انكشفت اليونان على الأسواق أكثر خلال الساعات الماضية بعد أن رفعت أوروبا الغطاء عن أثينا مؤقتاً. وقررت منطقة اليورو إرجاء القرارات المتصلة بمنح قرض مصيري لليونان، مطالبة اياها بمزيد من الجهود المالية ومستبعدة في الوقت نفسه خروجها من منطقة العملة الموحدة. واهتزت العاصمة اليونانية اثينا تحت أقدام المتظاهرين الذين عبروا عن احتجاجهم على إجراءات التقشف. وسد عاملون في القطاع العام اليوناني مداخل عدد من الوزارات احتجاجا على اجراءات تقشف قالوا انها تخنق اقتصاد بلادهم مما عطل محادثات مع مفتشين من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن تقديم مساعدات.

وأرجأ وزراء مالية منطقة اليورو ضمن مجموعة يوروغروب خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ قرارا حول الافراج عن شريحة من القروض الدولية البالغة ثمانية مليارات يورو التي تحتاجها اليونان بشكل ملح لتجنب الإفلاس ليتخذ خلال شهر اكتوبر. وأكدت دوائر أن منطقة اليورو تعتزم زيادة قدرة صندوق الإنقاذ الرقابية ليكون أكثر فاعلية في معالجة الأزمة. في غضون ذلك، أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجري حديثا في اليونان أن غالبية اليونانيين يتوقعون أن تشهر بلادهم إفلاسها على خلفية أزمة الديون الخانقة التي تواجهها. وكشفت نتائج الاستطلاع أن 67.3% من اليونانيين يتوقعون إفلاس بلادهم. وشددت أثينا من الإجراءات الرامية لكبح الإنفاق وأدخلت إجراءات تقشفية جديدة يقول مراقبين إنها قد تعصف بعشرات الآلاف من الوظائف.

 

وضع خطير

وأكد وزير المالية السويدي انديرس بورغ ان هناك مخاطر واضحة بالا يكون البرنامج اليوناني يسير على الطريق الصحيح وبأنه لن يكون من الممكن تجنب انتقال ازمة الديون الى دول اخرى. وأوضح الوزير السويدي ان هذا الامر قد لا يكون كافيا. وقال إنه لم يطلع على تقرير الترويكا وأن خطر عدم ضبط الموازنة اليونانية في هذه المرحلة كبير.وأضا: يجب ان نعيد التفكير بطريقة المضي قدما بشكل اسرع من اجل تامين حماية وآليات امان لضبط الوضع. وقالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني ان تعزيز صندوق الاستقرار المالي الاوروبي، الهادف لمساعدة البلدان التي تواجه ازمات ضخمة وعلى رأسها اليونان، سيسمح بإعادة جدولة اسرع للدين اليوناني واعادة رسملة البنوك اليونانية.

 

جهود مكثفة

وفي اثينا امضى المدققون الماليون الدوليون عطلة الاسبوع في مراجعة الوضع المالي اليوناني والتكهنات الاقتصاديةغير ان آفاق الحل الاقتصادي بالنسبة للحكومة اليونانية تبدو ابعد بعدما اعلنت اثينا ان العجز العام في موازنتها سيناهز 8,5 % من اجمالي ناتجها المحلي هذا العام، وهو الرقم الاعلى من 7.4% الذي تم الاتفاق عليه في يونيو.

 

الخطة الثانية

اما بالنسبة الى الخطة الثانية لمساعدة اليونان بقيمة 109 مليارات يورو والتي وعدت بها في 21 يوليو، فقد تم تجاوز احدى المعوقات لترجمتها، اذ توصل اعضاء منطقة اليورو الى تسوية حول الضمانات التي طلبتها فنلندا من اثينا. ولمح مسؤولون الى انه يمكن تعديل هذه الخطة الجديدة بحيث يشارك فيها عدد اكبر من المصارف. وأشاروا الى اعادة نظر تقنية في هذا الموضوع مقارنة بالقرارات التي اتخذت في 21 يوليو.

وفي هذا السياق، تنوي منطقة اليورو زيادة قدرة الصندوق الرقابية ليكون اكثر فاعلية في معالجة الأزمة الامر الذي تلح عليه الولايات المتحدة، ولكن من دون زيادة حجمه. ومن الوسائل التي يجري تدارسها تغيير لوائح الصندوق ما يمكنه من التحول الى مصرف قادر على الحصول على اموال من البنك المركزي الاوروبي فور وقوع ازمة. وثمة وسيلة اخرى تتمثل في تأمين حاملي السندات بقيمة لا تتجاوز 20 الى 25% من الخسارة في حالة تخلف بلد عن سداد ديونه. ودعا يون ازومي وزير المال الياباني منطقة اليورو الى ان تنفذ خطة انقاذ اليونان سريعاً بهدف طمأنة الاسواق والحد من ارتفاع سعر الين بالنسبة الى اليورو. وقال ازومي إنه لا يمكن تبديد القلق ما دامت دول منطقة اليورو لم تظهر بوضوح للسوق عزمها على تنفيذ خطة مساعدة اليونان سريعا.

 

مشروع الموازنة

وفي محاولة لإقناع المدققين الدوليين بجديتها في كبح جماح العجز قدمت الحكومة اليونانية مشروع موازنة 2012 إلى البرلمان. ويتضمن مشروع الموازنة الجديدة جمع إيرادات بقيمة 7.1 مليارات يورو في شكل ضرائب جديدة في محاولة للوفاء بأهداف العجز المعدلة وتلبية شروط حزمة الإنقاذ التي يقودها الاتحاد الأوروبي. وستشمل الضرائب الجديدة زيادة ضريبة عقارية وخفض حد الإعفاء من الضرائب العقارية. كما تحدد الموازنة الجديددة تطبيق نظام أجور موحد وخفض المعاشات وزيادة الضرائب بالنسبة لوقود التدفئة والبنزين.

كما وافق مجلس الوزراء في اليونان على إنشاء احتياطي من العمالة مما يسمح بأن يتقاضى 30 ألف عامل في الحكومة 60% من أجورهم ثم تسريحهم بعد عام من أجل تحقيق أهداف خفض العجز المنقحة والوفاء بشروط خطة الإنقاذ التي يقودها الاتحاد الأوروبي. ويؤثر هذا القرار على العمال الذين هم قرب سن التقاعد ومن المنتظر أن يتقاعدوا في غضون فترة تتراوح بين 12 و24 شهرا، كما يؤثر على الشركات المملوكة للدولة التي ستندمج أو تغلق. وتهدف الخطة إلى خفض الأجور التي تدفعها الحكومة بمقدار 300 مليون يورو في عام 2012.