أعلنت الحكومة اليونانية عن إيرادات بقيمة 7.1 مليارات يورو في شكل ضرائب جديدة بموازنتها لعام 2012 في محاولة للوفاء بأهداف العجز المعدلة وتلبية شروط حزمة الإنقاذ التي يقودها الاتحاد الأوروبي.

وستشمل الضرائب الجديدة زيادة القيمة الموضوعية للعقار وخفض مستوى حساب الإعفاء الضريبي لضريبة العقارات.

كما تحدد الموازنة الجديدة تطبيق نظام أجور موحد وخفض المعاشات وزيادة الضرائب بالنسبة لوقود التدفئة والبنزين.

وكان مجلس الوزراء اليوناني أعلن في وقت متأخر من أمس الأول اعتماده مسودة موازنة لعام 2012، لكن الدولة المثقلة بالديون ستفشل في الوفاء بأهداف عجز الموازنة للعامين الحالي والقادم.

ووفقا لموازنته المبدئية، سيبلغ عجز موازنة اليونان 18.69 مليار يورو أي 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.

حجم العجز

وكانت أثينا وافقت في الأصل على عجز قدره 17.1 مليار يورو أو ما نسبته 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي.

و أمضى المدققون الماليون الدوليون عطلة الأسبوع بالعاصمة اليونانية في مراجعة الوضع المالي اليوناني والتكهنات الاقتصادية في أعقاب استمرار الاحتجاجات في اليونان على إجراءات التقشف وهي الاحتجاجات التي شملت اعتصامات من الموظفين داخل الوزارات.

غير أن آفاق الحل الاقتصادي بالنسبة للحكومة اليونانية تبدو أبعد بعد أن أعلنت اثينا ان العجز العام في موازنتها سيناهز 8,5 في المئة من إجمالي ناتجها المحلي هذا العام، وهو الرقم الأعلى من 7,4 في المئة الذي تم الاتفاق عليه في يونيو، حيث يتعرض الاقتصاد اليوناني لكساد. ومع ذلك يعد الرقم المتوقع للعجز المالي افضل من 10,5 في المئة من العجز العام سجلته اليونان العام الماضي. وتتوقع الحكومة اليونانية الان ان تتمكن العام المقبل من خفض نسبة العجز لتبلغ 6,8% من الناتج المحلي الاجمالي، بدلا من 6,5%.

دين ضخم

وترزح اثينا تحت دين يبلغ 350 مليار يورو حيث يشهد اقتصادها انكماشا في ظل اجراءات التقشف التي فرضها الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد. وتعرب الولايات المتحدة والاقتصادات الرئيسية الاخرى عن قلق متزايد ازاء انقسام اوروبا حول الازمة اليونانية والتعامل مع المشكلات التي تعتري الاقتصاد الايطالي الاضخم فضلا عن اعادة تمويل البنوك خاصة في فرنسا، التي ستكون الخاسر الاكبر في حالة التخلف عن سداد الديون.

ويخشى من تداعيات الازمة على الاسواق المالية العالمية المتضررة فعلا مع استمرار ورود ارقام تؤشر بالدخول في كساد اخر.

ويطالب كثيرون بتعزيز صندوق الانقاذ الخاص باليورو المعروف بصندوق الاستقرار المالي الاوروبي الذي يضم 440 مليار يورو (590 مليار دولار).

وصرحت وزيرة المالية النمساوية ماريا فكتر في مقابلة مع صحيفة دي فيلت الالمانية اليومية الاثنين بالقول "يدرس الخبراء في الوقت الراهن كيفية زيادة قوام صندوق الاستقرار الاوروبي عبر وسائل مختلفة". ومن الوسائل التي يجري تدارسها تغيير لوائح الصندوق ما يمكنه من التحول الى مصرف قادر على الحصول على اموال من البنك المركزي الاوروبي حال وقوع ازمة.

وثمة وسيلة اخرى تتمثل في تأمين حاملي السندات بقيمة لا تتجاوز 20 الى 25 بالمئة من الخسارة في حالة تخلف بلد عن سداد ديونها.

وحتى الجمعة اقر 14 بلدا من دول اليورو السبعة عشر تشريعا يأمل الاتحاد الاوروبي في الاعلان عنه خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في باريس في 14 و15 اكتوبر. وقد عاد مدققو الحسابات التابعون للاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الى اثينا الخميس بعد اربعة اسابيع من قطع زيارتهم لليونان حين اعربوا عن خيبة املهم من عدم احراز تقدم على صعيد تنفيذ الحكومة اليونانية اصلاحات هيكلية وعدت بها.

وحث المدققون الحكومة اليونانية على اقرار اجراءات تقشفية اخرى بهدف خفض النفقات وزيادة العائدات.

()