هبطت أسهم آبل في بداية تداولات بورصة فرانكفورت أمس بعد وفاة ستيف جوبز الرئيس التنفيذي السابق للشركة والذي كان يعتبر قلب وروح الشركة بعد صراع مع مرض السرطان ومشاكل صحية أخرى، وانخفضت أسهم الشركة المدرجة في بورصة فرانكفورت 3.3%.

وقال روجر بيترز عضو مجلس ادارة شركة كلوز براذرز سايدلر هذا الخبر طغى على الاقل على المناقشات الدائرة بشأن الازمة المالية.

وأثارت وفاة جوبز رئيس مجلس إدارة عملاق الإلكترونيات ورمز نجاحات "التفاحة المقضومة" حزنا بالأوساط العالمية، حيث نعاه عدد من رموز السياسة والتكنولوجيا بالولايات المتحدة معتبرين أنه واحد من أكبر المبتكرين الأميركيين.

وأعلن الرئيس الأميركي في بيان أن "ستيف كان واحدا من أكبر المبتكرين الأميركيين، وكان يملك من الشجاعة ما يكفي ليفكر بطريقة مختلفة، ومن الجرأة ما يكفي ليؤمن أن بوسعه تغيير العالم، ومن الموهبة ما يكفي لتحقيق ذلك" معربا عن "حزنه" لنبأ وفاته.

من جهته قال رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ "أميركا خسرت نابغة سوف يبقى في ذاكرتنا مثل أديسون وأينشتاين، نابغة ستحدد أفكاره شكل العالم لعدة أجيال".

وأعرب مؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس عن "عميق حزنه" معتبرا أن تأثير جوبز على العالم سيستمر "لعدة أجيال" بينما أعلن رئيس مجموعة والت ديزني العملاقة روبرت أيغر أن "العالم خسر شخصا فريدا نادرا".

 

جوجل وفيسبوك

وقال عنه الرئيس التنفيذي لشركة غوغل لاري بيدج إنه "رجل عظيم حقق إنجازات لا تصدق وبراعة مذهلة" في حين وصفه مؤسس شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" مارك زوكربيرج بأنه "ناصح مخلص وصديق".

وكان مجلس إدارة شركة آبل أعلن وفاة جوبز الذي شارك في تأسيسها عام 1976 وأطلق أهم منتجاتها من حاسوب ماكنتوش إلى جهاز آي باد.

وفي رسالة لموظفي الشركة، قال المدير العام الحالي للمجموعة تيم كوك برسالة إلكترونية وجهها لموظفي آبل ونشر نصها "آبل فقدت رجلا مبدعا عبقريا، والعالم فقد إنسانا عظيما".

وأضاف "ستيف خلف وراءه شركة ما كان أحد سواه ليتمكن من بنائها، وروحه ستظل أبدا أساس آبل".

وفي بيان منفصل قالت عائلة جوبز "ستيف توفي بسلام اليوم محاطا بعائلته". وأضافت "في حياته العامة عرف ستيف كرجل صاحب رؤية، وفي حياته الخاصة كان يحن على عائلته". وأوضحت العائلة أنه سيتم وضع موقع إلكتروني بتصرف لمن يريد توجيه تحية وداع إلى الراحل.

وإثر وفاته ورد سيل من ردود الفعل ولا سيما على الشبكات الاجتماعية، يشهد على حجم الرمز الذي بات يجسده مهندس كل نجاحات آبل.

 

عربي سوري

المفاجئ في الأمر أن والد جوبز عربي سوري يدعى عبد الفتاح جون جندلي، وحصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من الولايات المتحدة التي تعرف فيها على جوان كارول شيبل وأنجب منها ستيف جوبز ومنى سمبسون وهي روائية مشهورة تبنتها عائلة أميركية بعد انفصال الأبوين، أما جوبز فقد تبنته عائلة أخرى.

عرف جوبز بولعه بالإلكترونيات منذ صغره، وكان أول ابتكاراته وهو في المرحلة الثانوية "شريحة إلكترونية".

بعد إنهائه الدراسة الثانوية في كوبرتينو عام 1972، التحق جوبز بجامعة ريد في بورتلاند التابعة لولاية أوريغون، لكنه لم يحقق النجاح في الجامعة فرسب في عامه الأول وقرر ترك الدراسة.

بيد أنه سعى لتنمية مهاراته في مجال التقنية والإلكترونيات، فقدم ورقة بأفكاره في مجال الإلكترونيات لشركة "أتاري" الأولى في صناعة ألعاب الفيديو آنذاك، وتمكن من الحصول على وظيفة بها مصمم ألعاب، ثم ترك جوبز عمله لفترة سافر فيها إلى الهند ثم ما لبث أن عاد مرة أخرى لمواصلة عمله في "أتاري".

 

تصميم على النجاح

في العام 1970 شهدت حياة جوبز تحولا رئيسيا حينما التقى بمهندس الحاسوب والمبرمج ستيف وزنياك ليصبحا صديقين ويؤسسا معاً شركة آبل (Apple) عام 1976 التي بدأت بإنتاج أجهزة الحاسوب، لتنجح بعد ذلك في إنتاج جهاز آبل2 (Apple 2) كأول حاسوب شخصي ناجح على المستوى التجاري.

وكان باكورة إنتاج الشركة عام 1984 نظام ماكنتوش الذي كان أول نظام تشغيل ناجح بواجهة رسومية وفأرة، وهي تقنيات لم تكن معروفة من قبل، ليحقق الجهاز نجاحاً وانتشاراً كبيرين في مواجهة إنتل ومايكروسوفت، لكن لم يكد يمضي عام على هذا الإنجاز حتى نشبت خلافات وصراعات داخلية عنيفة انتهت بطرد جوبز من شركته.

دفع ذلك جوبز إلى إنشاء شركة جديدة هي "نكست" التي اهتم فيها بمنصات العمل ذات الإمكانات المتطورة بدلاً من الحواسيب الشخصية، ووضع من خلالها نظام برمجيات Object Oriented الذي كان الأساس لنظام تشغيل ماك الحديث.

وفي عام 1986 اشترى قسم رسوميات الحاسوب في شركة "لوكاس فيلم" ليحولها إلى شركة "بكسار" التي أصبحت بعد ذلك أحد أكبر شركات إنتاج أفلام الكرتون ثلاثية الأبعاد، والتي قدمت لنا أكثر الأفلام نجاحاً في تاريخ هذه الصناعة.

 

إنجازات

أهل ذلك جوبز للعودة بقوة إلى شركة آبل عام 1996 بعدما اشترت شركة نكست، ليبدأ تألق الشركة من جديد عبر تقديم جهاز آيماك المصمم للاستفادة القصوى من الإنترنت.

وفي 2001 قدم جوبز في جهاز آيبود بحجمه الصغير وتصميمه الأنيق، ولكن الإنجاز الأهم كان عام 2007 باختراع جهاز آيفون الأنيق والمتطور الذي أحدث انقلابا في عالم الأجهزة النقالة من خلال شاشة اللمس المتطورة التي زود بها. وفي عام 2010 ظهر جهاز الحاسوب اللوحي آيباد ثم آيباد2.

كان جوبز في إجازة مرضية منذ يناير الماضي بعد إصابته بسرطان في البنكرياس، لكنه اضطر إلى الاستقالة بعد تدهور حالته الصحية بشكل يؤثر في أدائه عمله بالوتيرة نفسها، حتى توفي يوم 6 أكتوبر الجاري.

 

آبل بعد جوبز

من المتوقع أن تؤثر وفاة الرئيس التنفيذي السابق لآبل ستيف جوبز بصورة كبيرة على الشركة المنتجة لآي فون وآي باد ما سيعطي الفرصة للمنافسين الرئيسيين في مجال التكنولوجيا للحاق بها. وطالما ارتبطت موهبة جوبز الإبداعية بقوة بمستقبل آبل لدرجة تثير علامات استفهام حول مقدرة الشركة على الاستمرار في الخروج إلى الأسواق بنفس السرعة بمنتجات تستطيع خلق تحولات فيها.

ويقول كيم يونغ تشان، محلل شؤون التكنولوجيا بمؤسسة شينهان إنفستمنت في سول "كان يتم عزو آبل إلى جوبز وليس العكس". ويقول سايمون ليون نائب رئيس قسم الاستثمار بصندوق بولاريس إنه لا يوجد لدى آبل شخص مبدع وطموح تستطيع الركون إليه مثل جوبز. وفي آسيا يعتبر مستقبل شركة سامسونغ مرهونا بشركة آبل.

وقال محللون بكوريا الجنوبية إن سامسونغ هي الأقرب لوضع تستطيع من خلاله إنتاج ما تضاهي به منتجات آبل. وتنتج سامسونغ حاليا جهاز حاسوب تابليت وهو الأقرب لآي باد. وتتنافس الشركات في سوق الهواتف الذكية بعد التغلب على نوكيا في الربع الثاني من العام الحالي، بعد أن كانت نوكيا تحتل السوق لعقد كامل.

 

مع سامسونج

وتعتبر آبل أيضا أكبر عميل لسامسونغ بسبب تسويقها لرقائق الهاتف النقال وشاشات العرض. وقد ساعدت هذه العلاقة سامسونغ لتصبح شركة عالمية كبرى في العقد الماضي لترتفع قيمتها إلى 115 مليار دولار، وهو رقم يعادل نحو ثلث القيمة السوقية لأبل التي تبلغ قيمتها السوقية 345 مليار دولار.

لكن العلاقة بين الشركتين خلقت أيضا نوعا من التوتر بعد أن أضحت سامسونغ تمثل خطرا حقيقيا لخدمات آبل للهواتف النقالة.

فقد رفعت كل واحدة على الأخرى دعاوى وصل عددها إلى عشرين دعوى في عشر دول.

وتعتبر سلسلة غلاكسي للهواتف الذكية والحاسوب الرقيق أو تابليت الشبيه بآي باد التي تعمل بنظام أندرويد لغوغل، منافسة لآي فون وآي باد من آبل التي غيرت موازين اللعبة في السوق. ويقول لي سو وانغ وو، محلل التكنولوجيا في مؤسسة شينيونغ سيكيوريترز، إن آبل خلقت تحولا في الصناعة لكن تأثيرها سيتضاءل بدون وجود جوبز في دفة القيادة.

ويضيف أن آبل تحت قيادة جوبز حولت قطاع تكنولوجيا المعلومات المتفرق إلى وحدة سوق استهلاكية واحدة. وبدون جوبز فإن وقتا طويلا لن يمضي دون محاولة الشركات الكبرى مثل غوغل وسامسونغ ومايكروسوفت وفيسبوك القفز لأخذ مكان آبل. ويقول جان داوسون، كبير محللي شؤون الأبحاث بمؤسسة أوفام للاستشارات، إن السؤال المطروح هو ما إذا كانت آبل سوف تستطيع الاستمرار في إخراج منتجات فريدة وناجحة بدون جوبز وعلى المدى البعيد قد تصبح آبل شركة عادية بدونه.