حذر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من أن اليونان تقود كل أوروبا نحو فشل اقتصادي كبير وأعلن اعتزامه السفر إلى ألمانيا خلال الأيام المقبلة لإجراء محادثات مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حول تسريع تطبيق خطة إنقاذ منطقة اليورو التي أقرها قادة الاتحاد الأوروبي في يوليو الماضي. وفي سياق متصل حثت الصين الدول الأوروبية بالتحرك بشكل حاسم لحل أزمة ديون منطقة اليورو وإلا جازفت باضطرار بعض الدول الأعضاء للخروج من العملة الموحدة.

 

جهود مكثفة

والتقى رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو مع الرئيس ساركوزي في باريس ومع رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي في وارسو ببولندا كجزء من الجهود الدبلوماسية التي يقوم بها لإقناع قادة الاتحاد الأوروبي بالإفراج عن دفعة جديدة من حزمة القروض الدولية لبلاده والتي تحتاج إليها بشدة. وعقد باباندريو محادثات مع ساركوزي بعد أن كان قد توجه إلى وارسو حيث التقى بمسؤولين بالاتحاد الأوروبي على هامش قمة الشراكة الشرقية للاتحاد.

وقال ساركوزي إن رئيس الوزراء اليوناني أكد له إصراره التام على تطبيق إجراءات خفض النفقات المطلوبة من اليونان مقابل استمرار الحصول على القروض الدولية. وكرر باباندريو التعهدات التي قدمها في ألمانيا الأسبوع الماضي بتقديم كل التضحيات المطلوبة وأن الحكومة ملتزمة بزيادة تنافسية اليونان على الصعيد الاقتصادي الدولي. وتعتبر فرنسا ثاني أكبر مساهم بعد ألمانيا في صندوق إنقاذ منطقة اليورو الذي يقوم بتنشيط الاقتصاد اليوناني.

كما أن البنوك الفرنسية هي أكبر البنوك الأوروبية انكشافا على الديون السيادية اليونانية. وهناك تأييد واسع في فرنسا لبذل تدخل أكبر من أجل تعزيز اليورو. وفرنسا هي أول دولة عضو في منطقة اليورو توافق على إصلاحات تسمح لآلية الاستقرار المالي الأوروبي بشراء سندات الدول المتعثرة في المنطقة وتقوم بإقراض الأموال لحكومات الدول التي على شفا طلب حزمة إنقاذ كاملة.

 

برامج التفتيش

وتأتي جولة باباندريو وزيارته لباريس في الوقت الذي يواصل فيه مدققون دوليون مراجعتهم لبرنامج التقشف الذي تطبقه أثينا لتحديد ما إذا كان اليونان تستحق صرف الدفعة الجديدة من حزمة القروض الدولية والتي تبلغ قيمتها 8 مليارات يورو اي 11 مليار دولار من إجمالي الحزمة الذي يبلغ 110 مليارات يورو.

وفي برلين أعلن مارتين كوتهاوس، المتحدث باسم وزارة المالية الألمانية إن الخلاف الموازي الذي يعرقل المضي قدما في طريق تقديم القرض الجديد يقترب جدا من التسوية. وأعرب كوتهاوس عن أمله في التوصل لتسوية الخلاف الدائر حول مطالب فنلندا الخاصة بالحصول على ضمانات إضافية مقابل موافقة هلسنكي على حزمة الإنقاذ المقررة لليونان.

 وقال كوتهاوس إنه متفائل بقرب التوصل إلى حل لهذه المشكلة خلال الأيام المقبلة. وأضاف كوتهاوس انه من الممكن الإعلان عن التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة اليورو المكونة من 17 دولة المقرر إقامته غدا الاثنين في لوكسمبورج. وفنلندا هي العضو الوحيد في مجموعة دول اليورو التي تطالب اليونان بضمانات إضافية.

ويمثل المطلب الفنلندي عائقا أمام الأعمال التحضيرية لحزمة الإنقاذ الثانية لليونان التي اتفق عليها من حيث المبدأ، والتي تصل قيمتها 109 مليارات يورو. والطلب الفنلندي لا يمكن تفعيله إلا بموافقة جميع الدول الأعضاء في منطقة اليورو.

 

طمأنة الألمان

وكان قادة الاتحاد الأوروبي قد وافقوا في 21 يوليو الماضي على صرف حزمة قروض جديدة لليونان بقيمة 109 مليارات يورو وتخفيف شروط القروض وحثوا البنوك الخاصة على المساهمة في جهود إنقاذ اليونان من الإفلاس. كما تعهد القادة بإجراء إصلاحات شاملة لآلية الإنقاذ المالي الأوروبية التي تصل قيمتها إلى 440 مليار يورو. ويسعى باباندريو في برلين لطمأنة الألمان المتخوفين من برامج الإنقاذ من أن اليونانيين يقدمون تضحيات كبيرة في مقابل الحصول على مساعدة أوروبا. ووافق البرلمان الألماني قبل بضعة ايام بشكل كاسح على توسيع آلية الاستقرار المالي الأوروبي.

 

دعوة صينية

وجاءت الدعوة الصينية للأوروبيين بضرورة حل أزمة ديونهم في مقال يعبر بشكل أو بآخر عن المخاوف في بكين بشأن سلامة استثماراتها في منطقة اليورو. وترى الصين أن وروبا تقف في مرحلة حاسمة في تاريخها وأن عليها اظهار قدر كبير من الحكمة والجرأة والتصميم وان تقوم بعمل بشكل حقيقي. ويقول محللون صينيون إنه وعلى الرغم من ان النتيجة ستكون مؤلمة فانها قد تنجح اذا كانت الدول مازالت في الاتحاد الاوروبي ولكن اذا استمرت اوروبا في التأخير فان الوضع يمكن ان يزداد سوءا ويتسارع. ولن تجرؤ الاطراف الخارجية التي تريد المساعدة على فعل ذلك وقد تتفتت حينئذ منطقة اليورو بشكل حقيقي.وستكون تلك دون شك كارثة كبيرة بالنسبة لاوروبا والعالم.