اعلن البنك المركزي الاوروبي أمس الابقاء على معدل فائدته الرئيسية عند 1,50%، المستوى المرجعي في كلفة التسليف في منطقة اليورو على الرغم من التدهور الاقتصادي والمالي الكبير.
كما قرر بنك انجلترا المركزي خلال اجتماع لجنته للسياسة النقدية أمس ضخ 75 مليار جنيه إسترليني إضافية (116 مليار دولار) في الاقتصاد ليرفع سقف ما يطلق عليه ببرنامج التيسير الكمي إلى 275 مليار إسترليني.
جاءت الخطوة المفاجئة بعد سلسلة من بيانات النمو المخيبة للآمال منذ إعلان الحكومة عن برنامج كبير لخفض العجز قبل عام مضى.
وأبقى بنك انجلترا أسعار الفائدة دون تغيير أمس عند مستواها المتدني القياسي البالغ 5ر0%.
وتعرضت الحكومة لضغوط متزايدة لاتخاذ إجراءات تحفيزية للاقتصاد في الوقت الذي لا يزال فيه التضخم عند مستوى مرتفع يبلغ 5ر4%.
ووفقا لآلية التيسير الكمي، تضخ البنوك المركزية الأموال في الاقتصاد لزيادة الإنفاق وبالأساس عبر شراء السندات الحكومية.
واعلن رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه الخميس سلسلة عمليات استثنائية لمساعدة المصارف في منطقة اليورو على اعادة تمويل ذاتها.
وتتوقع المؤسسة المالية ومقرها فرانكفورت عمليتين لاعادة التمويل بحجم غير محدود لمدة سنة تقريبا، وذلك في اكتوبر وديسمبر، في ما يعتبر مواصلة للعمليات على مدى ستة اشهر وتحريكا لبرنامج شراء السندات المضمونة.
وتصل القيمة الاجمالية لهذا البرنامج الى اربعين مليار يورو بين نوفمبر واكتوبر 2012.
ويبدو ان انصار انتهاج سياسة نقدية متشددة ربحوا المعركة في اطار ارتفاع التضخم في سبتمبر في منطقة اليورو. وكان يمكن لخفض شروط التسليف ان يعطي بعض الدفع لاقتصاد المنطقة الغارقة في ازمة الديون التي تهدد اليونان بالافلاس.
وسيعقد رئيس البنك المركزي الاوروبي الفرنسي جان كلود تريشيه الذي يرئس اخر اجتماع حول الفوائد في برلين قبل ان يترك منصبه في الاول من نوفمبر للايطالي ماريو دراغي، مؤتمرا صحافيا اعتبارا من الساعة 12,30 ت غ.
ويتوقع ان يعلن تريشيه قرارات جديدة لصالح المصارف في منطقة اليورو والتي تثير سلامتها المالية قلق الاسواق.
الذهب واليورو والاسترليني
وسجل اليورو أدنى مستوى في الجلسة مقابل الدولار أمس بعدما قرر البنك المركزي الأوروبي إبقاء الفائدة الرئيسية دون تغيير مما دفع بعض المستثمرين لخفص رهاناتهم على صعود العملة في حالة إعلان البنك عن إجراءات لتيسير السياسة النقدية. وقلصت الأسهم الأوروبية مكاسبها بعد القرار.
وتراجع اليورو إلى أدنى مستوى في الجلسة عند 1.3265 دولار قبل أن يرتد إلى 1.3300 دولار دون تغير يذكر عن مستواه قبل إعلان قرار المركزي الأوروبي.
وهبط الجنيه الاسترليني بشكل حاد أمس بعدما أطلقت لجنة السياسة النقدية في بنك انجلترا المركزي جولة ثانية من التيسير الكمي في محاولة لتنشيط الاقتصاد البريطاني الواهن.
وتراجع الجنيه الاسترليني الى 5280ر1 دولار وهو أدنى مستوى منذ أواخر يوليو تموز 2010 بعدما كان عند نحو 5466ر1 دولار قبل اعلان القرار لتبلغ خسائره في هذه الجلسة نحو واحد بالمئة.
كما قلص الذهب مكاسبه أمس بعدما ترك البنك المركزي الاوروبي الفائدة الرئيسية دون تغيير عند 5ر1 بالمئة في حين كان البعض يتوقع خفض الفائدة لتحفيز النمو.
وارتفع الذهب في السوق الفورية 1ر0 بالمئة الى 09ر1642 دولارا للاوقية -الاونصة- بحلول الساعة 1151 بتوقيت جرينتش مقارنة مع 50ر1651 دولارا للاوقية قبل اعلان القرار مباشرة.
المسؤولون الماليون
وتباحث عدد من كبار المسؤولين الماليين في العالم مع المصرف المركزي الاوروبي أمس في برلين حول مصير مصارف منطقة اليورو التي يمكن ان تأمل بإعادة رسملة تنقذها من الانهيار.
واكد رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو الخميس انه يقترح "عملا منسقا" في اوروبا من اجل اعادة رسملة المصارف للتخلص من الاصول السامة.
ورحبت الاسواق بالاعلان الذي اتى ردا على طلب تقدمت به المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الاربعاء. وسجلت بورصتا باريس وفرانكفورت ارتفاعا ب2% قبل الظهر.
ويخشى قادة منطقة اليورو من ان تتحول ازمة الديون لا سيما في اليونان الى ازمة في القطاع المصرفي كما حصل في العام 2008 بعد انهيار مصرف ليمان براذرز في الولايات المتحدة.
وتدور تساؤلات حول ما اذا كان تريشيه سيخفض معدل الفوائد الاساسي البالغ 1,50%. وينقسم الخبراء حول الموضوع الا انهم يجمعون على ضرورة اعلان اجراءات مساعدة جديدة لدعم المصارف لا سيما اطلاق قرض استثنائي لمدة عام.
وستستفيد من مثل هذا القرض خصوصا المصارف في البلاد المثقلة بالديون والتي بات شركاؤها يتجنبون التعامل معها.
وبلغت مساهمة مصارف دول منطقة اليورو لدى المصرف المركزي مستوى قياسيا جديدا ليلة الاربعاء الخميس مما يدل على المنافسة بين مختلف المؤسسات المالية.
وبدلا من ان تحرك هذه المؤسسات سيولتها وتساهم في رسملة بعضها البعض، فهي تتهافت على احتياطي المصرف المركزي الاوروبي رغم تراجع الاداء.
كما ان توقف المعاملات بين المصارف يمكن ان يهدد تمويل الاقتصاد وبالتالي النمو الذي يسجل تراجعا في اوروبا.
مصرف "ديكسيا" البلجيكي
اثارت ازمة مصرف الاستثمار الفرنسي البلجيكي "ديكسيا" الذي بدأت آلية تفكيكه، مخاوف من تكرار ما حصل بعد انهيار مصرف "ليمان براذرز".
كما من المفترض التباحث في قضايا المصارف خلال لقاء اعتبارا من الساعة 13,00 تغ في برلين يضم عددا من كبار المسؤولين الماليين في العالم من بينهم ميركل والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ووزير الاقتصاد الفرنسي فرانسوا باروان ورئيس البنك الدولي روبرت زوليك، وتريشيه.
وتدور القمة رسميا حول اصلاح النظام النقدي كما دعت اليه فرنسا التي تتولى حاليا رئاسة مجموعة الدول العشرين الاكثر ثراء في العالم والتي تعترض على هيمنة الدولار على الاسواق العالمية. الا ان المشاركين لا يمكنهم تجاهل ازمة ديون منطقة اليورو خصوصا بعد ان دعا وزير الخزانة الاميركي تيموثي غايتنر مجددا الاوروبيين الاربعاء الى "بذل المزيد من الجهود" قبل ان تمتد الازمة لمختلف انحاء العالم.
