قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن أكبر رياح معاكسة تصد جهود إنعاش الاقتصاد الأميركي تأتي من أوروبا، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأميركي يتأثر سلبا بالمشكلات التي تواجه أوروبا، ودعا القادة الأوروبيين إلى التحرك بسرعة لاحتواء الأزمة الاقتصادية الأوروبية.
وأوضح: أكبر ريح معاكسة تواجه الاقتصاد الأميركي الآن هي حالة (اللا يقين) التي تواجه أوروبا بسبب تأثيرها في الأسواق العالمية. وفي السياق ذاته قال وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر " إن أوروبا ترتبط بكل العالم وإن أزمتها تتسبب في أضرار كبيرة بتقويضها الثقة وإضعافها الطلب". ويتوقع عدد متزايد من الاقتصاديين ان تؤدي الازمة الى سقوط منطقة اليورو في براثن الكساد، الامر الذي يشكل عامل ضغط اضافيا على التعافي الهش بالفعل للاقتصاد الأميركي، ويعرض للخطر فرص اوباما لاعادة انتخابه العام المقبل.
وفي اجتماع عقد ببرلين بحضور المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة صندوق النقد الدولي كريستيان لاجارد قالت السيدتان إن آلية الإنقاذ المالي لمنطقة اليورو وصندوق النقد الدولي لديهما من الأموال ما يكفي لمواجهة الأزمة المالية الراهنة.
خطة ملموسة
وحث أوباما قادة الاتحاد الأوروبي على التحرك من أجل تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية والمالية في أوروبا والتي تهدد الاقتصاد العالمي. وقال أوباما في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض أنه يأمل في أن يكون لدى أوروبا خطة ملموسة بقوة من أجل التحرك بما يكفي لإنجاز المهمة، بحلول موعد اجتماع مجموعة الدول العشرين الكبرى في مدينة كان الفرنسية مطلع الشهر المقبل.
وأشار الرئيس الأميركي إلى التحديات السياسية التي تواجه تمرير المقترحات المطروحة في البرلمانات الوطنية الاوروبية، ولكنه أشاد بقادة مثل ميركل والرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي؛ بسبب جهودهما حتى الآن وقال إنه يثق في أنهما يريدان إنجاز المهمة.
طرق أفضل
ودعا اوباما المصارف إلى عدم البحث عن طرق لجعل المستهلكين يدفعون ثمن الإصلاحات مثل ابتداع نفقات مخبأة. ورأى ان دور الحكومة هو تفادي أية ممارسات غير عادلة. وكان أوباما قد دعا الكونغرس إلى تمرير خطته لاستحداث الوظائف بسرعة؛ بغية حماية الاقتصاد الأميركي من تراجع جديد في حال ازدادت الأزمة المالية الأوروبية سوءاً. وأضاف: لا شك أن الاقتصاد الأميركي أضعف الآن مما كان عليه في بداية السنة.
واصفاً خطة خلق الوظائف التي تقدم بها بأنها سياسة ضمان ضد الانزلاق في الركود. وأشار إلى أن عوامل عدة تسهم في بطء النمو الاقتصادي وتراجع ثقة المستهلك، وأبرزها تسونامي اليابان وثورات الربيع العربي في الشرق الأوسط، وأزمة الدين في أوروبا والمعركة غير الضرورية في الكونغرس حول سقف الدين.
وكان أوباما قد قدّم الأسبوع الماضي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس خطته التي تحمل اسم قانون الوظائف الأميركي، ودعا إلى المصادقة عليها فوراً لخلق الوظائف بقيمة 447 مليار دولار بينها 240 ملياراً تتعلق بتخفيض الضرائب على الأجور ومنح تسهيلات ضريبية للشركات. وقال إن خطته بسيطة وهي إعادة المزيد من الناس إلى العمل ووضع المزيد من المال في جيوب الموظفين. وبموجب الخطة ستحصل الشركات الصغيرة على تخفيض على ضرائب الأجور.
إضافة إلى تخفيض للضريبة إذا وظفت أشخاصاً جددا أو رفعت أجور موظفيها. وتتضمن الخطة 140 مليار دولار لتحديث 35 ألف مدرسة على الأقل وإصلاح الطرقات والجسور ونظام النقل العام، وهو ما سيخلق وظائف جديدة في كل هذه القطاعات. وأعلنت وزارة العمل الأميركية عن ارتفاع عدد الطلبات الجديدة للحصول على إعانات بطالة في الولايات المتحدة إلى 401 ألف طلب.
وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن عدد الطلبات الجديدة للحصول على إعانة البطالة الأولية، ارتفع إلى 401 ألف طلب، بزيادة تقدر بـ6 آلاف طلب عمّا كانت عليه الأسبوع السابق. يشار إلى أن معدل البطالة في أميركا في أغسطس بقي على ما كان عليه في يوليو الماضي أي 9.1% في حين أنه كان 9.2% في يونيو الماضي.
استراتيجية الاستقرار
وتحاول الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي اقناع الزعماء الاوروبيين بوضع استراتيجية؛ هدفها تحقيق استقرار الاوضاع ويحث بعضهم الاتحاد الاوروبي على زيادة حجم صندوقه للانقاذ الذي تبلغ قيمته 440 مليار يورو. وكان بعض المحللين ذهب الى تقدير انه يجب زيادة حجم الصندوق الى تريليوني يورو على الاقل؛ لحماية ايطاليا واسبانيا اذا استمر تفاقم أزمة ديون اليونان.
وتناولت جلسة اللجنة المصرفية كيف يكافح مجلس المخاطر التابع للحكومة الاميركية المخاطر التي تهدد النظام المالي الامريكي. وحاول جايتنر في الجلسة تبديد مخاوف المشرعين من أن تؤدي ازمة ديون اوروبا الى ازمة اخرى على غرار ازمة ليمان. وكان افلاس هذا البنك الاستثماري في عام 2008 قد امتدت آثاره الى النظام المالي العالمي، وفجرت تدافعا على سحب الاموال في سوق النقد القصير الاجل. واتسع نطاق ازمة الديون السيادية لاوروبا في النظام المالي للمنطقة، وبدأ المستثمرون يفقدون الثقة في البنوك التي ترتفع نسبة تعرضها للديون اليونانية.
