قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس ان أزمة منطقة اليورو خطر على الاقتصاد العالمي ويجب على صانعي السياسات الأوروبيين التصرف سريعاً لإصلاح بنوك المنطقة والتعامل مع ديونها. بينما أظهرت نتائج استطلاع للرأي في اليونان أن غالبية اليونانيين يتوقعون أن تشهر بلادهم إفلاسها على خلفية أزمة الديون الخانقة التي تواجهها. وقال كاميرون لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) في اليوم الافتتاحي للمؤتمر السنوي لحزب المحافظين الحاكم في مانشستر: منطقة اليورو تهدد ليس فقط نفسها، ولكن الاقتصاد البريطاني أيضا، والاقتصاد العالمي. وأضاف: هناك حاجة لاتخاذ اجراء في الاسابيع المقبلة لدعم البنوك الاوروبية وبناء دفاعات منطقة اليورو للتصدي لمشاكل الديون. عليهم فعل ذلك الآن. عليهم استباق الاسواق الآن.
وقال كاميرون أيضا انه ليس على وشك تمزيق خطط بريطانيا لخفض العجز رغم علامات على أن الاقتصاد البريطاني يكافح للنمو.
استطلاع
إلى ذلك، أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجري حديثا في اليونان أن غالبية اليونانيين يتوقعون أن تشهر بلادهم إفلاسها على خلفية أزمة الديون الخانقة التي تواجهها. وكشفت نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد كابا اليوناني لقياس الرأي ونشرتها صحيفة توفيما اليونانية الصادرة أمس أن 67.3% من اليونانيين يتوقعون إفلاس بلادهم. غير أن 70% من هؤلاء أعربوا عن رفضهم أن تخرج بلادهم من مجموعة اليورو في مثل هذه الحالة.
في المقابل أبدى نحو 20% من اليونانيين تأييدهم للعودة إلى عملتهم القديمة الدراخمة.
وأعرب 58.9% ممن شملهم الاستطلاع عن تأييدهم لشطب الوظائف في القطاع العام مقابل 40% رفضوا هذه الخطوة.
وفي ما يتعلق بالضريبة العقارية الاستثنائية الجديدة، أبدى 60% من اليونانيين استعدادهم لسداد ضريبة من هذا النوع بتكلفة تصل إلى أربعة يوروات لكل مترمربع من مساكنهم، رغم أن 75% ممن شملهم الاستطلاع رأوا أن هذه الضريبة طبقت بغير وجه حق.
وفي استطلاع آخر نشرته صحيفة اثنوس اليونانية الصادرة أمس، أعرب 56.4% من اليونانيين عن تخوفهم من عدم قدرة بلادهم على تفادي الانهيار الاقتصادي.
وأبدى 50% ممن شملهم هذا الاستطلاع تأييدهم لتشكيل ائتلاف حكومي بين حزب رئيس الوزراء جورج باباندريو الاشتراكي وحزب الديمقراطية الجديدة (إن دي) المعارض لمواجهة الأزمة الراهنة.
فصل العاملين
وأفادت تقارير إذاعية أمس أنه جرى الاتفاق بين اليونان والجهات المانحة الدولية على فصل العاملين بالقطاع العام الذين يبلغون من العمر أكثر من 60 أو يقتربون من سن التقاعد .
وسيجرى وزير المالية اليوناني ايفانجيلوس فينيزيلوس مباحثات مع مسؤولي المراقبة الدولية التابعين للاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية التي تعرف باسم الترويكا منذ الخميس الماضي. وستجري الترويكا تقييما لما إذا كانت الإجراءات التقشفية التي تبنتها اليونان كافية لإعطاء الضوء الأخضر لمنحها الدفعة السادسة من قروض الإنقاذ والتي تقدر بـ8 مليارات يورو (10.7 مليارات دولار) وفقا لحزمة الإنقاذ التي تقدر بـ110 مليارات يورو من أجل مواجهة العجز.
ومن بين الشروط التي وضعها المراقبون هي فصل 30 ألف من العاملين بالقطاع العام بحلول نهاية هذا العام. وقالت التقارير الإذاعية إن الحكومة تعتزم إحالة نحو 23 ألف موظف بالقطاع العام إلى الاحتياطي، مما يعنى وقفهم عن العمل مع دفع مرتب أقل لهم، وذلك بحلول نهاية هذا العام. في حين سيتم وقف عمل 7000 موظف آخر من خلال عمليات إلغاء أو دمج نحو 150 وكالة حكومية حيث اتهم المراقبون الدوليون الحكومة بسوء إدارتها.
مشروع الميزانية
وما زالت المفاوضات جارية مع مفتشي الديون في ما يتعلق بمشروع ميزانية عام 2012 التي سيتم وضع صيغتها النهائية على أن تعرض أمام البرلمان اليوم الاثنين. وتحاول اليونان جذب الاستثمارات الأجنبية لها حتى يمكنها تحسين اقتصادها المتعثر. ويذكر أن اليونان توصلت اول من امس لاتفاق مع قطر ينص على شراء قطر حصة في شركة هيلينك جولد اليونانية للتنقيب عن الذهب. وقال أحمد السيد الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادية «قطر القابضة» مساء اول من امس ان الشركة ستستثمر مليار دولار في «يوروبيان جولدفيلدز»، منها 600 مليون دولار لتمويل العمليات في اليونان، حيث تملك الشركة التي مقرها لندن ترخيصاً لاستخراج الذهب.
وأفاد عقب اجتماع بين مسؤولين يونانيين وقطريين في أثينا ان قطر القابضة ستشتري حصة عشرة بالمئة في يوروبيان جولدفيلدز من شركة البناء اليونانية الاكتور، وستملك خيارا لشراء خمسة في المئة أخرى. وأبلغ الصحافيين قائلا: إجمالا سنستثمر في الشركة نحو مليار دولار. وأضاف أن قطر تدرس فرصا مختلفة داخل البلد.
صناديق آسيوية وعربية
وفي سياق قريب أعرب بيتر بوفينجر أحد خبراء الاقتصاد في ألمانيا عن تأييده لتوفير مزيد من الدعم للمظلة الراهنة لإنقاذ اليورو (إي إف إس إف). وتوسيعها عن طريق صناديق حكومية من آسيا أو من المنطقة العربية. وفي مقابلة مع صحيفة «راينيشه بوست» الألمانية الصادرة أول من امس دافع بوفينجر عن فكرة الاستعانة بقروض خارجية لمواجهة أزمة الديون في منطقة اليورو.
