تصدرت شركة كوكا كولا للمرة الثانية عشرة على التوالي قائمة مؤسسة إنتربراند لأفضل العلامات التجارية العالمية وبلغت قيمة علامتها التجارية 71.8 مليار دولار. واستطاعت كل العلامات التجارية المتخصصة بالسلع الفاخرة العودة للتألق ضمن قائمة "إنتربراند" وأن تزيد من قيمة علاماتها التجارية وتحقق عام 2011 توازناً دقيقاً بين الحفاظ على مواقعها كأيقونات للسلع الفاخرة، وجذب مستهلكين جدد في الوقت نفسه من خلال مبادرات فريدة ومثمرة.

 وواصلت شركة "آبل" صعودها الصاروخي لتحقق المرتبة الثامنة هذا العام وتسجل ارتفاعاً استثنائياً لقيمة علامتها التجارية بزيادة قياسية بلغت 58% عن قيمتها العام الماضي. وبسبب تقلبات الأسواق وعدم استقرار المناخ الاقتصادي العالمي خلال عام 2011، "بدأت العلامات التجارية بمواجهة حقيقة ضاغطة مفادها أن عدم الاستقرار الاقتصادي هو الواقع الجديد الذي يجب التعامل معه، و أن على العلامات التجارية أن تكون مرنة وسريعة التأقلم.

وتصدر "إنتربراند" المتخصصة في استشارات ودراسات العلامات التجارية قائمتها السنوية حول أفضل العلامات التجارية العالمية وفق منهجية قائمة على ثلاثة عوامل رئيسية هي الأداء المالي لمنتجات الشركة أو خدماتها، ودور اسمها التجاري في عمليات اتخاذ قرارات الشراء من قبل المستهلكين، وقدرة العلامة التجارية على الاستمرار في تحقيق العائدات للشركة.

 

تقلبات الأسواق

وتبرهن قائمة أفضل 100 علامة تجارية لهذا العام أن هذه الشركات استطاعت رغم المشهد الاقتصادي المضطرب تحقيق التميز لأنها حرصت باستمرار على الإصغاء، والتأقلم، والتطور، والابتكار، من أجل غاية واحدة هي تلبية الاحتياجات المتغيرة لمختلف عملائها ومستهلكيها. ويشير الرئيس التنفيذي الدولي لمؤسسة "إنتربراند" إلى أن:

"أهم العلامات التجارية العالمية استطاعت الوصول إلى مواقعها المتقدمة اليوم لأنها نجحت في استيعاب الاستخدامات الجديدة للوسائط الرقمية وعززت حضورها على الشبكات الاجتماعية لتكون أقرب لعملائها وأكثر اطلاعاً على حاجاتهم ورغباتهم. وقد نجحت هذه الشركات في اغتنام الفرص لإنتاج خدمات مبتكرة ومنتجات أكثر خصوصية وقرباً تضمن ولاء المستهلكين وتحافظ على ثقة المساهمين والشركاء.

 

شركات التكنولوجيا

ضمت القائمة أفضل سبعة من أفضل عشرة أسماء تجارية في مجال التكنولوجيا وهي أي بي أم، مايكروسوفت، جوجل، جنرال إلكتريك، إنتل، آبل، أتش بي. وأربع من أفضل خمس علامات تجارية صاعدة هي من قطاع التكنولوجيا مثل آبل، أمازون دوت كوم، جوجل، سامسونغ.

وينتمي لهذا القطاع أيضاً واحد من الأسماء الجديدة التي دخلت قائمة هذا العام هو "أتش تي سي"، إحدى شركات تصنيع أجهزة الهاتف النقال وملحقاتها في تايوان. وحققت "آي بي أم" إحدى أهم مزودي خدمات الأعمال للشركات على مستوى العالم المرتبة الثانية في قائمة "إنتربراند" بعد أن أظهرت أداءً واثقاً جداً هذا العام؛ ما يؤكد قوة علامتها التجارية في مجال خدمات الأعمال للشركات.

وكان الحضور القوي للعلامة التجارية أساسياً في زيادة مبيعات التجزئة، وتحفيز قرارات الشراء التي تتخذها الشركات الباحثة عن خدمات أعمال متميزة. كما شكل أداء "أي بي أم" مؤشراً مهماً بأن تطوير استراتيجيات الانتماء المؤسسي، ومنها استراتيجية "سمارتر بلانيت" التي تقدمها "أي بي أم" للشركات، هو استثمار رابح. وأصبحت "أمازون دوت كوم" (المرتبة 26) واحدة من أقوى العلامات التجارية على مستوى العالم في وقت قياسي، وصعدت بمعدل 32% هذا العام. و

يعزى الكثير من نجاح "أمازون دوت كوم" إلى نتائج المبيعات القوية التي حققتها منتجاتها من الكتب الإلكترونية وأجهزة القراءة الإلكترونية "كندل"؛ بعد أن تمكنت الشركة من تحديد احتياجات المستهلكين ورغباتهم قبل منافسيها، وطورت بسرعة التكنولوجيا التي سهلت تلبية تلك الاحتياجات.

وبالنتيجة، حصلت "أمازون دوت كوم" على مصدر جديد للعائدات وحصة سوقية مهمة دعمت نموذج العمل الذي انطلقت منه وزادت في الوقت نفسه من قيمة علامتها التجارية. ودخلت "أتش تي سي" (المرتبة 98) هذا العام قائمة "إنتربراند" لأفضل العلامات التجارية العالمية للمرة الأولى.

وانتقلت "أتش تي سي" المتخصصة في صناعة أجهزة الهاتف النقال وملحقاتها مؤخراً من خدمة قطاع الشركات والأعمال إلى خدمة المستهلكين الأفراد، فحرصت على زيادة معرفة المستهلكين بها وبمنتجاتها، وتأسيس الشراكات مع علامات تجارية عريقة، وتعزيز استراتيجيتها الرقمية. وكلها أسباب وجيهة تشجع على متابعة أداء الشركة خلال الأعوام المقبلة.

 

قطاع السيارات

وشهد عام 2011 نمواً متفاوتاً في قطاع صناعة السيارات بالتزامن مع إشارات التعافي الاقتصادي في بعض الأسواق الأوروبية التقليدية، وارتفاع الطلب على السيارات في الصين، وعودة صناعة السيارات الأميركية تدريجياً إلى مسارها.

فعادت شركة "نيسان موتورز التي احتلت المرتبة 90 إلى قائمة إنتربراند للمرة الأولى منذ عام 2007. واستطاعت الشركة أن تعيد تعبئة مخزونها من السيارات أسرع من منافسيها بعد زلزال فوكوشيما الذي ضرب اليابان في شهر مارس الماضي. ونجحت "نيسان" في التعامل بمرونة مع المرحلة الصعبة التي مرت بها وأصابت اقتصاد اليابان، وتمكنت بالنتيجة من زيادة قيمة علامتها التجارية. أما "تويوتا" التي احتلت المرتبة 11 فحافظت على موقع الصدارة في قطاع السيارات والمحركات ضمن قائمة إنتربراند 2011.

ومثل شركة "نيسان"، أظهرت "تويوتا" قدراً كبيراً من المرونة استطاعت من خلالها زيادة قيمة علامتها التجارية هذا العام بنسبة 6%. ورغم أزمتها الداخلية التي نتجت عن الخلل في مراقبة الجودة عام 2010، وأزمتها الخارجية المتمثلة بزلزال اليابان مطلع 2011، نجحت "تويوتا" في التركيز من جديد على معايير الجودة والسلامة، وإعادة هيكلة إداراتها وقياداتها، ومواصلة جهودها لتقليص الآثار السلبية على البيئة.

 

السلع الفاخرة

وشهدت جميع شركات إنتاج السلع الفاخرة في قائمة "إنتربراند" لهذا العام صعوداً في قيمة علاماتها التجارية وهي لويس فيتون في المرتبة 18 وغوتشي في المرتبة 39 وهيرميس في المرتبة 66، وكارتييه في المرتبة 70 وتيفاني في المرتبة 73 وأرماني في المرتبة 93 وبيربيري في المرتبة 95 وهذا بحد ذاته إنجاز في ظل ظروف عدم الاستقرار التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وفيما واصلت هذه الشركات اهتمامها بالجودة والنوعية والحرفية، زادت من تركيزها أيضاً على استراتيجيتها الرقمية.