حذر صندوق النقد الدولي من حدوث انكماش كبير في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2012 إذا لم تحل الأزمات الحالية، ووجه انتقادا صريحا لأسلوب تعامل القادة الأوربيين مع الأزمة التي تجتاح منطقة اليورو، واتهم القارة الأوروبية بتعطيل مسيرة النمو. وقال الصندوق في التقرير الذي يحمل عنوان (أوروبا والملاحة في مياه هائجة):
إن إدارة الأزمة في منطقة اليورو بحاجة إلى تجاوز نهجها الحالي لضمان النجاح. وأضاف أنه يجب على قادة منطقة اليورو أن يوضحوا ويلتزموا من جديد برؤية مشتركة عن كيفية عمل منطقة اليورو في المستقبل، مشيراً إلى أن هذا ضروري لترسيخ توقعات السوق وتبديد الغموض السائد.
نهج متدرج
وقال صندوق النقد إن المسؤولين الأوروبيين اتخذوا خطوات في الاتجاه الصحيح، وعلى وجه الخصوص الإصلاحات واسعة النطاق التي تم الاتفاق عليها في يوليو، لكنه استاء من العراقيل السياسية التي أدت إلى اتباع نهج متدرج أثبت بالتالي أنه لا يزال غير مساير للتطورات.
وأضاف الصندوق أنه يجب على الدول الأوروبية في نهاية المطاف أن تتخلى عن قدر من السيطرة لصالح كيان مركزي لمنطقة اليورو. وكانت فكرة إنشاء وزارة للمالية الأوروبية قد أثيرت من قبل، حيث كان رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه من بين أبرز مؤيديها، لكن لم تحظ إلا باهتمام ضئيل حتى الآن في عواصم تخشى على سلطاتها.
توقعات متشائمة
من ناحية أخرى، لم يظهر الاقتصاد أي مؤشرات على التحسن. ويتوقع صندوق النقد أن يتباطأ النمو الاقتصادي في أوروبا إلى 1.8% في عام 2012 منخفضا من 2.4% في العام الماضي، مع توقعات بأن تشهد ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا تراجع معدل نموها بمقدار النصف إلى 1.3% ، وهو ما يتماشى إلى حد كبير مع معظم التوقعات.
ومع ذلك، يتوقع أيضا عدد متزايد من المحللين أن تبدأ منطقة اليورو في الانزلاق إلى فترة ركود خلال هذا الشتاء. وقال انطونيو بورغيس مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة اوروبا: ما زلنا نراهن على تحقيق نمو في العام 2012 حتى ولو كان متواضعا جدا، لكن النشاط يمكن ان يتراجع. ومن ثم لا يمكننا استبعاد خطر حصول انكماش. واضاف أنه من الضروري تغيير السياسات الاقتصادية.
سرعة التحرك
ودعا الصندوق منطقة اليورو إلى تسوية ازمة الدين بسرعة، معتبرا انه لم يعد هناك وقت كبير للتوصل الى حل، وحذر في الوقت نفسه الحكومات من اجراءات شديدة الصرامة يمكن ان تضر بالنمو. وأوضح أن السعي الى تحقيق اهداف مرقمة في مجال العجز لا ينبغي ان يكون على حساب المجازفة بانكماش على نطاق واسع للنشاط الاقتصادي. وقال إنه من هذا المنطلق ينبغي اعادة النظر في خطة الانقاذ الثانية لليونان حتى تتركز اكثر على دين يمكن للبلاد احتماله على المدى الطويل وعلى انتعاش للنمو الاقتصادي.
