شككت الأسواق العالمية بشكل صريح أمس في جدوى الخطوة التي قامت بها ألمانيا والمتمثلة في موافقة برلمانها على رفع صندوق إنقاذ منطقة اليورو وسط مؤشرات على تفاقم أزمة الديون الاوروبية. وانخفضت الأسهم الأوروبية لتسجل أسوأ أداء فصلي منذ أواخر عام 2008 اذ مازالت السوق تعاني من تباطؤ النمو العالمي وأزمة الديون السيادية في منطقة اليورو.

 وأشارت بيانات إلى ارتفاع الدين العام الفرنسي بمقدار 46.4 مليار يورو في الربع الثاني ليسجل 1.6 تريليون يورو أي 86.2% من الناتج المحلي الإجمالي. والنسبة أعلى من 85.5% من الناتج المحلي الاجمالي التي حددتها الحكومة الفرنسية كحد أقصى لعام 2011 في اطار سعيها لاحتواء الدين تمشيا مع اتفاقية ماستريخت.

وظلت المعنويات بشأن الأسهم واليورو سلبية اذ أن كثيرا من المستثمرين مازالوا يراهنون على تخلف اليونان عن سداد الديون بينما يطالبون بمزيد من الاجراءات لمنع امتداد مشكلات الدين اليونانية الى دول أخرى. وقال وزير الاقتصاد الالماني بأن المجلس الأدنى في البرلمان الألماني لا يبدو مستعدا للموافقة على رفع سقف صندوق الانقاذ الاوروبي في الوقت الذي حذت فيه ستاندرد اند بورز حذو مؤسسة فيتش وخفضت تصنيف الديون السيادية لنيوزيلندا درجة واحدة.

وتراجعت مؤشرات الأسهم الآسيوية والأوروبية في تعاملات مضطربة وكانت مؤشرات البنوك هي الخاسر الأكبر حيث أوقفت انتعاشتها بعد أن أعطت المفوضية الأوروبية موافقة مشروطة على تقديم مساعدات حكومية قيمتها 570 مليون يورو أي 778 مليون دولار لإعادة رسملة ثلاثة بنوك اسبانية تم تخصيصها في وقت سابق هذا العام في إطار إعادة هيكلة البنوك الادخارية في البلاد.

وتراجع اليورو أمام الدولار ليسجل أكبر خسارة شهرية في عشرة أشهر أي منذ نوفمبر 2010. واستفاد الدولار من طلب نهاية الشهر اذ قال متعاملون ان مديري الصناديق غير الأميركية احتاجوا لشراء العملة الأميركية بعد أن أجبرتهم موجة بيع في أسواق الأسهم هذا الشهر على تقليص مراكز التحوط الدولارية.

 

الأسهم الأوروبية

وفي إحدى مراحل التداول هبط مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات الأوروبية 1.1% إلى 922.97 نقطة في تراجع عام قادته أسهم المصارف والأسهم المرتبطة بالدورات الاقتصادية ومنها أسهم شركات السيارات مثل بي.ام.دبليو التي نزل سهمها 4.6%. وشهدت تداولات الأسهم أسبوع تباينات كبيرة في أسهم المؤسسات المالية. وفي أسواق أوروبا نزل مؤشر فايننشال تايمز البريطاني بنسبة 0.3% وتراجع مؤشرا كاك الفرنسي وداكس الالماني بنسبة 0.6%.

 

تداولات آسيا

آسيوياً سجلت الأسهم اليابانية خسائر أيضاً عند الإغلاق مع تضرر معنويات المتعاملين جراء ارتفاع الين وخسائر بعض البورصات الآسيوية. وخسر مؤشر نيكاي القياسي المؤلف من 225 سهما 0.94 نقطة أو بنسبة 0.01% ليغلق على 8700.29 نقطة .

بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 1.13 نقطة لينهى التعاملات على 761.17 نقطة. وتراجعت أسهم شركات التصدير مع ارتفاع الين أمام العملات الرئيسية. ومن شأن قوة الين الياباني أن يجعل المنتجات أكثر تكلفة في الخارج ويقلص عائدات الشركات عند إعادة تحويلها لليابان. وفي الأسواق الآسيوية الأخرى تراجع مؤشر هانج سينج في هونغ كونغ في منتصف جلسة ما بعد الظهر بنسبة 2.06% ومؤشر بورصة شنعهاي المجمع في الصين بنسبة 0.25%.

 

موقف العملات

وتراجع اليورو 0.7% لكن عمليات البيع تلاشت فوق مستوى 1.3480 دولار اذ يعتقد المتعاملون أن هناك أوامر كبيرة للبيع لايقاف الخسائر تحت هذا المستوى. وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة عملات بنسبة 0.3% إلى 78.255.

وأمام العملة اليابانية تراجع الدولار 0.2% إلى 76.70 ينا لكنه ابتعد عن أدنى مستوى في الجلسة البالغ 76.49 ينا الذي سجله في التعاملات الاسيوية حين أشار متعاملون في طوكيو الى عمليات بيع من قبل مصدرين يابانيين. وهبط الدولار النيوزيلندي نحو 1% ليسجل أدنى مستوى في ستة أشهر عند 0.7627 دولار أميركي.

 

البنوك الأسبانية

وجاءت موافقة الاتحاد الأوروبي على تقديم مساعدات حكومية للبنوك الاسبانية لتعمق الشكوك في الأسواق وتعمق جرح مؤشرات قطاع المصارف التي تراجعت بقوة خلال الأسابيع الماضية. وتأسست البنوك الأسبانية الثلاثة المعنية بالمساعدة وهي ان.سي.جي بانكو وكاتالونيا بنك واونيم بنك هذا العام في اطار اعادة هيكلة بنوك الادخار.

وقالت المفوضية التي تقوم بدور الهيئة التنظيمية لدول الاتحاد وعددها 27 دولة ان الموافقة على تقديم مساعدة مالية لاعادة رسملة البنوك مشروطة باعادة هيكلة تضمن اهليه هذه البنوك على المدى الطويل. وقال يواكين المونيا مفوض الاتحاد الاوروبي لشؤون المنافسة في بيان إن تعزيز رؤوس أموال هذه البنوك أمر حيوي لتعزيز قدرتها على الاستمرار في الاقراض للاقتصاد الحقيقي ولتنفيذ اعادة الهيكلة التي تحتاجها نتيجة للدعم الكبير الذي حصلت عليه.

واستمرت الأسهم الأميركية في مسيرتها المتباينة لكن بيانات اقتصادية أميركية أفضل من المتوقع قلصت المخاوف التي تحيط بالمستثمرين. وفي حين سجل مؤشرا داو جونز الصناعي وستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا أداء أفضل كان مؤشر ناسداك المجمع يعاني بسبب عوامل فنية. ولا تزال اسهم الشركات المرتبطة بالسلع الاولية تضغط بقوة على المؤشرات الأميركية.