اتهم بنك الشعب الصيني واشنطن بالسعي لفرض سياسة الأمر الواقع على بكين لرفع قيمة عملتها وعبر عن أسفه العميق لمشروع القانون الذي يعتزم مجلس الشيوخ الأمريكي إصداره بهدف الضغط على الصين لتحرير سعر صرف عملتها المحلية. وذكر البنك في بيان بثه عبر موقعه على الإنترنت إن مشروع القانون في مجلس الشيوخ الأمريكي يمكن أن يؤثر بشدة على إصلاح نظام العملة الصينية ويشعل حربا تجارية بين البلدين. وأشار إلى أن هناك أسبابا عدة للخلل في ميزان التجارة العالمية وأن سعر صرف اليوان الصيني ليس السبب الرئيسي في هذا الخلل.

 

القانون الجديد

يأتي هذا فيما أغلق مجلس الشيوخ الأميركي باب المناقشات بشأن قانون جديد يستهدف الضغط على الصين لتحرير عملتها وهو ما يفتح الطريق أمام التصويت على هذه الإجراءات خلال أيام. ويعطي القانون الجديد لوزارة التجارة الأمريكية الحق في إجراء تحقيقات بشأن الخفض المتعمد لقيمة العملات المحلية لشركاء الولايات المتحدة التجاريين. وفي حال تم تمرير قانون مراقبة أسعار صرف العملات من جانب مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو بعد التصويت على غلق باب المناقشات بأغلبية 79 صوتا مقابل معارضة 16 صوتا ، سيظل في حاجة إلى موافقة مجلس النواب عليه قبل أن يصبح قانونا نهائيا. ولم يتضح بعد ما إذا كان المحافظون الجمهوريون في مجلس النواب أو الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيدعمون مثل هذا القانون من عدمه.

 

نزيف الوظائف

يقول مؤيدو هذا القانون إنه سيكافح عملية نزيف الوظائف التي تعاني منها الولايات المتحدة بسبب منافسة المنتجات الصينية التي تستفيد من الخفض المتعمد لقيمة العملة الصينية أمام العملة الأمريكية. وترفض الصين هذه الاتهامات وتقول إن القانون سيؤدي إلى موجة من الإجراءات الحمائية التجارية التي يمكن أن تضر بالتعافي الاقتصادي العالمي. ووصف تعليق نشرته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» الرسمية القانون الجديد بأنه محاولة «غير عادلة وغير حكيمة لجعل الصين كبش فداء للمشكلات الاقتصادية التي خلقتها أمريكا بنفسها. فعلى الولايات المتحدة النظر إلى داخلها لإنعاش نموها الاقتصادي».

 

تداعيات خطيرة

وتضغط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان منذ سنوات على الصين من أجل السماح بتحرير سعر صرف اليوان الصيني أمام العملات الرئيسية الأخرى في العالم. وتتمسك الصين بتحرير تدريجي لسعر الصرف خوفا من أن تداعيات اقتصادية خطيرة في حالة التحرير السريع للصرف.

 

خطوة مهمة

ويأخذ عدد من النواب الاميركيين سواء ديموقراطيين او جمهوريين على وزارة الخزانة عدم اتهامها الصين رسميا بالتلاعب بعملتها. وعبر هذا المشروع، يسعى اعضاء مجلس الشيوخ لدفع الوزارة الى اتهام الصين بهذا الامر وفرض عقوبات عليها. وقبل التصويت، اعتبر السناتور تشاك شامر احد مهندسي المشروع أن الخطوة تعتبر مناسبة لمساعدة الطبقة الأميركية الوسطى في العودة الى العمل. واضاف: لا خيار اخر لدينا سوى تصحيح السوء الذي ترتكبه الصين. وخاطب معارضي المشروع الذين يخشون حربا تجارية مع الصين بالقول: لقد دخلنا اصلا في حرب تجارية مع الصين وخسرنا.

 

فتح الجوار

لكن ادارة باراك اوباما التي تعطي الاولوية لسياسة حوار مع الصين لا تؤيد هذا الاجراء، ما يعني ان مبادرة الكونغرس من شأنها احراج الرئيس. ونبه المسؤول الثاني في الغالبية الجمهورية اريك كانتور الى ان تبني النص قد يؤدي الى تداعيات غير مقصودة. لكن مجلس النواب كان تبنى العام الفائت مشروعا مماثلا.