اعترف الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن الاقتصاد الأميركي أصبح ضعيفاً قليلا ولم يعد يتمتع بنفس مستوى التنافسية الذي كان عليه خلال العقود القليلة الماضية وإن عليه العودة إلى المسار الصحيح مرة أخرى. وتزامنت تصريحات اوباما مع ظهور بيانات أكدت تراجع مداخيل الأميركيين في أغسطس بـ7.3 مليارات دولار مقارنة بارتفاع بقيمة 17.1 مليار دولار في يوليو. ومع احتدام تدهور الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة تظاهر الآلاف في نيويورك أول من أمس الجمعة احتجاجا على تداعيات الازمة الاقتصادية.
ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها أن جميع المصرفيين نازيون وأنه لا بد أن يكون الإنسان قبل الدولار ونددوا بما وصفوه بحماية شرطة نيويورك لأصحاب المليارات ووول ستريت. وأظهر استطلاع جديد أن 90% من الأميركيين فقدوا الثقة باقتصاد بلادهم وما زالوا بعد مرور 3 سنوات على الأزمة الاقتصادية العالمية، يعتبرون أن الأوضاع الاقتصادية ضعيفة.
وألقى 52% من الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع باللوم على إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش بشأن الأوضاع الاقتصادية الراهنة في البلاد، في حين وجه 32% أصابع الاتهام إلى الرئيس باراك أوباما والديمقراطيين. وفي محاولة منه لتهدئة المخاوف يقوم أوباما بجولة تشمل ولايتين من الولايات الأميركية بهدف الترويج لخطته الرامية إلى تنمية سوق العمل الأميركية باعتبارها إحدى القضايا المهمة في حملته للفوز بفترة رئاسة ثانية العام المقبل.
تظاهرات صاخبة
وصبت حركة احتلوا وول ستريت التي توعد اعضاؤها بالبقاء حتى الشتاء في مكان اعتصاماتهم بالقرب من بورصة وول ستريت على المؤسسات المالية وتعتبرها غولاً افترس أحلام الشعوب. وتحتج الحركة على قضايا من بينها عمليات الانقاذ المصرفية التي جرت في عام 2008 وارتفاع معدل البطالة.
والتظاهرات الصاخبة هي الاكبر التي تشهدها نيويورك منذ احتل محتجون قبل بضعة ايام ساحة ليبرتي بلازا تعبيرا عن رفضهم للمناخ الاقتصادي الراهن. ورفع البعض لافتات تنتقد الشرطة في حين هتف آخرون: البنوك يتم انقاذها ونحن يتم بيعنا. وتابعت الشرطة المسيرة وجعلت المحتجين يسيرون على الرصيف ولكن لم ترد انباء عن وقوع اشتباكات.
وزينت لافتات وشعارات مناهضة لوول ستريت مخيم الاعتصام في متنزه زوكوتي بوسط مانهاتن. وسئل مايكل بلومبيرج رئيس بلدية نيويورك خلال برنامجه الاذاعي الاسبوعي عما اذا كان يمكن ان يبقى المعتصمون لاجل غير مسمى في ذلك المتنزه الخاص الذي يصفونه بانهم قاعدتهم فقال إن من حق الناس الاحتجاج. ولكن علينا ايضا ان نتأكد من ان بوسع الناس الذين لا يريدون الاحتجاج السير في شارع دون مضايقات.
سوق العمل
وحول أوضاع سوق العمل قال أوباما إن الولايات المتحدة تحتاج إلى زيادة قدرتها التنافسية في مجالي التكنولوجيا والتعليم من أجل مواجهة المنافسة الاقتصادية المتزايدة من جانب قوى صاعدة جديدة ومن أجل الحفاظ على الوظائف داخل البلاد. وفي الوقت نفسه قال أوباما إن بلاده لن تفقد مكانتها لصالح أي طرف آخر على سطح الأرض "فمازال لدينا أفضل الجامعات ومازال لدينا أفضل العلماء ولدينا أفضل العمال على مستوى العالم». ويسعى أوباما إلى حشد دعم الكونجرس لخطته لإنعاش سوق العمل بقيمة 447 مليار دولار يتم إنفاق الجزء الأكبر منها على مشروعات البنية الأساسية وتقديم إعفاءات ضريبية للعمال وأصحاب العمل.
ترتيب الأولويات
وحث أوباما المشرعين الجمهوريين على الاعلان بوضوح عما يمكنهم وما لا يمكنهم تأييده في خطته الخاصة بتوفير فرص عمل قائلا إن الوقت حان لكي يعيد الكونغرس ترتيب أولوياته. ويقول أوباما الذي تلقي البطالة المرتفعة والاقتصاد البطيء بظلال من الشك على فرص اعادة انتخابه في 2012 ان مشروع قانون الوظائف الذي قدمه ينبغي أن يمول بالاساس عن طريق انهاء اعفاءات ضريبية للشركات وتقييد الاعفاءات الممنوحة للاغنياء. ويعارض الجمهوريون تلك الافكار ومعهم بعض زملاء أوباما في الحزب الديمقراطي.
لكن الزعماء الجمهوريين المتخوفين من أن يظهروا كمن يعارض توفير فرص العمل في خضم ظروف اقتصادية عصيبة يقولون ان هناك بعض العناصر في الخطة التي تستحق النظر. وفي هذا السياق طالب أوباما بعض الجمهوريين في الكونغرس من الذين يقولون انهم يوافقون على أجزاء معينة من مشروع قانون الوظائف بالكشف عن مقترحاتهم. وقال السناتور الديمقراطي هاري ريد زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ انه سيطرح مشروع القانون للنقاش هذا العام لكن من غير الواضح متى سيكون ذلك في ظل أجواء الشقاق في واشنطن.
مخاوف كبيرة
وبيّن استطلاع أجرته شبكة سي ان ان بالتعاون مع مركز أو ار سي الدولي للاستطلاع، أن 90% من الأميركيين يعتبرون أن ظروف بلادهم الاقتصادية ما زالت ضعيفة، وهي أعلى نسبة تسجّل خلال فترة رئاسة باراك اوباما، بعد أن كانت 81% في يونيو الفائت.
ويشير التشاؤم السائد إلى أن الأميركيين يشعرون بدرجة من الضيق، فمعدل البطالة بلغ 9.1% ، والنمو الاقتصادي بطيء جداً. أما بالنسبة لرأي الأميركيين برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي، فقد انقسمت نسبة 42% ممن يعرفونه، بين مؤيد ومعارض لسياسته. وظهر أن الديمقراطيين هم الأقل تأييداً له بنسبة بلغت 25%. أما بالنسبة لرجل الأعمال الأميركي الذي اقترح زيادة الضرائب على الأغنياء وارن بافت، فقد أبدى 43% من الذين شملهم الاستطلاع نظرة إيجابية تجاهه، ولم يعطِ 33% رأيهم به، في حين أبدى 24% نظرة سلبية تجاهه. وأجري الاستطلاع هاتفياً بين 23 و25 سبتمبر وشمل 1010 أشخاص، وبلغ هامش الخطأ فيه 3%.
