل 38 صوتا معارضا.
لكن التصويت النهائي الذي ظل عالقا في مجلس الشيوخ اثر خلاف بين الحزبين حول مسألة اجرائية، لا يتوقع ان يتم قبل الثلاثاء المقبل. ويتوقع ان يصادق مجلس الشيوخ على المشروع في حين حذر جون باينر رئيس مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون من ان مشروع قانون من هذا القبيل خطير وقد يفجر حربا تجارية.
وسمح البنك المركزي الصيني في يونيو لسعر صرف اليوان بالارتفاع قليلا بالنسبة للدولار بعد ان ابقى عليه ثابتا لمدة سنتين، ومن حينها ارتفع بنحو 7%. وما زالت الولايات المتحدة تعتبر سعر اليوان أدنى بكثير من سعره الفعلي.
اتهام أميركي
واتهمت الولايات المتحدة الصين بخرق قواعد منظمة التجارة العالمية بتقاعسها عن اخطار المنظمة عن حوالي 200 برنامج حكومي للدعم. وقال الممثل التجاري الأميركي رون كيرك ان الهند أيضا لم تخطر المنظمة بحوالي 50 برنامجا مماثلا وان الولايات المتحدة اتخذت هذه الخطوة غير المعتادة بتقديم ما لديها من معلومات وفيرة عن برامج الدولتين كلتيهما إلى المنظمة. وأوضح كيرك أن الموقف لا يحتمل وأن المطلوب من كل دولة عضو في منظمة التجارة العالمية أن تعلن عن برامجها للدعم بشكل منتظم.
وقال: لأن الصين والهند اخفقتا في التقيد بالتزاماتهما كان علينا ان نتحرك. وأضاف أن الصين لم تخطر المنظمة ببرامجها للدعم لاكثر من خمس سنوات وأن الهند اعلنت في أول افادة في عشر سنوات تقريبا عن ثلاثة فقط من برامج الدعم الكثيرة التي تعرف الولايات المتحدة أنها موجودة. وأضاف: نقص الشفافية يقيد بشدة قدرة أعضاء منظمة التجارة العالمية على التأكد من أن كل حكومة تعمل وفقا للقواعد.
